ليسوا متاعاً في قطاع غزة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ليسوا متاعاً في قطاع غزة

 فلسطين اليوم -

ليسوا متاعاً في قطاع غزة

بقلم : سليمان جودة

علينا ألا ننسى في غمرة إعادة إطلاق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، أن وقفها في 19 من الشهر قبل الماضي، لم يكن عن رغبة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السلام كما قد نظن، أو كما جرى تصوير الأمر لنا في وقته.

علينا ألا ننسى ذلك لأن اليوم الذي توقفت فيه الحرب كان هو اليوم السابق مباشرةً على دخول ترمب البيت الأبيض، وبالتالي، فاختيار يوم كهذا لم يكن مصادفة ولا كان عفو الخاطر، ولكنه كان رغبة في إثبات أن الإدارة الأميركية الجديدة قادرة على إنجاز ما عجزت عنه إدارة بايدن السابقة عليها طوال حرب دامت 15 شهراً.

وعلى الجانب الآخر في إسرائيل، فإن وقف الحرب في ذلك اليوم حقق هدفين اثنين لحكومة التطرف التي يرأسها بنيامين نتنياهو في تل أبيب.

حقق لها أولاً أن تلتقط أنفاسها بعد حرب أرهقتها وأرهقت جيشها، وحقق لها ثانياً أن تقدم ما يشبه الهدية إلى الرئيس الأميركي الجديد، الذي لم يكن قد دخل البيت الأبيض وقتها بعد، ولا بد أنه كان ممنوناً بهذه الهدية التي حرم نتنياهو بايدن منها، ولا بد أن من علامات الامتنان أن رئيس حكومة التطرف كان أول زائر أجنبي للبيت الأبيض بعد استقرار ترمب فيه.

وعلى طول المسافة الزمنية من 19 الشهر قبل الماضي إلى 18 من هذا الشهر، عندما أعادت حكومة التطرف إطلاق حرب الإبادة، فإن اليقين في السلام كقيمة باقية بين الشعوب لم يكن له وجود لا في بلاد العم سام، ولا بالطبع في إسرائيل، وإنما كان اليقين في أشياء أخرى كثيرة في قطاع غزة ليس من بينها السلام.

وحين قالت وكالات الأخبار إن الرئيس الأميركي راح يبارك إعادة إطلاق حرب الإبادة، فإنها أضافت أنه طلب من نتنياهو إنهاء أو إنجاز المهمة في القطاع. ولم يذكر أحد ما هي بالضبط المهمة التي يريد ترمب من نتنياهو إنهاءها.

هل هي القضاء على عناصر حركة «حماس» في المكان؟ هذا جائز، ولكن المشكلة أن هذا نفسه غير ممكن عملياً على الأرض؛ لأن عناصر «حماس» ليسوا موجودين أمامها جيشاً نظامياً تتعامل معه فتقضي عليه أو يقضي هو عليها، وقد أثبتت تجربة الحرب هذا بكل وضوح، ومن الحماقة أن تجرب حكومة التطرف الإسرائيلية إعادة فعل الشيء نفسه للمرة الثانية، ثم تتوقع نتيجة مختلفة عن النتيجة في المرة الأولى.

فهل المهمة هي تدمير ما تبقى من القطاع على امتداده؟ هذا جائز بدوره، ولكن احتماليته أقوى من احتمالية القضاء على «حماس»، وهناك ما يؤيد ذلك إذا استعدنا في الذاكرة ما تابعناه طوال أيام مضت بشأن مقترح التهجير البائس الذي ألقاه ترمب، ثم مضى يُزينه في أعين الفلسطينيين مرة، ويتراجع عنه مرةً ثانية، ثم يعود إليه مرةً ثالثة، ويصرف عنه النظر في مرة رابعة، وكأننا في مزاد لا أمام قضية تخص وطناً فلسطينياً، ويختص بها الذين هُم أبناء أصلاء لهذا الوطن.

من بين ما تابعناه وعلينا ألا نغفل عنه، ما قرأناه عن اجتماع للحكومة المصغرة في تل أبيب كان يناقش بنداً واحداً هو التهجير الناعم للفلسطينيين من أرضهم في القطاع. لقد عشنا حتى عرفنا أن التهجير الخشن الذي اقترحه ترمب له بديل آخر اسمه التهجير الناعم، وأن ذلك ليس مزحة، ولكنه حقيقة ينعقد لها مجلس وزراء مصغر في إسرائيل!

ومن بين المضحكات المبكيات أن مجلس الوزراء المصغر أعلن قبل انعقاده، أن التقديرات تقول إن 200 ألف غزاوي يمكن أن يستجيبوا لإغراءات التهجير الناعم، ولو صح ذلك فسوف تكون هذه مزحة بالتأكيد؛ لأننا حتى لو افترضنا أن هذا العدد سيغادر طوعياً، فماذا عن مليونين تقريباً من أهل غزة سوف لا يستجيبون، وسوف يتمسكون بالبقاء في أرض الأجداد؟

ولا يبتعد عن المضحكات المبكيات أن تتسرب أنباء عن أن واشنطن ومعها تل أبيب تحدثتا مع ثلاث دول أفريقية لاستقبال الفلسطينيين على أرضها. صحيح أن الدول الثلاث التي ورد ذكرها في التسريب نفت الأمر، ولكن يظل الموضوع في نطاق المضحكات المبكيات لا يغادره، وإلا، فما معنى أن تتعامل الحكومتان في العاصمتين الأميركية والإسرائيلية مع الفلسطينيين في أرضهم، وكأنهم متاع يمكن حمله ونقله بسهولة من هنا إلى هناك؟

الفلسطينيون ليسوا متاعاً يمكن نقله بهذه السهولة من غرفة إلى غرفة، ولا من بيت إلى بيت، ولا بالطبع من أرضهم إلى أرض أخرى. وإلى أن يفهم صانعو القرار في واشنطن وتل أبيب هذه الحقيقة، سوف يكون على أبناء الأرض أن يدفعوا من الأثمان ما لم يدفعه أبناء أي أرض في أي مكان، ولكنهم يدفعون عن إيمان بأنهم قد كُتب عليهم القتال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا متاعاً في قطاع غزة ليسوا متاعاً في قطاع غزة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday