بناء الإنسان المصريون نموذجًا
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

بناء الإنسان.. المصريون نموذجًا!

 فلسطين اليوم -

بناء الإنسان المصريون نموذجًا

بقلم : مصطفي الفقي

سعت الثورات الكبرى والانتفاضات الشعبية بل والحركات الإصلاحية إلى تغيير وجه الحياة حولها ونجح معظمها فى التشييد والعمران ولكن المعضلة الكبرى كانت دائمًا هى بناء الإنسان، ولا نكاد نعرف نموذجًا أفضل من الثورة الفرنسية فى كم الأفكار التى طرحتها وحجم الرؤى التى أفرزتها حتى كانت بحق نقطة تحول لا فى التاريخ الأوروبى وحده ولكن فى التاريخ الإنسانى كله بما طرحته فى شعارها الشهير حول الحرية والمساواة والإخاء، وإذا نظرنا إلى مصر وتاريخها فسوف نكتشف أن هناك مفاصل واضحة أدت إلى تغيير الإنسان المصرى، وتحكمت إلى حد كبير بالأفكار الوافدة والأطروحات الجديدة، ونستطيع أن نرصد أربعة تواريخ حاكمة فى تكوين الشخصية المصرية وتحديد هوية الإنسان المصرى، فبعد التاريخ الفرعونى المجيد وحضارة مصر القديمة الملهمة ثم تعاقب اليونان والرومان نمضى مع الطريق الطويل لنسجل ما يلى:

أولًا: لقد كان (الفتح الإسلامى) نقطة تحول كبرى فى تاريخ الشعب المصرى عندما دخل غزاة الصحراء إلى الوادى الأخضر وهم يرفعون رايات الإسلام الحنيف ويستترون بمظلته السمحاء ولقد يتوهم الكثيرون أنه بدخول جيش «عمرو بن العاص» تحولت مصر بين يوم وليلة إلى دولة إسلامية تتحدث اللغة العربية ولكن الأمر غير ذلك تمامًا، فلقد ظلت مصر لأكثر من قرنين والأغلبية قبطية بينما اقتصرت اللغة العربية على أن تكون لغة السلطة ودواوين الحكم إلى أن جاء (الفاطميون) وشهدت العقود الأولى لحكمهم اضطرابًا شديدًا فى التعامل مع الأقباط صعودًا وهبوطًا مع التشدد فى جمع الجزية والمغالاة فى العقوبات فضلًا عن التطرف فى سلوكيات بعض الخلفاء الفاطميين وأبرزهم «الحاكم بأمر الله»، وعندما بدأ الأقباط فى استخدام اللغة العربية فى صلواتهم بالكنائس كان ذلك إيذانًا بالتعريب الكامل لمصر حتى أصبحت الأغلبية العددية فيها لمن يدينون بالإسلام، فالفتح العربى حدث مفصلى تشكل منه التراث الاجتماعى مستمدًا فى معظمه من العصر الفاطمى.

ثانيًا: آثار (الفتح العثمانى) على مصر عندما قدم إليها «سليم الأول» ليجثم الاحتلال التركى على صدر الكنانة باسم الخلافة وتحت عباءة الإسلام وعمامة «آل عثمان»، ولقد تحكمت قرون الوجود التركى فى مصر كثيرًا فى شخصية المصرى وأسلوب معيشته وطريقة تفكيره، ولا تنسى صفحات التاريخ أن الفاتح العثمانى قد أرسل أمهر الصناع المصريين إلى عاصمة الخلافة ليبنوا مجدًا لغيرهم وقصورًا ومساجد لسواهم! وهكذا فرض الأتراك على مصر عدة قرون من التخلف والظلام.

ثالثًا: تعد (الحملة الفرنسية) نقطة تحول مفصلية فى تكوين الشخصية المصرية التى بدأت تتبلور بوضوح وتتميز بدرجة من الاستقلال برغم السخرة وسطوة الحكم وطغيان العنصر الأجنبى أحيانًا، ولكن ذلك لا يحول دون القول بأن مدافع الحملة الفرنسية قد أيقظت «مصر» والمصريين كما أن «محمد على» الحاكم الوافد قد تمكن من وضع اللبنات الأولى لمصر الحديثة، وجاءت صيحة «عرابى» فى «ميدان عابدين» لتوقظ الروح المصرية فى الجيش ويمتد تأثيرها إلى صفوف الشعب بعد أن بدأت مظاهر التمدن والحداثة فى «القاهرة» و«الإسكندرية» وبعض مدن السواحل.

رابعًا: إن التحول الأخطر فى نظرى قد جاء عندما تراجعت (مبادئ ثورة 1919) بما فيها من ليبرالية وتمسك بالوحدة الوطنية مع مسحة علمانية لم تصطدم مع الدين عمومًا حتى كان يوم (23 يوليو 1952) واندلاع ثورة الجيش التى باركها الشعب وأحدثت نقلة نوعية كبرى فى تكوين الإنسان المصرى ونفخت روحًا جديدة بما لها وبما عليها فأصبح الإنسان المصرى بعد 1952 مختلفًا عنه قبلها حتى جاءت أحداث يناير 2011 ويونيو 2013 لكى تكون تعزيزًا لروح جديدة لا تخلو من سلبيات بالرغم من كل المحاولات الجادة للبناء، ولقد نجح الرئيس «عبدالفتاح السيسى» فى دعم البنيان ولكن بقى عليه أن يبنى الإنسان!.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناء الإنسان المصريون نموذجًا بناء الإنسان المصريون نموذجًا



GMT 04:12 2018 الخميس ,06 أيلول / سبتمبر

أنبياء "أورشليم"

GMT 03:51 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

جوائز الدولة

GMT 06:21 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

رحيل جيل

GMT 12:40 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

الحرية والإبداع

GMT 05:39 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday