الرجل الصيّاد والمرأة القنّاصة
آخر تحديث GMT 07:58:40
 فلسطين اليوم -

الرجل "الصيّاد" والمرأة "القنّاصة"

 فلسطين اليوم -

الرجل الصيّاد والمرأة القنّاصة

بقلم : الدكتورة عصمت حوسو

ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده تصيده الضرغام فيما تصيد...
قصد المتنبي في هذا البيت الجميل أن من اتخذ الأسد صائداً يصيد به أتى عليه الأسد فصاده.. وإذا أردنا إسقاط بيت المتنبي على موضوع هذا المقال نقول في هذا المقام أنه من السهل جداً أن يتحول الرجل (الصياد) إلى طريدة سهلة إذا وقع بيد (قنّاصة) ماهرة.. وهنا المفارقة الموجعة...
الفرق لغوياً بين الصيد والقنص أن الأول (بالعلن) أما الأخير فهو (بالخفاء)، لذلك ينطبق الصيد على الرجل أكثر لأنه يمتلك رخصة اجتماعية لممارسة هواية صيد النساء، في حين أن المرأة القنّاصة لا تستطيع ممارسة قنص الرجال إلاّ في الخفاء. فمحددات المجتمع الكثيرة التي تُمارَس على المرأة تُلزمها بممارسة تلك الهواية القميئة بالخفاء، إما خوفاً من الفضائح أو لحماية نفسها من القتل بداعي الشرف أو ربما الرعب من تهمة إفساد رابطة زوجية مثلاً. على الرغم أن العهر الأخلاقي لبعضهن حالياً لا يمنعهن من التبجّح علناً بهواية قنص الرجال.. (فهو) دائم التبجّح أما (هي) فجديدة على هذا (الكار) المشين وهو بدوره جديد علينا ...
ومن الفروق الأخرى بين الصيد والقنص، أن هواية الصيد تُطلق على عدد غير محدّد من الطرائد كما هو الرجل، أما هواية القنص تُطلق على طريدة محددة تماماً، وكذلك هي المرأة؛؛ فتحدّد طريدها الرجل بدقة متناهية وليس بشكل عبثي كالرجل. فالصيد (هواية) أما القنص فهو (احتراف) ومرحلة متقدمة جداً من الصيد، فالقنّاصة تحتاج إلى التخطيط والتحضير التامّ للانقضاض على الفريسة، أما الصياد يعتمد على الارتجال في كثير من الأحيان ..
وفي كل الأحوال ورغم الفروق بين هوايات الصيد والقنص إلاّ أنهما كليهما يشتركان بفنّ (المراوغة) والتمويه والصبر على الفريسة، وتتطلب مهمتهما ذكاءً شديداً لإسقاط الهدف، وتختلف نقطة ضعف الهدف من شخص لآخر ومن جنس لآخر. فمثلاً قد تكون نقطة الضعف الإغراء الجسدي أو ربما العقلي، أو قد يكون الإغراء المالي، أو إغراء السلطة والشهرة أيضاً، أما أكثرهما فتكاً وخطورة هو إتقان فنّ (التقمّص) للإيقاع بالضحية الهدف...
الرجل الصياد يقتنص الفرص لينقضّ على الطريدة، فالرجل بطبعه خائن خوّان (إلا من رحم ربي) لذلك قد تعتبر صفة الخيانة لا تنطبق إلاّ على المرأة، لأن الصورة النمطية المعتادة عنها أنها (صنوّ الوفاء). فنزعة بعض النساء للبحث عن ملذاتهن خارج أطر العلاقة المؤسسية (الزواج) مهما كانت صيغتها إنما هي من باب تخلّق المرأة بأخلاق الرجال الصيادين..
الرجل يمارس هواية الصيد في علاقاته مع النساء؛ فالصيد (الصعب) يكون أمامه بمثابة صيد (الفيل)، لذلك يتطلب منه مجهود عالٍ جداً ويرافقه متعةً بمقدار التعب نفسه عندما ينجح بصيده. أما المرأة القناصة التي تطارد الرجل فتكون بمثابة صيد (الأرنب) له، فلا يكترث لها لأنه يدرك سهولة صيدها إن رغب بذلك. وإن كانت (معجبة جداً) وتريد الإيقاع به -سواء كان قابلاً للإيقاع أو حتى عصياً عليه- فيقع فريسة لها بسهولة شديدة؛ فدماغ المرأة خطير جداً وتستطيع أن تصل لما تريد.. فاختاري أيتها المرأة ماذا تفضلين أن تكوني فيل أم أرنب!!! واختار أيها الرجل مع من تكون: الأصل الوفاء أم التقليد المشاع !!!
ما يسلّي الرجل الصياد في علاقاته المتكررة اللامتناهية، هو تأمله للنساء في تذبذب مواقفهن وغباء تصرفهن أمام الإشارات المزورة للحب، فهو يحتاج أن يجنّ بين الحين والآخر-ولو كذباً- ليمارس على الحياة سطوة ذكائه(الذكوري) كسارقٍ لن يُمسك يوماً بالجرم المشهود. شيء شبيه باللعبة اعتاد على ممارستها دوماً مع أنثاه الحقيقية وهي الحياة..
فعندما يمسح الرجل مكالماته مع (صيده الجديد) قبل العودة إلى زوجته، فهو يتبرأ منها خوفاً أن يثبت عليه وجودها في حياته من خلال هاتفه، فبنظره لا علاقة نسائية تستحق أن يخسر من أجلها مكاسبه الاجتماعية، وإن ادّعى العكس. لأنه يؤمن أن الحب سطوٌ مشروع لا (علاقة شرعية) للأسف الشديد، ويفضل أن يعيشه هكذا بهواية الصيد المتكرر، وعناوين جنونه في التقائه بفرائسه ومغانم صيده لها أماكن مختلفة أو بلدان مختلفة أو حتى أرقام وهواتف مختلفة..
الرجل الصياد نفسه عندما يختار زوجة له يريدها زهرة لم يمتلك سرّها أحد، لونها مستعصٍ على التفسير، لم تخلع عنها عباءة الحياء بعد، فقد اعتاد الورود سيئة السمعة التي تتحرش بقاطفها وتُشهر لونها وعطرها، فتلك حتماً ستجد دائماً (عابر سبيل) يشتريها. أما هو يريدها (زوجة منزل) فقط ليعود بعد ذلك لممارسة هوايته بصيد النساء مرات ومرات، ولن يملأ عينيه من صيده المتكرر إلا تراب مقبرته..

أما المرأة القناصة من إناث الشهوة، وصائدات الثروة، معتادات النزوة، وراغبات الشهرة، ستبقى في غيبوبة النشوة تحت تأثير الخدر العشقي إلى أن يأتي اليوم الذي يُدميها ويتركها تنزف من ظلم فقدانه وسط الأمواج العاتية للحياة، وهو يفعل ذلك مع كل امرأة توهّم حبها أو أوهمها حبّه.. فكيف لامرأة حتى لو كانت قناصة ماهرة أن تنسى رجلاً آسراً ومدمراً إلى هذا الحدّ، برقتّه وشراسته، غموضه وشفافيته، لطفه وعنفه، حقيقته وتعدد أقنعته.. كل امرأة تعتقد أنها تملك نسخة فريدة من كتاب الحب مع ذلك الرجل، وتعتقد أيضاً أنها هي وحدها القارئة والبطلة فيه، (ولا أحد) سيصدّق يوماً ما سترويه من (حصرية) حبه لها لمتانة أقنعته واعتياده على الحب العابر: غنائم صيده المتجدد؛؛ لا أحد سيصدقها أو حتى يشعر معها.. فمثل تلك العلاقة تفجر جنون كيمياء من (شذى وأذى) معاً تتراوح بين كرٍّ وفرّ، وبين مكر وعنبر في ذات الوقت، لا نجاة لامرأة مهما كانت قناصة ماهرة من كوارث عبقها وألم وخامتها في نهايتها.. فاحذرن روعة ورقيّ البداية حتى لا تقعن فرائس وتوجعكنّ النهاية..
ثمة رجال ونساء يبثّون ذبذبات سلبية نابعة من رائحة خيانتهم النتنة دون وعي منهم، يبررون سلوكياتهم القبيحة بكآبتهم وهمومهم أو حتى ضغوطهم المزيفة، وفي الحقيقة هي عقد النقص المتراكمة لديهم وعقدهم المتكاثرة كنتيجة حتمية لأمراضهم النفسية المزمنة، وهنا وجب علينا كمختصين انتشالهم من وحل أنفسهم. لكن بعضاً من هؤلاء لا أمل منهم للأسف الشديد، فمهما تمدّ لهم يد النجدة على أملٍ فإذا بطاقتهم السلبية تتشبث بتلابيبك حدّ الإغراق في بركة مياه آسنة..
إن الشرف والصدق صنوان لا يفترقان؛ فشرف الإنسان رجلاً كان أم امرأة يكون بالصدق، كلّ الصدق في التفكير والإحساس والأفعال. فالشرف هو أحادية الحياة لا ازدواجيتها وهي نفسها في العلانية والخفاء. فمن الضروريات الملحة لكرامة الإنسان تلاصق شرفه بالصدق، أما العكس، فإنه يقتل العقول والأنفاس وتودي بصاحبها إلى الدرك الأسفل في كل شيء، أي في الحضيض، فيخسر الإنسان الدين والدنيا معاً.. وتبقى الكرامة دوماً هي العنوان...
وإن عدنا إلى شعر محمود درويش وربطه المرأة بالوطن عندما قال" الأرض أم أنتِ عندي أم أنتما توأمان"، والى شاعر المرأة نزار قباني واعتبارها الوطن ذاته عندما قال" فهل المرأة شيء آخر غير الوطن"، نصل لحقيقة مفادها أن الرجل الصياد والمرأة القناصة ليس لديهم أصالة الانتماء، وحميمية اللقاء، وعنفوان الكرامة والكبرياء، وأبدية (الوفاء) للوطن؛؛ فالوطن واحد لا أوطان عابرة وكذلك المرأة فهي المصير لا (عابرة سرير)..فمن يخون امرأته ومن تخون رجلها لا غرابة حينها البتّة من خيانة الوطن.. فالمبادئ لا تُجَزّأ..


أختم المقال بحسرة غياب (الحياء) في الوقت الحاضر، فقد أمسى نوع من أنواع الأناقة المفقودة، شيء من البهاء الغامض الذي ما عاد يُرى على وجوه بعض البشر من الجنسين على حدّ سواء للأسف الشديد وبحسرة أكثر...

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الصيّاد والمرأة القنّاصة الرجل الصيّاد والمرأة القنّاصة



GMT 14:12 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

حوّا بتغار وآدم بشكّ

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:28 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يبعد مقدسيا عن المسجد الأقصى لخمس شهور

GMT 21:53 2015 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

البشرة السمراء تحتاج لألوان شعر تبرز جمالها

GMT 01:43 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أفراح العرس في السودان لها طقوس ومورثات مختلفة

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:54 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

صور نادرة تُظهر حَمْل النجمة مارلين مونرو عام 1960

GMT 16:15 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

افضل عطور "جيفنشي" للتمتع بسحر وجاذبية في امسياتك الراقية

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون

GMT 05:17 2016 الأحد ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عاصي الحلاني يوضح سبب سعادته بالتمثيل في "العراب"

GMT 18:01 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

احرصي على تحضير بشرتك قبل وضع "المكياج"

GMT 13:50 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

البرقوق يحارب الإمساك و يعالج الأنيميا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday