ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

 فلسطين اليوم -

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

بقلم : سليمان جودة

التجار في الأسواق ليسوا سواءً، منهم نوع إذا رغب في بيع سلعة بمائة جنيه عرضها بمائة وعشرين، فإذا جاء الشاري راح يُفاصل ليشتريها بسعر أقل، فإذا اشتراها انصرف راضياً لأنه غلب صاحبها، في حين الحقيقة أن التاجر باع بما خطط له من البداية.

وهذا ما سوف تجده إذا راقبت خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يبدو أمامنا سياسياً في البيت الأبيض شأن الساسة الذين سبقوه في مكانه، ولكنه في الحقيقة تاجر يثمن السلعة، ثم يعلو بسعرها درجات، فإذا باعها حصل على السعر الذي أراده، وأرضى منطق التاجر في داخله، وبدا أمام مواطنيه في صورة السياسي الشاطر والتاجر الأشطر.

تجد هذا في رسومه الجمركية على الصين، وفي مفاوضاته مع إيران، وفي مناوشاته مع بنما حول القناة الرابطة بين المحيطين الأطلنطي والهادئ.

تجده في الرسوم التي فرضها على دول العالم كافةً، باستثناء روسيا والمكسيك وكندا، التي رجع عنها بشكل مؤقت، مستثنياً الصين وحدها، ومُبقياً الرسوم عليها، وهو لم يشأ أن يُبقيها عليها وفقط، ولكنه صعد بنسبتها حتى وصل إلى ما فوق 100 في المائة.

ولكن تراجعه مستثنياً الصين يقول لنا إنها كانت الهدف لا بقية الدول، فلمّا تكلَّم وزير خزانته سكوت بيسنت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اتضحت الصورة أكثر، وظهر أمامنا التاجر الذي يتخفَّى في ثياب السياسي.

قال الوزير سكوت إن اتفاقاً كبيراً مع الصين سوف يتم في وقت ما، وفي مكان ما، وهذا لا معنى له إلا أن التصاعد في رفع نسبة الرسوم على السلع الواردة من عندها إلى داخل الولايات المتحدة، لم يكن الهدف منه رفع النسبة مرة بعد مرة في حد ذاته، ولكن الهدف كان أن تجيء وأن تجلس على مائدة وأن توقّع على اتفاق، وعندها سوف يكون التوقيع على وقْع الرسوم المرتفعة المتصاعدة إلى السماء، وسوف يكون اتفاقاً مُرضياً للأميركيين، وسوف يكون هذا هو ما خطط له التاجر المتخفي وراء السياسي.

بل إن الحكومة الصينية نفسها سبقت وزير الخزانة، فأبدت رغبتها في عقد اتفاق، ولم يكن هناك شيء مطلوب منها وهي تُبدي هذه الروح في العلاقة الاقتصادية مع واشنطن، سوى أن تفعل ذلك تحت وطأة رسوم جمركية لا تحتملها.

ولا يختلف الحال مع إيران التي دعاها إلى مفاوضات مباشرة على غير كل ما جرى بينها وبين الإدارات الأميركية السابقة، وهو قد استبق فأعلن من جانب واحد أن المفاوضات مباشرة، وأنها ستكون في العاصمة العُمانية مسقط يوم السبت 12 من هذا الشهر.

وقد انعقدت الجلسة الأولى في المكان الذي حدده، وكذلك في اليوم الذي أعلنه، ولكنها لم تكن مباشرة كما أعلن. والمعنى أنه رفع السقف إلى المفاوضات المباشرة، ليحصل على مفاوضات غير مباشرة، وهكذا يمكن الحديث عن كل خطوة مقبلة فيما سوف يجري بين الطرفين، خصوصاً أن الإيرانيين تجار في الأصل، وعندهم من رصيد الشطارة والصبر ما يجعلهم قادرين على أن يبادلوه منطقاً بمنطق مماثل. وحين قيل في واشنطن إن الجلسة الثانية ستكون في روما، قيل في طهران إنها ستكون في مسقط، ولا معنى لهذا اللعب بينهما سوى الرغبة في مبادلة شيء بشيء أمام العالم، أو من وراء ستار.

ولم تكن قناة بنما بعيدة عن هذه المساحة التي يهوى الرئيس ترمب اللعب داخلها، فهو قد أبدى رغبة في طرد الصينيين من إدارة بعض مواني القناة، وهو قد عاد وقال إن بلاده سوف تستعيد القناة التي كانت في حوزتها من قبل، وكان يتكلَّم بهذه النبرة مرة، ثم يتحدَّث بها وزير خارجيته مرة أخرى، ووزير دفاعه مرةً ثالثة.

وكان الرئيس البنمي يرد وينفي إمكانية ما يتعرض له الثلاثة، وفي أثناء كل ذلك كان السقف المرفوع ينزل بعض الشيء كلما مضى الوقت، فلما وصل إلى ما أراده التاجر المتخفي في زي السياسي، قرأنا أن بنما وافقت على وجود عسكري أميركي في بعض المواقع بطول القناة، وكان هذا هو المراد منذ البداية إذا قسنا على نموذج الصين، ثم نموذج إيران.

ولو ذهبنا نتقصَّى ونرى فسوف نجد أنها طبيعة حاكمة في الرجل، وأنه نشأ هكذا في مجتمع رجال الأعمال الذي قضى حياته يتنقل فيه، وأنه تربَّى عملياً على ذلك، وأن رفع السقف إلى سماء عالية لا يكون الغرض منه السقف ذاته وإنما ما دون السقف بقليل. مشكلة أن يكون العالم مدعواً إلى التكيف مع هذا المنطق، ومشكلة أكبر ألا يجد بديلاً عن ذلك، وأن يتواءم في غالبيته مع ما لا يستطيعه، ومن قبل كان أبو الطيب المتنبي قد عاش يقول:

ومن نكد الدنيا على الحُر أن يرى

عدواً له ما من صداقته بُد!

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً، وهو لا يجد صعوبة ولا حرجاً في صناعة الخصوم، بل إن الاتحاد الأوروبي الذي عرفناه حليفاً للولايات المتحدة، قد استيقظ ليجد نفسه في موقع الخصم مع إدارة ترمب، وسوف لا يجد الاتحاد حلّاً لذلك سوى ما عاش المتنبي يردده في هذا البيت ويقوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday