بين المسميتين
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

بين المسميتين

 فلسطين اليوم -

بين المسميتين

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

حضنته أخته «الحاجة ليقة» المخضرمة وحمّلته وصيتها: «سلّم يا خوي أحمد سلام تسليم على أخوي أبو حسن». هل بكت عيناها بدموع جافة.. أم تلاشت المسافة بين حلقي وقلبي؟
«ليقة الكنعانية، أو «ليئة العبرانية؟ تاريخهم تاريخنا، لولا الخلاف على مواعيد «القيامة ... وعلى المسمية».
2- صبح كل يوم، في سنوات الأربعينيات
كانت عربتان تنطلقان من المسمية الكبيرة محملتين بخيرات الأرض. عربة الحاج حسن سيف تتجه شرقاً إلى جبال الخليل؛ وعربة نجله البكر شمالاً إلى جبال رام الله. ويلتقيان في العشية بالمسمية.
3- ليس غير صاحبي أحمد
هو، من بين إخوته وأخواته، من يقطع الجسر غرباً (أو شرقاً)، ويعبر المعبر شمالاً (أو جنوباً). ليس غيره في العائلة من يرى بلدة المسمية التي لم يولد فيها. ولد في مخيم «عقبة جبر» بأريحا.
.. ليس غيره يهتف من بيت أخته الكبرى من أبيه في مخيم دير البلح، إلى بيت أخيه الأكبر من أبيه، في مخيم البقعة: «حامل لك سلام من ليقة. أطعمتنا ثلاثة زغاليل محشوة.. ومحمرة، وملوخية، وسمك بلبوطي بحري».
ليس غيره مراسلاً للسلام بين إخوته، ونائباً للاحتضان بين الأخت وأخيها .. الذي هتف، من «البقعة» بوصيته: «لما تقطع المسمية اقرأ عليها سلامي».
بين تقاطع طرق Junction المسمية وسكة الحديد، و»معسكر الحدار» لكزت أحمد، وألقينا السلام معاً «عليكِ منا السلام يا مسمية».
بين المسميتين: الصغيرة والكبيرة، تتناثر دونمات المرحوم الحاج حسن سيف. كم سعى ابنه «أبو حسن» بمحراثه بين 57 دونم أرض؟. يكنّى الابن الأكبر باسم أبيه .. إن لم يخلف حفيداً ذكراً.
4- ما هو سمك «البلبوطي» هذا يا أحمد؟
سألته في «مستوطنة الحاجة ليقة» في مخيم دير البلح. أجاب: «ولو يا صاحبي أبو نادر إنه لحم نهر الأردن، الذي كان يكمل حليب الوكالة وطحينها وسمنها. في مخيم «عقبة جبر» قرب أريحا، ما كان مع أبي مصاري لنشتري لحمة. كان «أبو حسن» يصطاد «البلبوطي» من النهر. «البلبوطي» النهري أخو «البوري» البحري.. الذي اصطاده الشباب الصبح من بحر غزة .. لنأكل بالهنا والعافية!
5- في مخيم دير البلح فهمت..
.. لماذا عريشة الدار في مخيم البقعة قوية ووافرة العناقيد اللذيذة. يد أبو حسن فلحت حقول المسمية، وزرعت البيارات وشجيرات الكرمة فيها. يده انتقت شجيرات الكرمة أصيلة في «عقبة جبر». يده زرعت شتلات كرمة أصيلة في «البقعة». بين المسميتين كررت التحية: «عليكِ مني السلام يا أرض أبو حسن». وصية «ليقة»: «سلام تسليم لأبو حسن. بادي عليّ مش مطولة».
6- صيف العام الفائت..
.. زرت بيت أبي حسن في مخيم البقعة. أولمنا على «طبخة كرشة».. كان شواظ الشمس يتكسر على عرائش تظلل صحن الدار، وترسم عليه نجوماً مضيئة وباردة. وفي الليل يرى أبو حسن نجوم السماء من خلال أوراق الكرمة وعناقيدها.
قال: «لو رجعت بكرة الصبح على المسمية، أموت بكرة المسا. يا حيف كيف انقضت بيديك أيامنا».
7– «سلام تسليم»..
بين أخوين كانا في المسمية الخضراء جداً، ويقيمان في مخيمين كالحَيْن، تفصل بينهما دول وحدود. فهمت لماذا أصروا: يا ضيفنا كل زغلولك كله، او تزعل منا الحاجة ليقة. قالت: «هاي آخر مرة أذبح زغاليل».
8- من تقاطع المسمية إلى خط سكة الحديد..
أحمد سارح تماماً. لكزته: «قل سلاماً..» قال: بالضبط هناك، قرب «معسكر الحدار» بعض أراضي أبو حسن. هذا أكبر معسكرات الجيش البريطاني وسط فلسطين الانتدابية، وفي منتصف المسافة بين الضفة والقطاع. اسمه «معسكر الحدار» لأنه يجاور «وادي الحدار». هنا كان عسكر الإمبراطورية العثمانية، وعسكر الإمبراطورية البريطانية كانوا هنا، والآن عسكر جيش الاحتلال الإسرائيلي. إنه يحتل أراضي «أبو حسن» فهو جيش احتلال.
9- 33 نفراً في بيت الحاجة ليقة..
.. أولاد وحفدة.. وأولاد لحفدة. كل عيلة في طبقة من بيت بثلاث طبقات. الجد «الشاب» يمد يده، وحفدته يبوسونها، ويدسون فيها «غلة اليوم» ليزوجهم جدهم عما قريب.
أي حفيد ستحضر «الحاجة ليقة» عرسه قبل «يوم التسليم» بالقضاء والقدر؟ ابنها الكبير يدير شؤون «العشيرة». اثنان من أصغر حفدتها «يشتغلون بالحكومة» السلطة الوطنية هي «حكومة» على لسان «الحاجة ليقة» المبسوطة لأن الحفيد في زي الشرطة. «أنتم كمان أولاد الحكومة»؟ كلا. قال أحمد: «نحن أولاد الوكالة والثورة والمنظمة ، كلا. قال صديقنا طلعت: «أولاد الحكومة .. ونص»؟!
على حافّة الطريق العريضة مدرسة المسمية الابتدائية باقية صامدة حجارتها، ومهجورة. هنا تعلم أبو حسن. هناك مدرسة المسمية الثانوية حيث تعلم أخوه إسماعيل الضابط في الجيش الأردني، تحت إمرة سعد صايل (الشهيد اللواء/ أبو الوليد، قائد القوات الفلسطينية المسلحة).
«عليكِ مني السلام .. يا مسمية» قلنا.
«عليكِ مني السلام يا أرض أجدادي / ففيك طاب المقام وطاب إنشادي». تردد الصدى القديم في المدرسة القديمة، التي تبعثر أولادها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين المسميتين بين المسميتين



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:57 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 09:22 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 08:07 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 04:42 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 08:01 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 06:40 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 15:52 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

"سان جيرمان" يستهدف نجم تشيلسي لتعويض "نيمار"

GMT 18:31 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الألماس الأسود حجر يجعل أي قطعة أكثر ترفاً وفخامة

GMT 19:55 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

أكبر دار أوبرا أميركية تعيّن قائد أوركسترا مثلي الجنس

GMT 07:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

رأي رياضي.."زيد أسيدي"..

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

ميلاني بيركنز تكشف طموحاتها في تطوير "كانفا"

GMT 10:09 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

فولكس فاغن العملاق اللطيف

GMT 21:51 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

موسم جديد من "تعَ أشرب شاي" لغادة عادل قريبًا

GMT 14:16 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

المدرب يورغن كلوب يتغنى بثلاثي ليفربول الهجومي
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday