التضخم … آفة مهلكة
آخر تحديث GMT 10:38:58
 فلسطين اليوم -

التضخم … آفة مهلكة

 فلسطين اليوم -

التضخم … آفة مهلكة

بقلم: الدكتور هاني أبو الفتوح

من يشاهد مصائب غيره، تهون عليه مصائبه، هذا هو الحال عندما قرأت عناوين الأخبار عن الأحوال الاقتصادية فى عدة دول أبرزها فنزويلا التى تشهد تضخماً جامحاً بلغ معدله السنوى %82776، ويتضاعف كل 26 يوما، ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم إلى أكثر من مليون% فى نهاية العام.

حينئذ حمدت الله على الأوضاع الاقتصادية التى تمر بها مصر رغم معاناة المواطن نتيجة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى منذ نوفمبر 2016، وأنى أعتقد اعتقادا قويا أن برنامج الإصلاح الاقتصادى أنقذ مصر من حالة كارثية على المدى الطويل، وفى هذا الصدد، أرى أن الجانب الأكثر كارثية هو التضخم الجامح الذى ربما انزلق إليه الاقتصاد إذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات وتراكمت التداعيات السلبية عبر العقود القادمة.

لذا دعونى ألقى المزيد من الضوء هنا فى هذا المقال حول هذه القضية، وسوف استخدم أمثلة عديدة للدول التى عانت من تداعيات التضخم الجامح، وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية البالغة السوء فى فينزويلا.

فى البداية، اسمحوا لى أن أشرح الأساسيات، ما هو التضخم، وما هو التضخم الجامح، التضخم كما يفهمه العامة له مدلول واحد، وهو الارتفاع المستمر فى المستوى العام للأسعار، ومن ثم انخفاض كبير فى القدرة الشرائية للنقود، مما ينتج عنها آثار لها أبعاد اقتصادية واجتماعية تؤدى إلى اضطراب اقتصادى ومعاناة اجتماعية تطال الجميع، لاسيما الطبقة الوسطى وأصحاب الدخول الثابتة، ولكن ليس كل ارتفاع فى الأسعار هو تضخم، لأنه لابد أن يكون هذا الارتفاع مستمرًا لفترة طويلة، وأن يكون عامًا يشمل معظم السلع والخدمات، وغالبا ما يعكس مستوى التغير فى تكلفة عوامل الإنتاج.

وللتضخم عدة أسباب أبرزها التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف، والتضخم الناتج عن تحرير الاقتصاد، كما هو الحال فى مصر، فقد شهدت مصر مرحلة الانتقال إلى اقتصاد حر ينتج عنه موجات تضخمية حيث يقتضى هذا الانتقال إلى تحرير الأسواق – بما فيها سوق الصرف الأجنبى – بعدما كانت الأسعار محددة وبعضها مدعم من الدولة مثل أسعار الكهرباء والغاز والمحروقات والمياه، وتتحمل الخزينة العامة عبئاً هذا الدعم مما يساهم فى تدهور عجز الموازنة العامة عبر السنوات.

أما التضخم الجامح Hyper-inflation، الذى ضرب حديثا فينزويلا، هو أشد أنواع التضخم حيث يبلغ فيها معدل الزيادة فى أسعار السلع والخدمات أرقاما قياسية شهريا، وتصل الزيادات فى الأسعار إلى أرقام فلكية، بحيث تصبح النقود بلا قيمة تقريبا، وتصبح تكلفة الورق الذى تطبع عليه النقود أكبر بكثير من القيمة الاسمية المكتوبة على الورقة النقدية، وبسبب تراجع القوة الشرائية للنقود على هذا النحو الخطير تلجأ الحكومات إلى تعديل فئات النقود المصدرة من خلال إضافة أصفار إضافية على كل ورقة نقد جديدة يتم طباعتها، فبدلاً من أن تحمل الورقة قيمة جنيه مثلا، تصبح 10000 جنيه، ثم 100000 جنيه، ثم مليون جنيه للورقة الواحدة، وهكذا، حينئذ يعانى المواطنون بصورة شديدة جدا حيث يجدون دخولهم وثرواتهم تتدهور بشدة فى ظل الارتفاع الفلكى للأسعار، ونتيجة ذلك تتدهور مستويات المعيشة بصورة مأساوية كما حدث مؤخراً فى فينزويلا.

فينزويلا هى واحدة من أكبر المصدرين فى العالم فى مجال البترول وتملك أكبر احتياطيات بترولية. كما تمتلك ثروات طبيعية من الغاز الطبيعى وخام الحديد والذهب والماس، ولا تزال فينزويلا تعتمد بشكل كبير على عائدات البترول، والتى تمثل تقريبا كل عائدات التصدير ونحو نصف موارد الحكومة.

وفقا لصندوق النقد الدولى فإن التضخم فى فينزويلا بلغ معدله السنوى %82776، وسيصل إلى أكثر من مليون% بحلول نهاية عام 2018، وبمتوسط معدل شهرى يبلغ 5، وفى هذه الحالة سوف تفقد العملة الفينزويلية (البوليفار) قيمتها، وتنفلت الأسعار، ويلجأ المواطنون إلى تخزين السلع خوفا من المستقبل، بل ويصبح مقايضة السلع أمرا مقبولا بدلا من استخدام النقود.

وعلى مدار التاريخ عانت عدة دول من أزمات اقتصادية كبرى بسبب التضخم الجامح، على سبيل المثال، بلغ معدل التضخم الشهرى فى شيلى فى أبريل 1974 حوالى 745% شهريا، وبلغ معدل التضخم السنوى فى الأرجنتين 000 فى عام 1989، كما بلغ معدل التضخم السنوى عام 1978 فى نيكاراجوا %30000، أما يوغوسلافيا فقد بلغ معدل التضخم الشهرى 313.000.000% أى بمعدل تضخم يومى %64.6.

بعد سرد الأمثلة الكارثية المرعبة عن التضخم الجامح، يجدر الإشارة مرة أخرى إلى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، من أبرز مقومات البرنامج الإصلاحات فى السياسة النقدية والصرف التى ينتهجها البنك المركزى حيث تستهدف رفع كفاءة أداء سوق النقد الأجنبي، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، وخفض التضخم إلى خانة الآحاد أثناء فترة البرنامج. مما يتيح الانتقال إلى نظام مرن لسعر الصرف، تعزيز القدرة التنافسية، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر، ومن شأن ذلك أن يدعم النمو وفرص العمل ويخفض احتياجات التمويل.

إذاً شكرا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وشكرًا للمواطن المصرى الذى يتحمل عبئ سداد فاتورة الإصلاح الاقتصادى بصبر شديد رغم قسوة تكاليف الحياة والظروف المعيشية الصعبة، بالتأكيد هناك ضوء فى نهاية النفق المظلم ربما لا يراه الكثيرون منا، وفى النهاية، أنا واثق ومليء بالأمل فى أن المستقبل سيكون أفضل من اليوم.

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التضخم … آفة مهلكة التضخم … آفة مهلكة



ارتدت العارضة باربارا ميير ثوبًا فضّيًّا طويلًا

إطلالات أنيقة ولافتة في افتتاح مهرجان كان السينمائي

باريس - فلسطين اليوم
افتُتح الثلاثاء مهرجان كان السينمائي بنسخته الـ72 الذي تمتد فعالياته بين 14 و24 من أيار/مايو الجاري. وتزيّن البساط الأحمر لافتتاح هذا الحفل بإطلالات لافتة حملت توقيع مصممين عالميين وعرب، ندعوكنّ للتعرّف على أبرزها في ما يلي واختيار الإطلالة الأكثر أناقةً من بينها. - تألّقت العارضة والممثلة الألمانية باربارا ميير بثوب فضّي طويل تزيّن بالستراس والريش، وحمل توقيع المصمم اللبناني زياد نكد. باربارا ميير - اختارت النجمة الأميركية-الكورية جيسيكا جانغ ثوباً أبيض تزيّن بقطع المرايا والريش. حملت إطلالتها توقيع المصمم اللبناني رامي قاضي، وقد نسّقتها مع مجوهرات ماسية من دار Chopard. جيسيكا جانغ - بدت الممثلة الأميركية إيفا لونغوريا أنيقة جداً بثوب صُمم لها خصيصاً وحمل توقيع دار Alberta Ferretti. وهو تميّز بتصميمه العاري الكتفين وخليط من قماش التر...المزيد

GMT 19:05 2015 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على  أجمل تصاميم يوسف الجسمي الجديدة لعام 2016

GMT 20:36 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

تردِّي الأوضاع الصحيَّة لمئات الأسرى في سجون الاحتلال

GMT 06:20 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

اقتراح قانون "كارثي" يُشرع زواج الأطفال في العراق

GMT 13:49 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فتة داوود باشا

GMT 14:31 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مغامرة حيّة في مطعم House of Hobbit Grill

GMT 03:18 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

اتبعي تلك القواعد في حالة استعارة سيارة من صديقتك

GMT 16:26 2017 الجمعة ,29 أيلول / سبتمبر

جنش يبيّن عدم مطالبته بالرحيل عن نادي الزمالك

GMT 19:03 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت اللافندر لعلاج مشاكل الجهاز التنفسي

GMT 05:17 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

ستة عشر نموذج أزياء برزت خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 06:39 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

إحدى ضحايا اعتداء إسطنبول تتوقع مقتلها عبر "فيسبوك"

GMT 05:27 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

اللون الأسود الأفضل لديكور المنزل ويتّصف بالجرأة الكبيرة
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday