المسيحيون الفلسطينيون جذور متأصلة
آخر تحديث GMT 21:09:45
 فلسطين اليوم -

المسيحيون الفلسطينيون.. جذور متأصلة !!

 فلسطين اليوم -

المسيحيون الفلسطينيون جذور متأصلة

د. حنا عيسى

المسيحيون الفلسطينيون هم المسيحيون المنحدرون من شعوب المنطقة الجغرافية لفلسطين التاريخية، والتي هي مهد الديانة المسيحية، ويعيشون اليوم في الأراضي الفلسطينية، حيث ينقسمون إلى أربع طوائف أساسية: الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية، الكنائس الرومانية الكاثوليكية (اللاتينية والشرقية)، والكنائس البروتستانتية..
يقطن معظم المسيحيين في الضفة الغربية في مدن بيت لحم والقدس ورام الله حيث توجد الغالبية العظمى منهم، إضافة إلى بيرزيت والطيبة وعدد من البلدات والقرى الأخرى مثل الزبابدة في محافظة جنين، وعابود وعين عريك وجفنا في محافظة رام الله والبيرة، وفي رفيديا بنابلس. كما يتركز المسيحيون في منطقة الجليل في مدينتي الناصرة وحيفا وفي عدد آخر من البلدات والقرى، حيث يعيشون مع غيرهم من المسلمين، بمن فيهم الدروز. ومع ذلك، لا تزال هناك كنائس مسيحية في كل من يافا والرملة تدل على الحضور التاريخي للمسيحيين في تلك المناطق.
المسيحيون الفلسطينون بتعايشهم الجميل مع المسلمين يؤكدون مجموعة من العوامل التاريخية والعلاقات الممتازة التي تميّز بها اللقاء الإسلامي ـ المسيحي في الشرق العربي. ومن هذه العوامل التاريخية:
أولاً: وجود الأماكن المقدسة المسيحية واعتراف الإسلام بها. حيث ان العهدة العمرية التي أعطاها الخليفة عمر بن الخطاب للبطريرك صفرونيوس عند فتح القدس في عام 638 ميلادية لحقوق المسيحيين وأماكن عبادتهم هي أوضح مثال لاعتراف الإسلام بالأماكن المسيحية المقدسة.
ثانياً: وجود المسيحيين في أماكن سكن مشتركة في المدن مع غيرهم من المواطنين يشاركونهم العيش الواحد بآلامه وبآماله.
ثالثاً: التاريخ والمصير المشترك (الأثر الذي تركه الصراع العربي - الإسرائيلي بجميع أبعاده على السكان ككل من دون اعتبار للخلفية الدينية أو أية خلفية أخرى).
رابعاً: مساهمات المؤسسات المسيحية، في مجالات التعليم والصحة والخدمات المختلفة بغض النظر عن الخلفية الدينية للذين طالتهم هذه المساهمات.
خامساً: إعتزاز المسيحيين بجذورهم القومية والدينية.
المسيحيون بين الهجرة والتهجير:
والفلسطينيون المسيحيون يشكلون نحو 20% من حجم تعداد الفلسطينيين حول العالم الذي يبلغ ما يقارب 12,100,000فلسطيني 4,620,000منهم في الاراضي الفلسطينية،2,830,000في الضفة الغربية، و1,790,000في قطاع غزة، وحوالي 1,460,000مليون فلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام1948م، اضافة لـ 5,340,000 في الدول العربية، و0,675,000في الدول الاجنبية حسب احصائية نهاية سنة 2014 ، إلا انه في الوقت الحالي يشكل المسيحيون ما نسبته اقل من1% فقط من تعداد سكان الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وذلك لأن معظم مسيحيي فلسطين قد توجهوا إلى العيش في بلاد أخرى لأسباب مختلفة منها (وجود الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأراضي، الوضع الاقتصادي السيئ، حيث الإحصائيات الاخيرة تشير بأن عدد المسيحيين 40.000 شخص في الضفة الغربية، واقل من 5000 في القدس، و1250 في قطاع غزة". ومن الأسباب المباشرة لانخفاض نسبة المسيحيين في فلسطين: انخفاض معدل المواليد بين المسيحيين بسبب ارتفاع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي، فشل مشاريع التنمية والنهضة في معظم دول المنطقة وشعور المسيحيين وفئات اجتماعية أخرى بلا جدوى البقاء بسبب تدني الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيها، وبالرغم من المصاعب المعيشية إلا أن المسيحيين إلى جانب إخوانهم المسلمين ما زالوا يكافحون من اجل تنمية وازدهار هذا الوطن.
حقوق المسيحيين في مسودة الدستور الفلسطيني:
الدستور أو القانون الأساسي هو أعلى سلطة قانونية في البلاد فيجب أن يتضمن الحقوق الأساسية والحريات العامة وكيفية ضمان عدم المساس بها، من اجل حياة كريمة لكل مواطن في الدولة.
والمسيحييون هم فلسطينيون بالدرجة الاولى، يتمتعون بكافة الحقوق المدنية والسياسية كأي فلسطيني في دولة فلسطين، حيث الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على اساس مبدأ الفصل بين السلطات، والاسلام هو الدين الرسمي في فلسطين ولسائر الديانات السماوية احترامها وقدسيتها، ونظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية.
والفلسطينيون امام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق او الجنس او اللون او الدين او الراي السياسي او الاعاقة، فحقوق الانسان وحرياته الاساسية ملزمة وواجبة الاحترام، حيث تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون ابطاء على الانضمام الى الاعلانات والمواثيق الاقليمية والدولية التي تحمى حقوق الانسان.
والحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس. فلا يجوز اخضاع احد لاي اكراه او تعذيب، والمتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، والعقوبة شخصية، وتمنع العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني، وللمساكن حرمتها، فلا تجوز مراقبتها او دخولها او تفتيشها الا بامر قضائي مسبب ووفقا لاحكام القانون.
وحرية العقيدة والعبادة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة شريطة عدم الاخلال بالنظام العام او الاداب العامة، ولا مساس بحرية الرأي، ولكل انسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غير ذلك من وسائل التعبير او الفن مع مراعاة احكام القانون، والمسكن الملائم حق لكل مواطن، والتعليم ايضاً حق والزامي حتى نهاية المرحلة الاساسية على الاقل ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة. حيث تشرف السلطة الوطنية الفلسطينية على التعليم كله وفي جميع مراحله ومؤسساته وتعمل على رفع مستواه. ويكفل القانون استقلالية الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، ويضمن حرية البحث العلمي والابداع الادبي والثقافي والفني، وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها واعانتها. تلتزم المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة بالمناهج التي تعتمدها السلطة الوطنية وتخضع لاشرافه.
والعمل حق لكل مواطن وهو واجب وشرف وتسعى السلطة الوطنية الى توفيره لكل قادر عليه. والتنظيم النقابي حق ينظم القانون احكامه. وللفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية افرادا وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الاتية :-
- تشكيل الاحزاب السياسية والانضمام اليها وفقا للقانون.
- تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والاندية والمؤسسات الشعبية وفقا للقانون.
- التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقا للقانون.
- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص.
- عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور افراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون.
ولا يجوز ابعاد اي فلسطيني عن ارض الوطن او حرمانه من العودة اليه او منعه من المغادرة او تجريده من الجنسية او تسليمه لاية جهة اجنبية. ورعاية الامومة والطفولة واجب وطني، وللاطفال الحق في:- الحماية والرعاية الشاملة. والتقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل فلسطيني حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعي. وكل اعتداء على اي من الحريات الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للانسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الاساسي جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية الفلسطينية تعويضا عادلا لمن وقع عليه الضرر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسيحيون الفلسطينيون جذور متأصلة المسيحيون الفلسطينيون جذور متأصلة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:48 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين
 فلسطين اليوم - أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday