أوروبا موحدة وغير موحدة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أوروبا موحدة وغير موحدة

 فلسطين اليوم -

أوروبا موحدة وغير موحدة

بقلم : عمرو الشوبكي

صنعت أوروبا وحدتها الاقتصادية وأسست لسوق ضخمة تضم حوالى ٤٥٠ مليون إنسان وضمت ٢٧ بلدا وأصبح لها حضور اقتصادى كبير ودخلت فى شراكات مع مختلف دول العالم، فهى الشريك الاقتصادى الأول لمصر ولمعظم البلدان العربية.

ورغم أن تأسيس الاتحاد الأوروبى كان بغرض بناء كيان اقتصادى وسياسى موحد، وبنى مؤسسات لتحقيق هذا الغرض مثل المفوضية الأوروبية والبرلمان إلا أنه عجز حتى اللحظة عن بناء سياسة خارجية ودفاعية أوروبية موحدة.

إن أهم ما يميز تجربة الاتحاد الأوروبى التدرج فى بناء «الوحدة» والقدرة على دمج دول جديدة وفق معايير وقواعد واضحة، ولكنه عجز حتى الآن عن أن يحول الاتحاد إلى كيان موحد فى قراراته السياسية.

فقد وجدنا بكل سلاسة كيف أن رئيس وزراء المجر يستقبل نتنياهو رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته ويعلن أن بلاده ستنسحب من المحكمة، ويتخذ سياسات عكس ما تتوافق عليه الدول الكبرى فى الاتحاد الأوروبى سواء فيما يتعلق بملف الهجرة أو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يقينا إن «الإبهار» الذى قدمته التجربة الأوروبية فى توحيد دول خاضت معظمها فيما بينها حروبا عالمية طاحنة سقط فيها ملايين الضحايا تراجع الآن أمام فشل دول الاتحاد فى تبنى سياسة خارجية ودفاعية موحدة وعجزها عن اتخاذ موقف موحد من قرارات ترامب أو أن تكون الحامى القوى لقرارات الشرعية الدولية.

فأوروبا التى بدأت رحلتها فى ١٨ إبريل ١٩٥١ بالتوقيع على اتفاقية الفحم والقصدير بين عدد من الدول الأوربية فى العاصمة الفرنسية باريس، ثم التوقيع على اتفاق روما فى ١٩٥٧، والذى يعتبره الكثيرون البداية الحقيقية لتبلور مشروع الوحدة الأوروبية، وكان الغطاء الذى خرجت منه السوق الأوروبية المشتركة الذى وقعت عليها ٦ دول أوروبية انتهت بأن بنت سوق هائلة لمئات الملايين من البشر.

وقد انطلقت هذه التجربة من التفاصيل المعاشة للشعوب الأوروبية لم تجعلها حبيسة قرارات فوقية تصدر من أعلى، بقدر ما تحولت إلى ممارسة يومية تهدف إلى تحقيق وحدتها بالتراكم العملى، وعبر خلق قنوات شعبية ومؤسساتية تعمق من التفاعلات الأفقية بين الأوروبيين.

ولعل الطريق نحو الوحدة السياسية الأوروبية بدأ عبر بناء ثلاثة محاور رئيسية للتفاعل الاقتصادى الأفقى، الأول تمثل فى الوحدة الجمركية، والثانى السوق الاقتصادية المشتركة، والثالث العملة الموحدة.

والحقيقة أن الأساس الاقتصادى فى تجربة الوحدة الأوروبية كان رئيسيا، وأسس نموذجا قائما على نسج شبكة مصالح مشتركة بين الشعوب الأوروبية، دون أن يعنى ذلك غياب صراعات المصالح بينها إلا أن الاتحاد حرص على إيجاد حلول توافقية بين هذه المصالح المتباينة.

المسار الاقتصادى لأوروبا يمثل تجربة نجاح حقيقية، لكن المسار السياسى والقدرة على اتخاذ سياسات موحدة تجاه مختلف التحديات الدولية ظل حتى اللحظة شبه غائب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا موحدة وغير موحدة أوروبا موحدة وغير موحدة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday