استعمارُ فى غير زمنِه
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

استعمارُ فى غير زمنِه

 فلسطين اليوم -

استعمارُ فى غير زمنِه

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 تحاول إدارة الرئيس ترامب العودة بالولايات المتحدة والعالم إلى زمن صار قديمًا. الخطاب الأمريكى بشأن قطاع غزة وجرينلاند وكندا وبنما لا ينتمى إلى هذا الزمن، بل إلى عصر الاستعمار التقليدى الذى بدأ منذ أكثر من أربعة قرون، وانتهى قبل أكثر من نصف قرن. لم تكن الولايات المتحدة موجودة عندما بدأت الإرهاصات الأولى لعصر الاستعمار الأوروبى عقب الكشوف الجغرافية وتوسع نطاق التجارة. وعندما توسع هذا الاستعمار اعتبارًا من آخر القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة قد أُنشئت عن طريق نوع آخر من الاستعمار يقوم على احتلال أراضى الغير وإبادة سكانها الأصليين ومحاولة القضاء على تاريخهم وثقافتهم. وعندما بلغ الاستعمار الأوروبي، الذى استهدف تصريف سلع صارت تُنتج بغزارة والحصول على مواد أولية لصناعتها، ذروته وغطى أكثر من نصف مساحة الكوكب، كان اهتمام الولايات المتحدة منصبًا على الهيمنة على اقتصادات البلدان القريبة منها فى أمريكا الوسطى والجنوبية. وارتكب حكامها جرائم بشعة فى تلك المرحلة مثل قادة الدول الأوروبية الاستعمارية ولكن بشكل مختلف. لم تكن الولايات المتحدة فى حاجة إلى توسعٍ واسع النطاق. هى فى ذاتها قارة غنية بمواردها. وأتاح حجمها الكبير سوقًا داخلية واسعة أتاحت فرصًا كبيرة للتطور الرأسمالي، فى حين أن ضيق الأسواق الداخلية فى الدول الأوروبية دفعها إلى السعى لتصريف فوائض إنتاجها فى أسواق بلدانٍ تستعمرها. وعقب انتهاء الاستعمار الإسبانى لدول أمريكا الجنوبية والوسطى صارت أسواقها مفتوحة، رضاءً أو غصبًا، لفائض إنتاج الولايات المتحدة، مثلما كانت أراضيها نهبًا لشركات أمريكية استحوذت على مواردها الطبيعية. ولهذا لم يجد حكام الولايات المتحدة حينذاك، وكذلك كبار الرأسماليين فيها، حاجةً لرحلات استعمارية تقليدية طويلة فى آسيا وإفريقيا. وكان فى إمكانهم تحقيق التطور الرأسمالى اعتمادًا على الموارد الطبيعية والأسواق سواء الداخلية أو القريبة. وفى هذا السياق يبدو أن طموحات إدارة ترامب التوسعية الراهنة تعيد انتاج ما حدث فى عصر الاستعمار التقليدي, وتعود بالعالم إلى عصر التغلب والقوة العارية من أى غطاء. لكن إعادة إنتاج زمن الاستعمار التقليدى لن تكون سهلةً على أى حال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعمارُ فى غير زمنِه استعمارُ فى غير زمنِه



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday