صومعة المؤرخ في فسوطة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

صومعة المؤرخ في فسوطة

 فلسطين اليوم -

صومعة المؤرخ في فسوطة

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

 بمعيّة محمد بكري، كانت لي القعدة الرابعة مع صبري جريس. حديقة فطرية، صغيرة وجميلة لبيته في قرية فسوطة الجليلية، وبيت متقشف، ورفوف مكتبة عامرة في ما يشبه «صومعة» مؤرخ لـ «تاريخ الصهيونية» في جزأين، أنجزهما في منفاه، مديراً لمركز الأبحاث ـ (م.ت.ف).داعبته مستذكراً قعدة أولى في مقر المركز ببيروت، لمّا قصدته ساعياً للانتقال من صحافي في المجلة المركزية إلى باحث تحت إدارته، فقال: أرى مستقبلك في الصحافة، فأنت الأنسب لها وهي الأنسب لديك. آنذاك، كنت محرّراً في «فلسطين الثورة» للشؤون الإسرائيلية.

في قعدة ثانية، كانت في شقته بنيقوسيا، صرت مديراً مفوضاً لتحرير المجلة، وبقي صبري مديراً لمركز الأبحاث في مقره الثاني، كما كانت المجلة المركزية تصدر، بعد خروج بيروت، من مقرها الثاني.. والأخير. أتذكّر قوله: لك أن تقارن بين وضع ومكانة الفلسطينيين في إسرائيل، وحالهم الآن. لم يعودوا «حطّابين وسقّائي مياه» كما أمل لوبراني.دار الزمان دورته، والتقيته مصادفة في قعدة ثالثة في واحد من مقاهي رام الله، في السنوات الأولى للحقبة الأوسلوية. هو عاد إلى قريته ومسقط رأسه في فسوطة، وأنا صرت أزور قريتي في طيرة ـ حيفا، وبفضل هذه الأوسلو كانت قعدتنا الرابعة في قريته.

لما صدر له «تاريخ الصهيونية» قرظه باحثون إسرائيليون، لأن كتابه التاريخي أضاف لما كُتب عنها، أنها المؤلف الأول في تاريخ الصهيونية يعتمد مراجعَ في اللغات الثلاث: العبرية، والإنكليزية.. والعربية.إلى غرامشي يُنسب القول عن «تشاؤم الفكر، وتفاؤل الإرادة»، وقد أقول إن لدى صبري تفاؤل الفكر وتفاؤل الإرادة، لماذا؟ كان صبري جريس مؤسساً مع آخرين، مثل حبيب قهوجي، صالح برانسي لما سمي «جماعة الأرض» في الأعوام 1959 ـ 1965، وهي الفترة حيث كان الفلسطينيون يرزحون تحت «حكم عسكري»، وكانت الجماعة تصدر منشوراً يحمل عناوين، مثل: «ربيع الأرض»، «شذى الأرض» وما شابه، مستفيداً من قانون يسمح بإصدار نشرة واحدة بأسماء مختلفة.

عشر سنوات بعد توقفها بأمر عسكري، اندلعت انتفاضة «يوم الأرض»، بينما كان بعض مؤسسي نشرة الأرض في المنفى، وصارت النشرة شهرية تصدر بانتظام في دمشق حاملة ترويسة من كلمة واحدة: «الأرض» وكانت زادي المعرفي الأول عن أحوال الفلسطينيين في إسرائيل، وأعرف أنها كانت زاداً لمن صار الرئيس الثاني للسلطة الفلسطينية. آنذاك كان صبري يدير مركز الأبحاث ببيروت، الذي أجبر على التوقف بعد تفجيره، وموت باحثين فيه، ومنهم زوجته، بعد قليل من خروج قوات منظمة التحرير من بيروت، ونهب الإسرائيليين لمكتبة المركز.

بقيت مؤسسة الدراسات الفلسطينية تعمل في بيروت، لكن بعد أوسلو بسنوات قليلة، صارت الدراسات الفلسطينية عن إسرائيل تصدر من مركز «مدار» في رام الله بأقلام فلسطينية، بشكل أكثر مهنية وتوسعاً في النشاطات، بما يفوق مركز الأبحاث المتوقف، ومؤسسات الدراسات الفلسطينية العاملة، وبالطبع نشرة «الأرض» الشهرية الصادرة بدمشق، وربما لم تعد تصدر.كان الباحث نزيه قورة من أنشط محرري نشرة «الأرض» الدمشقية حتى وفاته، وتكريماً له صار شارع في رام الله يحمل اسمه، وهو الشارع الذي فيه مكتبة رام الله.

تقدم صبري جريس في السن، ولا أعرف هل يصدر جزءاً ثالثاً لـ «تاريخ الصهيونية»، أو يكتب دراسات وأبحاثا، لكنه مثابر نشيط في تدوين أفكاره على صفحته في وسائل التواصل.في عمودي ليوم الأحد، أعدت نشر عمود قديم عن تطلع إسرائيل لتهويد بعض قبائل أفغانية صارت إسلامية. صبري عقّب على المقال بالرسالة التالية: «أخي حسن. لا تكرهوا شيئاً.... هذا الهجين غير المتجانس من القبائل اليهودية، لا يؤدي إلاّ إلى مزيد من التفكك في ما يسمى المجتمع اليهودي. بوادره، بالنسبة لباقي القبائل، باتت تظهر جليّاً».

نعيش متغيرات ومضاعفات ما يبدو التفكك العربي والانقسام الفلسطيني، لكن لمؤرخ عاش الحالة الإسرائيلية في بدايتها، والحالة الفلسطينية منذ بدايتها، وما يبدو سطوة إسرائيلية، لا يبدو له، كمؤرخ، أن إسرائيل سوف تجتاز امتحان التوفيق بين الصهيونية، واليهودية، والإسرائيلية في بوتقة ديمقراطية واحدة، بينما يحاول العالم العربي التوفيق بين المواطنية والعروبة والإسلام.. والديمقراطية.لا يرى صبري جريس في أوسلو شرّاً مستطيراً، ولا في «صفقة القرن» إجهازاً نهائياً على القضية الفلسطينية، ويشاركه في ذلك عماد شقور، ابن مدينة سخنين، في مقالاته الصحافية، وهو مثله انضم إلى مؤسسات (م.ت.ف)، وعاد إلى بلدته بعد أوسلو، فأعرف أنهما سيصوتان للقائمة المشتركة كما فعلا منذ تأسيسها، ومن قبل لقائمة «حداش»، التي كانت حزب إميل حبيبي، ومحمود درويش، ومدرسة القادة الجدد للقائمة المشتركة.ربما يستحق أحد مؤسّسي «حركة الأرض» قبل أن يصير «يوم الأرض» يوماً للشعب الفلسطيني بأسره أن يحمل أحد شوارع مدينة رام الله وأن يتسمّى باسمه بعد عمرٍ طويلٍ للمؤرخ الذي وضع كتاب «تاريخ الصهيونية».

«فرسان القدر»
رأيتُ فيلماً منذ سنوات يحمل عنوان «فرسان القدر» عن ما يتهدد البشرية قديماً من الحروب، والمجاعات والأوبئة، والجراد، والزلازل.. والطاعون.الآن، أضافوا إلى «فرسان القدر» الاحترار المناخي، لكن تجاوزت البشرية وباء «الايدز» و»ايبولا» والانفلونزا الاسبانية ـ الفرنسية، ولم تكن وسائل المواصلات والاتصالات مثلما هي حالياً، حيث العالم أشبه بقرية واحدة كبيرة. وصل العقل البشري إلى سبر أقاصي المجموعة الشمسية، دون أن يحسم الجسم البشري حرب البقاء مع الفيروسات.انتصرت البشرية على «الطاعون» الأسود الفتّاك، وهي سوف تنتصر على فيروس «كورونا».
حسن البطل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صومعة المؤرخ في فسوطة صومعة المؤرخ في فسوطة



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday