منح الصلح مُعلِّمي وداعًا
آخر تحديث GMT 17:04:04
 فلسطين اليوم -

سيفتقده العرب والفكرُ والأدب

منح الصلح "مُعلِّمي" وداعًا

 فلسطين اليوم -

منح الصلح مُعلِّمي وداعًا

بقلم : زكي شهاب

غيَب الموت ظهر اليوم السبت  الكاتب و المفكر العربي الكبير منح الصلح بعد عمر حافل بالعطاء كان وقع الخبر مؤلمًا وصعبًا على مسامعي،إذ لم يكن "البيك " شخصاَ عاديا بالنسبة لي . كان أستاذي و صديقي ورفيقي الذي تتلمذت على يديه ،
وبقدر ما كان على قدر كبير من التواضع , كان الصلحي الشاب  يطرب لسماع أرائه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر, ويبتسم له الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ويتسابق علي كسب ودًه كل من الرئيسين الراحلين حافظ الأسد و صدام حسين .
 منح عادل بك الصلح سليل عائلة لبنانية عربية عريقة ساهمت في صنع الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي في العام 1943.
لم تكن المناصب التي تقلّدها منح بك في حياته على الصعيد الرسمي أكثر ما يتذكره اللبنانيون، إذ يكفِ القول" منح بك" حتى تعرفه أجيال كانت رائدة منذ خمسينات وستينات القرن الماضي . لا أذكر يومًا طمع فيه منح بك بمنصب في حياته فقد عايشت رفضه لتشكيل حكومة كان ينوي الرئيس اللبناني أمين الجميل تكليفه بها في مطلع الثمانينات.
وعندما كان البيك، يشغل منصب مدير القصر الجمهوري في عهد الرئيس فؤاد شهاب, كان يحاول حينها أن يحفظ للبنان توازنه واستقلاله وسيادته والحفاظ على دوره العربي في أن معاً ,  وربما لهذا كان يفاخر مع أعمامه تقي الدين وعماد الصلح بكل دور يُذكر لهما في تأسيس الجامعة العربية في القاهرة.
 كان الفقيد مدرسة تعلّمت منها وعلى يديه الكثير, فبفضله تعرَّفتُ على كل قطر عربي وأحببته، وبفضله فهمت عالم السياسة ودهاليزه,  كل قيادات الحركة الوطنية والقومية في العالم العربي كان منح بك "أستاذهم" دون مبالغة.
قيادات حركة القوميين العرب و في مقدمتهم الحكيم جورج حبش ورفاقه كانوا يحبونه ويحترمونه ويتشاورون معه في زمن كان فيه للنضال طعمٌ جميل رغم مرارته.
ميشل عفلق و أمين الحافظ و شبلي العيسمي وأخرون من قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبرون أفكاره  هي التي أسست لفكر حزب البعث تمهيداَ لإنطلاقته في السابع من نيسان/ أبريل عام 1947.
طلب البعث بجناحيه في سوريا والعراق ودَّه, وكثيرًا ما عرض عليه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس العراقي صدام حسين وقبلهما الرئيس الراحل أحمد حسن البكر كل المغريات ليكون إلى جانب أحد منهم، غير أنَّ "البيك " اعتبر نفسه أبًا للأحزاب أو أنَّه أكبر منها دون أن يوحي بذلك .
 كان منح بك من بين ما يرويه عن تلك الأيام  "كيف لبَى ذات يوم زيارة لبغداد و كلَف الرئيس صدام حسين وزير خارجيته طارق عزيز ليسهر على راحته و مرافقته.  وبمثل هذا الإهتمام عامل الرئيس جافظ الأسد "البيك " و عرض عليه المناصب . لكنه فضَل البقاء بعيدا َ في دارته في رأس بيروت, على كل المغريات .  .
كان زاهداَ في الدنيا ومالها وربما لهذا كسب احترام الجميع، من اليسار و اليمين . و لهذا  كان الملك فهد و من قبله   الملك فيصل   في المملكة العربية السعودية و الملك الحسن الثاني في المغرب يكنَون له المودة و يستأنسون بجلساته و يستقبلونه في صالوناتهم .
 لم يكن "البيك " طائفيًا، في منزله كان يلتقي ابن مرجعيون وجزين ودير القمر  وصور و النبطية مع ابن طرابلس وأنطلياس وغزير والكورة وبعلبك والهرمل.
منح بك لم يكن مدرسة بكل ما للكلمة من معنى، فحسب، وإنما كان معروفاَعربيًا من قبل من في  السلطة, في عالم السياسة, و في نواحي الحياة المختلفة ويتمتع بإحترام الجميع..
 كان رمز فلسطين وشعبها القائد الراحل ياسر عرفات  يبتسم عندما يسألني عن صحة "البيك"، وعندما أسأله عن سر الضحكة يقول "في الأيام الأولى التي تلت تأسيس حركة فتح كان يأتي بسيارته الصغيرة من طراز "فولكس فاغن"  من الكويت إلى بيروت براَ، حيث كان ينشط مع رفيقه القائد خليل الوزير "أبو جهاد" في العاصمة اللبنانية ليتواصل مع شخصيات فلسطينية وعربية كانت تقيم في بيروت تمهيدًا لانطلاقة الحركة وكان منزل منح بك الصلح من محطاته الهامة.
 لم يفُت منح الصلح معرفة معظم العائلات العربية ووجهائها, وكان أول ما يبادر أي شخص يلتقي به، بالسؤال من أي عائلة يكون، حتى يستفسر مفكر العرب الراحل عن حال فلان أو فلان من أبناء هذه الأسرة أو تلك.
وُلد ابن العائلية الصلحية العريقة في بيروت في العام 1927 حيث تربَّى و درس في مدارسها و جامعتها الأميركية.
و رغم كل ما لديه من إرث سياسي وطبقة اجتماعية, كان إبن عادل بك الصلح على غاية كبيرة من التواضع.
 تميّز البيك بحب المعرفة ومتابعة كل شاردة وواردة،و بفضل خبرته ومرافقته تعرفتُ على مفكّري مصر الكبار وفي مقدمتهم أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل ومصطفى وعلي أمين وعلى اخرين لا مجال لذكرهم .
رحم الله شخصية فذة وأستاذ لم يتردد في إسداء النصح لي وسيبقى لـ"البيك" دائمًا مكانٌ في ذاكرتي ووجداني.
• رئيس تحرير " العرب اليوم "
zaki@arabstoday.net

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منح الصلح مُعلِّمي وداعًا منح الصلح مُعلِّمي وداعًا



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:03 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها
 فلسطين اليوم - تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها

GMT 03:20 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار
 فلسطين اليوم - قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار

GMT 03:25 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها
 فلسطين اليوم - فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 00:00 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب صيني لـ"دينا مشرف" لاعبة منتخب مصر لتنس الطاولة

GMT 23:53 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر يهزم بيرتيني في البطولة الختامية للتنس

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 14:33 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:19 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday