العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

العراق... وأولويات إيران في سوريا ولبنان

 فلسطين اليوم -

العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان

بقلم : مصطفى فحص

أثارت الصفقة التي رعتها طهران بين حزب الله وتنظيم داعش بنقل مسلحي هذا التنظيم إلى منطقة دير الزور المحاذية للحدود العراقية غضباً رسمياً وشعبياً في بغداد، حيث اتهمت النخب السياسية العراقية إيران ولبنان وسوريا بالتواطؤ ضد الدولة العراقية، خصوصاً بعد أن كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن انتقال أعداد كبيرة من «داعش» إلى العراق عبر مناطق يسيطر عليها النظام السوري، وقد اعتبر رئيس الوزراء حيدر العبادي الصفقة التي أعلن رفضه لها وعن عدم معرفته بتفاصيلها، أنها تشكل تهديداً مباشراً للشعب العراقي، معتبراً أن «تنظيم داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا يجوز منحه فرصة للتنفس...

هذا خطأ». فقد تسبب اتفاق حزب الله - «داعش» في صدمة للعراقيين الذين اعتبروا أن ادعاءات هذا المحور بالدفاع عن العراق أمام خطر الإرهاب تلاشت، عندما وصلت إلى نقطة المصالح الخاصة التي كشفت عن أولويات إيرانية بحماية النظام السوري على حساب مصالح العراق العليا، وقد جاء دفاع أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، عن الصفقة ليصبّ زيتاً على نار الغضب العراقي من مواقف محور طهران - دمشق - حارة حريك، الذي اهتم باسترجاع جثامين مقاتليه ولم يعرْ أي اهتمام لمصير 800 عراقي مفقودين في سوريا، والمستاء أصلاً من الخطاب الأخير لبشار الأسد الذي تنكر فيه لتضحيات بعض الفصائل العراقية في الدفاع عن نظامه حيث تعمد الأسد عدم شكرهم، وذلك ضمن رده المبطن على موقف حيدر العبادي الرافض لمشاركة فصائل من الحشد الشعبي في الحرب السورية، متمسكاً بموقف المرجعية الدينية في النجف التي أصدرت الفتوى للدفاع عن العراق ومقدساته فقط، وليس القتال في أي بلد آخر، وهو ما يعتبره نظام الأسد موقفاً سلبياً منه. عراقياً ودولياً، يُتهم النظام السوري بتسهيل وصول المتشددين إلى العراق بعد 2003 من أجل ضرب استقراره، وبأن قدرته على البقاء يستمدها من خلال تصدير أزماته، وخصوصاً الأمنية إلى الخارج، حيث كان العراق ما بعد صدام مسرحاً استخدمه الأسد من أجل إبعاد التهديدات الغربية عنه، وبخاصة بعد خروجه من لبنان جرّاء اتهامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

ففي الذاكرة العراقية الورمة هي ليست المرة الأولى التي تتواطأ فيها طهران ضد مصلحته، ولكنها المرة الأولى التي تجاهر فيها بالوقوف في صف خصومه المتحالفين معها، سابقاً وفي أحداث مماثلة، أجبرت طهران رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على التراجع عن دعوته إلى محاكمة بشار الأسد دولياً، بعد تأكد الحكومة العراقية أن النظام السوري يقف وراء هجمات بغداد الدامية سنة 2009، إلا أنه هذه المرة اصطدمت طهران بموقف حيدر العبادي الصلب الرافض للصفقة، وبموقف أكثر تشدداً أطلقه التيار الصدري ضد النظام السوري وحزب الله، وجاء على لسان أحد ممثليه في مجلس النواب عواد العوادي الذي قال إن «على الحكومة السورية أن تذهب إلى الجحيم، إذا كانت ستزهق دماء الشعب العراقي من أجلها».

فالمواقف الصادرة من بغداد تعرقل أهداف طهران المكشوفة في إبعاد الخطر عن نظام الأسد وحزب الله، حتى لو تطلب ذلك إعادة إرباك المشهد العراقي من جديد، بعدما تمكن العراق من اجتياز المرحلة الأصعب في حربه على الإرهاب، واستعداده إلى دخول مرحلة ما بعد «داعش»، وهي نقطة التحول التي تقلق نظام دمشق ومن يدافع عنه، فمنذ سقوط نظام البعث في العراق سنة 2003، وعلى الرغم من أن الانتخابات أنتجت نظاماً موالياً لطهران، فإن حذر دمشق المستمر كان من إمكانية توافق بين الدول الكبرى على إعادة الاستقرار إلى عراق ما بعد 2003 وسوريا ما بعد 2011 الذي يتطلب الوصول إليه قبول الأطراف الدولية والإقليمية بمعادلة التوازن الطائفي والديموغرافي بين البلدين، بحيث يصبح من الطبيعي أن يسقط نظام البعث السوري ومن المنطقي أن تصل الأغلبية السورية إلى السلطة، وهذا ما يعني سقوط حكم الأسد ومنظومته الأمنية، وانتهاء الهيمنة الإيرانية على سوريا ولبنان، وهو ما يضر بمصالح إيران الجيوسياسية التي لا تجد مانعاً من إبقاء حالة عدم الاستقرار في العراق إلى أجل غير مسمى، من أجل الحفاظ على نفوذها... وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان العراق وأولويات إيران في سوريا ولبنان



GMT 09:08 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بيروت... لسه الأغاني ممكنة!

GMT 03:14 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

ليلة القبض على الحرس الثوري

GMT 08:32 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران وأوروبا... فُقدان الثقة

GMT 06:43 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

عادل عبد المهدي والفرصة الأخيرة

GMT 05:38 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا على توقيت ساعة الكرملين

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday