زبائن للأكفان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

زبائن للأكفان!

 فلسطين اليوم -

زبائن للأكفان

علي الرز

تبدو المعركة الحقيقيّة للتنظيمات والأحزاب الإسلامية المتطرّفة ضدّ المسلمين أنفسهم، فهي تلاحق المسلمين والعرب في الدول التي يعملون ويتعلّمون فيها ويسترزقون منها ويساعدون الآخرين في بلادهم الأصلية، من أجل ايجاد مناخاتٍ عدائية تؤدّي الى طرْدهم وبالتالي زيادة مساحات البؤس فتوسيع الحاضنات المتطرّفة لها ... بعدما انكمشت الحاضنات الموجودة من جهة وتوسّعت مشاريع التنظيمات والأحزاب من جهة ثانية.
 
أن تَقتل بلجيكياً او فرنسياً او ألمانياً او أميركياً، أن تفجّر منشآت او طائرات او باصات او قطارات، فأنتَ تقتل عشرات ومئات المسلمين ايضاً، وتهدّد وجودهم الآمن في بيئات آمنة عادلة معتدلة، وتضع مصائر عشرات آلاف اللاجئين أمام المجهول وبعضهم يفضّل الموت نزفاً عند شريطٍ حدودي شائك على التراجع. سيعود الكثيرون الى بلادهم في طائراتِ الترحيل على أجنحة اليأس والبؤس. سيعودون مزنَّرين بأحزمةِ الحقد والحزن، بعضهم سيعتبر نفسه ضحية مَن يدّعون الإسلام. وبعضهم، للأسف الشديد، قد توصِله الجدران العازلة المنتصبة في كل شوارعنا الى محاولات تفجيرها لعجزه عن القفز فوقها... وكثيرون سيتيهون في عالمٍ جديد يبدو ان بُناه التحتية تتحضّر لتحويله الى مجمّعٍ تجاري عابرٍ للقارات يُمارِس فيه الغرب والشرق هواية البيع والشراء حسب المواسم والعروض والطلبات.  
 
لم يعد الحديث عن الإسلام وبراءته مما يحصل سوى ترف لا علاقة له بجوهر الأعمال الإجرامية التي تحصل. هذا أمرٌ خارج تماماً عن الموضوع والنص، حتى "الداعشي" الذي فجّر نفسه لم يعد يدّعي انه يدافع عن الدين كما كان يفعل سابقاً. اليوم هو ينتقم لاعتقال رفاقٍ له. تماماً كما بدأ "حزب الله" يبرّر تَدخُّله في سورية بحجّة الدين والدفاع عن مقدّسات ومراقد، فإذا به ينتهي بالتصريح العلني انه كان يدافع عن بشار الأسد ضدّ الثورة وان مئات الضحايا الشبان في صفوفه إنما سقطوا كي لا يَسقط النظام السوري.
 
والتطرّف تتقاطع خيوطه ولا تتقطّع، تلتقي أطرافه في المضمون والنتيجة مهما اختلفتْ في الشكل. فعندما يحتلّ "حزب الله" الحكومة اللبنانية ويضرب في سورية والعراق واليمن والبحرين وتنتشر خلاياه في مختلف الأماكن، فإنما هو في العمق يضرب ايضاً الانتشار اللبناني الذي يعمل في بيئاتٍ آمنة مستقرّة ويساهم بدعم بلده اجتماعياً واقتصادياً. حزبٌ ذهب بعيداً جداً في تكريس نفسه أداةً لسياسة إيران الإقليمية من دون حتى ان يراعي الحدّ الأدنى من مصلحة بلده وأبناء بلده بل وأبناء الطائفة الشيعية تحديداً. ففي حين تراعي إيران في خطابها الرسمي المعلَن بعض المبادىء الديبلوماسية واللياقات مع المحيط والعالم، نرى الحزب يحمل شعار الموت المتنقّل وكأنه استلم بالباطن مناقصة القضاء على كل أشكال الوحدة والاستقرار وعلاقات لبنان الطبيعية مع محيطه، او كأن الأُسَر اللبنانية أعطتْه تفويضاً شاملاً بأخذ أبنائها الى الموت مرّةً في الجنوب وأخرى في سورية وثالثة في العراق ورابعة في البوسنة وخامسة في الأرجنتين وسادسة ... وسابعة ... وثامنة!
 
ما حصل ويحصل في أوروبا على يد "الدواعش" و"القاعدة"، وما يفعله "حزب الله" اقليمياً وعربياً يشي بأن المعركة الكبرى لهذا النهج المتطرف هي ضدّ المسلمين والعرب بشكلٍ أساسي بهدف "تحريرهم" من عقولهم واعتدالهم واستقرارهم وسلامهم وتعليمهم وأعمالهم وحقوقهم، ومن ثم استدراجهم الى بلاد النار حيث الميدان ملتهبٌ والأكفان الموجودة والمعروضة أكثر من الضحايا التي تَسقط، والمصنع الذي يخيط الأكفان للمتطرّفين من كل المذاهب انفرج مالياً ورُفعت عنه العقوبات وجاهزٌ لتصدير منتجاتٍ أفضل بأقمشة مزركشة بمختلف الشعارات الشيعية والسنية حسب الطلب.
 
... مصنع الأكفان واحد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زبائن للأكفان زبائن للأكفان



GMT 05:33 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

عن الفرقة الناجية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday