ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

 فلسطين اليوم -

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

أيام قليلة متبقية على إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل، نتنياهو هو المستثمر الوحيد، والفاعل الأكثر نشاطاً في المراحل التحضيرية.بعد جولتين من الانتخابات، لم ينجح أي طرف في تشكيل حكومة، لم تعد البرامج الانتخابية والدعاية لها تجدي نفعاً، فهي فضلاً عن انها تكرر ما جاء في المرات السابقة، فإنها بالعموم، متشابهة عند القوتين الأكبر «الليكود» و»أزرق ـ أبيض». هكذا يبدو فعلياً ان نتنياهو هو الفاعل الوحيد، ولولا ملفات الفساد التي تلاحقه، وقد أوصلته الى المحاكمة في السابع من آذار المقبل، لكان فعلاً سجل لنفسه سبقاً تاريخياً بكونه صاحب أطول فترة في تاريخ تشكيل الحكومات الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل عام 1948.

يستطيع نتنياهو أن يسرد قائمة طويلة ومهمة من الإنجازات التي حققها خلال وجوده على رأس الحكومات الإسرائيلية، بينما لا يملك خصومه سوى خبراتهم الأمنية، ورغبتهم الجامحة في القضاء على المستقبل السياسي لنتنياهو، حتى تتاح لهم الفرصة في إدارة الشأن السياسي.لا يستطيع المنافسون المزايدة على نتنياهو في مجال خدمة المشروع الصهيوني الاساسي، ولا في إرادة المواصلة لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تجعل من إسرائيل الموسعة دولة إقليمية عظمى، والأقدر على تقديم افضل الخدمات للمصالح والمشاريع الاستعمارية.

وفق آخر استطلاعات الرأي يحصل «الليكود» على المكانة الأولى بفارق مقعدين عن «أزرق ـ أبيض»، بعد ان كانت بعض استطلاعات الرأي، قد أعطت «أزرق ـ أبيض» أفضلية بمقعدين او ثلاثة عن «الليكود».
حزبياً يتحصن نتنياهو بحزب الليكود، بعد ان أقصى منافسيه على زعامة الحزب، ثم يتحصن بتكتل اليمين. لكن كل ذلك، يستند الى كثافة القرارات والإجراءات والاستثمارات السياسية، التي يحقق من خلالها المزيد من الإنجازات من خلال موقعه كرئيس للحكومة حتى وان كانت هذه عرجاء.

في المشهد السياسي العام، يظهر نتنياهو على أنه صاحب القرار الحصري، وصاحب الحضور الطاغي، بينما يظهر زملاؤه الآخرون خصوصا وزير الجيش نفتالي بينيت، على انهم يكتفون بدور الحاجب على باب نتنياهو.
ربما كان نتنياهو سيحقق فوزا ساحقاً، حتى وهو يحمل على أكتافه ملفات الفساد، لو أن الإدارة الأميركية، لم تفرمل استعجاله لإعلان بسط السيادة على المستوطنات، ومنطقة الغور وشمال البحر الميت، فهو في هذه الحالة لا يبقي لمنافسيه ما يتحدثون عنه. غير أن هذه الفرملة، لم تعطل نتنياهو عن تعويض هذه «الخسارة» بأكثر من طريقة، ودائماً على حساب الحقوق الفلسطينية، ومن أجل إرضاء المستوطنين والمتطرفين، ونحو استكمال المخطط الصهيوني.

من جهة يحاول نتنياهو تبريد الجبهة مع غزة، ويتجنب التصعيد، لا لأنه قد يهبط بشعبيته، وانما لأن ذلك يتساوق مع استثماره الاستراتيجي للانقسام الذي يشكل عقبة كبيرة أمام رؤية الدولتين، ولذلك فإنه يحرص على بقاء الحال على حاله، ويطالب الآخرين المحبين لإسرائيل بأن يساعدوا على ذلك.هذه السياسة الخبيثة، ستساعد نتنياهو على التركيز الشديد على الضفة الغربية والقدس، فهناك المعركة الأساسية، وهناك التطلعات التوراتية الإسرائيلية.
في ضوء ذلك، يعلن نتنياهو، عن إقامة ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة استيطانية في المنطقة التي تقع بين مستوطنة «معاليه أدوميم» والقدس، الأمر الذي سيقسم الضفة الغربية الى قسمين فوق ما هو قائم من سياسات ووقائع، تحول مدن الضفة الى مجرد بانتستونات معزولة عن بعضها البعض.

قبل ذلك كان قد اعلن عن إقامة اكثر من الفي وحدة استيطانية في القدس، بينما يعلن وزير جيشه بينيت عن إقامة ألف وتسعمائة وحدة استيطانية في الضفة.في ضوء هذه القرارات والإعلانات الخطيرة، بالكاد تستطيع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، اتخاذ الإجراءات الوقائية تحسباً لانفجار وشيك في الضفة الغربية.يحاول نتنياهو ان يؤكد مصداقية ما يعلن عنه، استنادا الى ما تضمنته صفقة القرن، وبأنه الأقدر على مواجهة اي مخاطر محتملة تنجم عن المضي قدماً في تنفيذ كل ما ورد في الصفقة، خاصة وأن الوقت قصير أمام إسرائيل لاستغلال وجود ترامب في الإدارة، وفي ظل المواقف الجريئة التي يعلن عنها المرشح الديمقراطي الأوفر حظاً ساندرز ازاء ما يتعلق بالملف الفلسطيني الإسرائيلي.

على كل حال، لا تقدم لوحة الانتخابات الإسرائيلية ما يسمح بالاعتقاد ان نتنياهو او غانتس، سيتمكن من تشكيل حكومة، الا في حال غياب نتنياهو عن المشهد، وهو أمر لا يزال يحوم حوله الشك. هذا يعني ان الأمور قد تتدحرج نحو انتخابات رابعة، الأمر الذي يعطي نتنياهو فرصة أطول للبقاء على رأس الحكومة، خاصة وأن المحاكمة سيطول أمرها.في مواجهة ذلك، يبدو الحراك الفلسطيني بطيئاً ومتردداً حتى الآن وان الفرصة لإنهاء الانقسام، لا تزال ضعيفة، لا من خلال الانتخابات ولا من خلال الحوار والتوافق الوطني. لهذا فإن الحد الأدنى المطلوب من المسؤولية الوطنية، يستدعي وحده الموقف والتحرك على الأرض، طالما ان الكل متفق على رفض صفقة القرن، ويجرد كل أسلحته الخطابية وبثقة عالية في ضمان إفشالها.

قد يهمك أيضا : 

أيّ مـال عـربـي نـحـتـاج

الفلسطينيون: وحدة في الموقف والبرنامج والخلاف على الأدوات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday