غزة – محمد حبيب
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين 30 أيار/ مايو الجاري إمكانية إحياء مبادرة السلام العربية التي طرحت في عام 2002 وتعرض على إسرائيل اعتراف الدول العربية بها دبلوماسيا مقابل اتفاق على إقامة دولة مع الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات نتنياهو ردا رسميا على كلمة ألقاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي ووعد فيها بتحسين العلاقات مع إسرائيل إذا قبلت الجهود الرامية لاستئناف محادثات السلام. وقال نتنياهو "مبادرة السلام العربية تشمل عناصر إيجابية يمكن أن تساعد في إحياء المفاوضات البناءة مع الفلسطينيين" مكررا تصريحات أدلى بها قبل نحو عام لصحافيين إسرائيليين. وأضاف "نحن مستعدون للتفاوض مع الدول العربية على تعديلات لتلك المبادرة حتى تعكس التغيرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة منذ 2002 مع الاحتفاظ بالهدف المتفق عليه بإقامة دولتين لشعبين."
وأدلى نتنياهو بهذه التعليقات بالإنكليزية أيضا خلال كلمة كان معظمها بالعبرية وهي طريقة يلجأ لها عادة حين يريد توجيه رسالة للمجتمع الدولي. وتحدث بعد دقائق من أداء السياسي القومي المتشدد أفيغدور ليبرمان اليمين وزيرا للجيش واكتساب الائتلاف الحكومي اليميني الهش دعما حيويا في البرلمان. وأيد ليبرمان ما قاله نتنياهو، في ما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى على ما يبدو للإشارة إلى أن ضم وزير الجيش الجديد المنتمي لأقصى اليمين إلى الحكومة لن يؤذن بنهاية جهود السلام مع الفلسطينيين.
ومن المقرر أن تستضيف فرنسا مؤتمرا لإحياء جهود السلام يوم 3 حزيران/ يونيو بمشاركة وزراء من المجموعة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط- التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة- إلى جانب جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي ونحو 20 دولة. وقال ليبرمان وزير الجيش الإسرائيلي الجديد، وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف: إنه يدعم حل الدولتين في الصراع مع الفلسطينيين، بعد أن أدى اليمين الدستورية مساء الاثنين.
ليبرمان أحد مستوطني الضفة الغربية، وأحد أكثر السياسيين المثيرين للانقسام والجدل في إسرائيل، وكثيرا ما أثار الجدل في الماضي بسبب تصريحاته المعادية للعرب والفلسطينيين، لكنه قال في بيان للصحافيين صدر عنه بعد تصديق البرلمان على قرار تعيينه: إنه يدعم دولتين لشعبين. وكان قائد الجيش السابق موشى يعلون تولى منصب وزير الجيش قبل ليبرمان، واستقال الأسبوع الماضي بعد مباحثات تغيير الحكومة بإضافة ليبرمان الذي ينتمي لحزب "إسرائيل بيتنا". وترسخ تلك خطوة للأغلبية البرلمانية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنها تأتي على حساب إثارة غضب المجتمع الدولي والجيش الإسرائيلي، فضلا عن أنها تقلل بالفعل من آمال استئناف جهود السلام مع الفلسطينيين. ويغلب المتشددون دينيا والقوميون على حكومة نتنياهو الجديدة، وهم جميعا من المعارضين للاستقلال الفلسطيني الذي يعد هدفا رئيسا للمجتمع الدولي وعملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة.
ونشر المتحدث باسم رئيس الوزراء أوفير غندلمان، على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، تصريحات لنتنياهو بعد أداء وزير ليبرمان قسم الولاء، قال فيها "أود أن أوضح أنني ملتزم بتحقيق السلام مع جيراننا الفلسطينيين ومع كل جيراننا". وأضاف "مبادرة السلام العربية تحتوي على نقاط إيجابية قد تسهم في ترميم المفاوضات البناءة مع الفلسطينيين، ونحن مستعدون لبدء مفاوضات مع الدول العربية على هذه المبادرة بشكل يعكس التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في المنطقة منذ 2002، ولكن عليها أن تحتفظ بالغاية المتفق عليها وهي دولتان للشعبين". وتابع "ومن أجل تحقيق هذا الغرض نرحب بالكلمة الأخيرة التي ألقاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وباقتراحه لدفع السلام والاستقرار في المنطقة".
وقال ليبرمان "سيدي رئيس الوزراء، أشكرك مرة أخرى على قرارك تعييني وزيرا للجيش، وأشكر الحكومة والكنيست على دعمهما لهذا القرار، قد أصغيت لكل ما تفضلت به وأتفق تماما مع كل ما قلته، بما في ذلك حول حل الدولتين للشعبين. كانت هناك تكهنات كثيرة حول سياسة الحكومة وأود أن أذكر بأن حزب "إسرائيل بيتنا" حسم هذا الموضوع قبل سنوات كثيرة. كما تحدثت أكثر من مرة عن الاعتراف بهذا الحل. إضافة لذلك، دعمت كلمة رئيس الوزراء في جامعة بار إيلان بشكل كبير". وتابع "أعتقد أن خطاب الرئيس السيسي كان خطابا مهما للغاية وهو يخلق فرصة حقيقية يتوجب علينا أن نحاول تحقيقها، أتفق تماما على أن هناك نقاط إيجابية للغاية في المبادرة العربية تمكّن إجراء حوار جدي مع جميع دول الجوار". وأضاف نتنياهو "أردت اليوم أن أقول شيئين: الحكومة ستمارس سياسة أمنية تتحلى بالمسؤولية والاتزان وأيضا بالحزم، ولكنها لن تتوقف عن البحث عن السبل لتحقيق السلام، ونحن متحدون في ذلك. أود أن أهنئ وزير الجيش ليبرمان وسنعمل سوية من أجل تحقيق هذين الهدفين".


أرسل تعليقك