سليمان عيد أطل من ثقب إبرة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سليمان عيد... أطل من ثقب إبرة

 فلسطين اليوم -

سليمان عيد أطل من ثقب إبرة

بقلم : طارق الشناوي

وكأننا اكتشفنا فجأة أن بيننا فناناً موهوباً، له كل تلك المساحة في قلوبنا، هل ينبغي أن يرحل من نحبّهم حتى نعيد مجدداً، رسم ملامحهم، ومنحهم المكانة اللائقة بهم؟

كنت أتابع سليمان عيد في أدواره المحدودة كمساحة، إلا أنها كانت تترك قدراً لا ينكر من البهجة، لا تغادرنا، وكلما تذكرناها ضبطنا أنفسنا مجدداً مستغرقين في «القهقهة».

في شهر رمضان الماضي كان موجوداً بقوة على «اليوتيوب»، عدد لا بأس به من البرامج حرص على استضافته، لتحقيق كثافة مشاهدة، تعليقاته التلقائية كانت تحقق «الترند»، واستعاد الناس عدداً من مشاهده القديمة، لتزداد جرعة الضحك.

كل من عرف سليمان من الجيل التالي له، أتحدث عن فناني الكوميديا تحديداً، كانوا يحملون في قلوبهم اعتزازاً بمواقفه معهم، وترشيحهم لعدد من المخرجين، بل تكتشف أن نجوم مسرح مصر، الذين قدمهم للساحة أشرف عبد الباقي، وامتدت عروضهم خارج الحدود، وبخاصة في «موسم الرياض»، يؤكدون في كل أحاديثهم، أنه هو الذي حرص على أن يتولى تسويقهم، ودعا أشرف ليشاهدهم ليبدأ معهم أول خيط النجومية.

سليمان ينتمي لفريق من الفنانين الذين حددوا خطواتهم، منذ اللحظة الأولى، وغالباً من دون تفكير مسبق، قرروا ألا يبيعوا للجمهور شعارات زاعقة وهتافات «حنجورية» هم أول من يعرف كذبها، فلم يقل يوماً إنه يريد شيئاً أبعد من مجرد الضحك.

سليمان لم يحلم أن يصبح فناناً، وحتى التحاقه بالجامعة، لم تكن له أي علاقة بالمسرح والسينما، بالمصادفة عندما دخل المسرح الجامعي، استشعر الحب من الطلة الأولى، ولم يكتفِ بهذا القدر، بل بمجرد أن أنهى دراسته في كلية التجارة التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

لم يخطط لشيء، لم يقل مثلاً في هذا العام سوف أرفض الأدوار الصغيرة، حتى تعرف شركات الإنتاج ويعرف المخرجون أنني أستحق أدواراً رئيسية، ترك كل شيء يتحرك من دون إرادة منه، يقبل أي دور، حتى يسدد التزاماته الشخصية.

قبل أن يبدأ مشواره الفني كان يعمل من أجل أن ينفق على نفسه وعائلته، واشتغل في المرحلة الثانوية، حامل حقائب في أحد الفنادق، منتظراً «البقشيش»، ولم يخجل أبداً من ذكر تلك الحقيقة، اشتغل أيضاً عاملاً في أحد محلات بيع الأطعمة، وكان منوطاً به أن يحمل البضاعة من الدكان للمخزن، وقال إنه بسبب شعوره بالجوع، كان بين الحين والآخر يلتهم بعض قضمات من البضاعة، قبل أن يودعها المخزن.

تصالح مع نفسه ومع هامش الأخطاء التي ارتكبها، ولم يجد مبرراً لإخفائها، فهو يثق أن رصيده من الحب يسمح.

الوسط الفني من البديهي أن يشعر بصدمة الرحيل، الدائرة اتسعت لتشمل الجمهور.

سليمان كان يفتح قلبه وذراعيه للحياة، ولم يخطط للزمن، ترك الزمن هو الذي يحدد معالم الطريق.

قبل نحو عام حقق من دون تخطيط، مشاهدات مليونية لم يسعَ إليها، «دويتو» مع كريم محمود عبد العزيز على «تيك توك»، ولم يكن هو صاحب الخيط الأول، ولكنها فكرة قرر كريم تنفيذها، ووقع اختياره على سليمان، أغنية أو مشهد درامي من الأرشيف تتم إعادته، وحقق رواجاً استثنائياً، عاشه سليمان في أيامه الأخيرة على هذه الأرض.

يوم وداعه كنا جميعاً شهود عيان على كل هذا الحب، موهبة سليمان عيد مثل شعاع خاطف مهما ضاقت المساحة، فهو قادر على النفاذ إلى قلوبنا، ولو من ثقب إبرة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سليمان عيد أطل من ثقب إبرة سليمان عيد أطل من ثقب إبرة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday