عن نظامنا البيئي الهش
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن نظامنا البيئي الهش

 فلسطين اليوم -

عن نظامنا البيئي الهش

عبير بشير
بقلم : عبير بشير

مصانع مغلقة، شوارع خالية، وسيارات مركونة بعضها لأسابيع.. ومطارات مقفرة، بعدما كانت خلية نحل، يبدو مشهداً كئيباً في ظل الحجر الصحي الذي فرض على السكان في العديد من دول العالم بسبب جائحة فيروس كورونا.

ولكن لحظة.... دعنا نوجه الكاميرا إلى زاوية أخرى، ففي مقاطعة ويلز نزلت قطعان الماعز البرية من التلال إلى الشوارع والحدائق، وتجولت في الشوارع الفارغة من السكان، ووجدت مقاهي فارغة فتجولت بين المقاعد والطاولات، وبدا أن المدينة بأسرها أصبحت ملكاً لها بينما جلس السكان في بيوتهم محبوسين، واكتفوا بالنظر من النوافذ للملاك الجدد لمدينتهم.

ونشرت شبكات التلفزة مقاطع «لبطات» تتنزه في شوارع باريس الخالية بحرية وثقة، أمام واجهات مسرح «كوميدي فرانسيز». دون مضايقة أحد من السكان.
أما المدينة الجميلة العائمة فينيسيا أو البندقية، والمهددة بشبح الغرق في البحر، فقد استراحت، بعدما كانت مرهقة، ومتعبة من ثقل «السياحة الزائدة» ومن آلاف السياح الذين يجوبون جداولها، وقنواتها المائية عبر السفن والزوارق.

وقد تذمر سكان فينيسيا من غلبة السياح على مدينتهم، وقالوا، إنها تحولت من مدينة تاريخية لمدينة ترفيهية، فهم وإن كانوا مصدر رزق لمطاعمها ومحلاتها، إلا أنهم أيضاً يضرون المدينة بالتلوث الذي تسببه البواخر التي يصلون عليها، وبإلقاء النفايات في كل مكان.

لكن اختفاء القوارب والسفن السياحية وإقفال أكشاك الهدايا التذكارية، بسبب الإغلاق الناجم عن تفشي فيروس كورونا، أدى إلى تحول في قنوات «سيرينيسيما» المائية، وأصبحت مياه الممرات المائية صافية لدرجة أن حركة الأسماك باتت ملحوظة فيها بعد غياب حركة القوارب الكثيفة في هذه الممرات.

وعلى ما يبدو فإن الحاجة الماسة، لإيجاد توازنات بين العوالم الحية، لا يقتصر فقط على الطبيعة والسياحة. فإفراط البشر في خلخلة توازنات العوالم الحية أساس في موجات الأوبئة، وفي التلوث المناخي. فالعلاقة ليست مبسطة بين مثلث البيئة والأوبئة والنشاطات الصناعية، مع التعدي المتمادي على البيئة من قبل نشاطات بشرية منفلتة العدوانية، على  البيئة والطبيعة وأنواعها الحيّة وغلافها الجوي ومسطحاتها المائية.

وكم هي قاسية ومؤلمة، عقلية الاستهلاك المنفلت والربح المتوحش، خصوصاً عبر نشاطات الصناعة وما يرافقها من تلوث مهول للمناخ، ومن أنماط العمران كالمدن الحديثة وزيادة ديموغرافية متصاعدة في أعداد السكان، وهجرات سكانية واسعة، وتآكل التنوّع البيولوجي، وتزايد انقراض الأنواع الحية، واستهلاك مفرط للمصادر الطبيعية وغيرها.

ويتعلق أمر الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية باقتصاد مرتكز على الاستهلاك المتوسع مع تركيز أحادي على تصاعد الربحية وتضخيم رأس المال المالي، وتجري تلك الأمور كلها دون وضع الإنسان والقوى العاملة في المركز، بل في الهامش.

ومع حدوث اختلالات ضخمة في التوازن بين البشر والبيئة. ويضاف إلى ذلك حدوث اختلالات داخل مكونات البيئة نفسها كتقلص مساحات الغابات، وزيادة التصحر، وتراجع أعداد الحشرات المفيدة للإنسان مثل: النحل، وتراجع قدرة الطبيعة على تجديد ذاتها، وإعادة تعبئة مصادرها.

ذلك يجعل من الصعب، رسم صورة كاملة للانهيار الواسع في التوازن بين الجنس البشري والبيئة، وفي اللحظة الحاضرة، ثمة أسئلة لا حصر لها عن علاقة ذلك الانهيار البنيوي في النظام البيئي الشامل، مع الأوبئة التي جاء وباء «كوفيد 19» ليعطي مثلاً عنها. وليس بعيدا عن ذلك ما قالته عالمة طبيعة من ان «الطبيعة تنتقم لنفسها بهذا الفيروس». ولتذيقنا بعض ما قدمت يدانا، ولتذيقنا طعم الحجر والعزلة، أسوة بكثير من السجناء والمقهورين.

امرأة عجوز تحتسي كوباً من الشاي في بريطانيا، وتقول: لن يجبرني أحد على التزام المنزل، سأخرج ساعة أشاء. لن يكون الفيروس أشدّ ضراوة من الحرب العالمية الثانية، ولا من الجرائم التي ارتكبها الإنسان بحق أخيه الإنسان.

لكن هل يطول زمن العزلة؟ لا أحد يعرف؛ لكن هناك دائماً ملاذ في الطبيعة، وربما هي المنقذ لنا، رغم أننا لم نكن رحيمين بها. لن تتضجر الحدائق من المشي بها مرة أخرى، رغم اننا لطالما رمينا نفاياتنا بها، ولن تعترض الزهور، التي لطالما عبثنا بها، ولن تبخل علينا الطيور بغنائها رغم أننا لم نوفر فرصة لاقتناصها.

قد يهمك أيضا :  

  عن مناعة القطيع !

عن وباء يحتوي العالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن نظامنا البيئي الهش عن نظامنا البيئي الهش



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday