الشعوب والقانون
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الشعوب والقانون

 فلسطين اليوم -

الشعوب والقانون

بقلم-عمرو الشوبكي

دائما ما يشير البعض لمظاهر كثيرة لمخالفة الشعب المصرى للقانون، وكيف تخالف الشعوب العربية ومعظم دول العالم الثالث القوانين، وكيف أن كثيرا من الناس يعيثون فى الأرض فسادا وفوضى وعشوائيةـ ليقدموا للبعض مادة خام لبناء نظرية فاشلة تقول إننا شعوب جاهلة غير مؤهلة للديمقراطية، مستندين على بعض السلوكيات التى تتسم بالتخلف والبذاءة والانحدار الأخلاقى والمهنى.

والسؤال الذى يجب طرحه: لماذا يتجاهل البعض الإطار العشوائى الذى يعيش فيه معظم الناس وعدم احترام الدولة نفسها للقانون والدستور، وأى قاعدة تضعها بمحض إرادتها ودون مشاركة أو ضغوط من أحد، تكون هى نفسها أول من يهدرها، فكيف نطلب من الناس احترام القانون فى ظل سياق سياسى غير قائم أصلا على دولة القانون؟!. يقينا أن ممارسة السياسة فى كثير من البلاد الديمقراطية، والتى تعيش فى ظل سطوة القانون (وليس البلطجة والبذاءة)، يصبح أمر منظما ومنضبطا، ويمثل حاجز ردع قويا للشعوب والحكام والنخب، بشرط أن تكون بداية التطبيق من أعلى وليس فقط على الناس «الغلابة».

إهدار القانون أو تطبيقه حسب الهوى والمزاج يعنى إعطاء رسالة للشعوب أن تخالف القانون كلما استطاعت، كما أنه يكرس نمطا من الصراع السياسى لا يفيد المجتمع ولا يساعد على تطوره ويفتعل معارك لا علاقة لها بواقع الناس ولا مشاكلهم، وتتحول القضايا الهامشية والتافهة والبذيئة إلى نمط «النقاش العام» دون أن تتحرك الدولة لردع المخالفين أو تصويب الحوار طالما أن الضحايا من الشعب وليس من أهل الحظوة.

حين يغيب القانون ويمنع من محاسبة المخالفين تتولد شريحة محصنة ويبدأ الناس فى فقدان ثقتهم فى القانون فيخالفونه كل يوم فى الشوارع وفى البناء وفى كل حياتهم اليومية، لأن أجهزة الدولة انتقلت من دور المحايد والضامن لتطبيق القانون وحراسة العدالة إلى نموذج فى إهدار القانون يحذو حذوها الشعب.

صحيح أن هناك جوانب أخرى تتعلق بسلوك المجتمع وثقافته ودرجة تحضره التى حدثت عبر تراكم صنعته دولة القانون وليس نتيجة أسباب «جينية» تعتبر أن التحضر واحترام القانون نابع من جنسية شعوب بعينها لا من سياق سياسى واجتماعى تراكم فخلق هذه السلوكيات المكتسبة إيجابا أو سلبا.

نظريات الشعوب الجاهلة غير المهيأة للديمقراطية لا تنظر للأمية على أنها تحدٍ يجب مواجهته، إنما تعتبرها فرصة لتقول إن هذا شعب جاهل لا تصلح معه الديمقراطية ودولة القانون فى حين أننا لو جربنا مرة أن نطبق العكس ونؤسس لدولة قانون عادلة تطبق على الجميع حكاما ومحكومين، ثم نحكم بعد ذلك على سلوكيات الشعب، فإذا بقى على حاله دون تغيير عندها يمكن أن نقول إن العيب فى الشعب وليس فى الواقع السياسى والاقتصادى.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب والقانون الشعوب والقانون



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday