لماذا تسيس تركيا ملف اللاجئين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لماذا تسيس تركيا ملف اللاجئين؟؟

 فلسطين اليوم -

لماذا تسيس تركيا ملف اللاجئين

هاني عوكل
بقلم : هاني عوكل

من المؤكد أن ملف اللاجئين السوريين خضع للكثير من الابتزاز والتسييس من جانب تركيا التي تستضيف حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري مقيم في أراضيها، بينما تمنع مرور آلاف اللاجئين من شمال سورية باتجاه الحدود التركية، في الوقت الذي تخطط فيه لإعادة من يقيم عندها إلى الأراضي السورية.قبل أن تفقد تركيا 34 جندياً قتلوا بقصف من قبل الجيش السوري شمالي إدلب، كان الرئيس رجب طيب أردوغان يهدد بفتح الحدود للسماح للاجئين السوريين بالعبور إلى اليونان ومنها إلى الدول الأوروبية، وظل يربط بين الدعم الأوروبي له سياسياً ومادياً وبين إغلاق حدود بلاده مع أوروبا.

أيضاً تزامن مع مقتل عشرات الجنود في إدلب، طلب تركيا من حلف شمال الأطلسي «الناتو» مساعدته عسكرياً في شمالي سورية، ولم يكن الجواب الأوروبي مقنعاً بالنسبة للقيادة التركية التي فتحت أبوابها لخروج اللاجئين السوريين من أراضيها باتجاه أوروبا، كما كان الحال قبل 2016 عام الاتفاقية الأوروبية- التركية التي وقعت في آذار من نفس العام بشأن تقنين توجه اللاجئين السوريين إلى أوروبا.الآن شرعت أنقرة كل أبوابها لهجرة اللاجئين السوريين منها إلى دول أوروبا، وفي حين كانت تشدد حركة تحركهم بين المحافظات التركية، فقد سهلت هذه العملية وذكرت العديد من التقارير الإخبارية إن باصات عامة نقلت لاجئين إلى الحدود التركية- اليونانية مجاناً، بعد أن كان على اللاجئ أن يدفع حوالي 100 دولار ثمن وصوله إلى تلك الحدود.

طبعاً هناك أهداف لتوظيف تركيا ملف اللاجئين السوريين، إذ تجده أنقرة وسيلة ضغط على أوروبا حتى تلتزم بتقديم مساعدات مادية تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار، وكذلك تعتبر القيادة التركية أن على حلف «الناتو» وهي عضو أساسي فيه، أن يساعدها في «الورطة» التي تعاني منها في مستنقع إدلب.الاتحاد الأوروبي لم يجد إلى اللحظة قناة مع تركيا لوقف هجرة اللاجئين، غير أنه عرض تقديم مساعدات مالية لليونان من أجل تحصين حدودها ووقف تدفق موجة اللجوء، وكان يمكن تقديم هذه المساعدات لأنقرة، إنما يفهم الاتحاد الأوروبي أن المساعدات المادية بالنسبة لتركيا وحدها لا تكفي لفرملة الهجرة.

ثم إن الاتحاد الأوروبي يدرك جيداً أن تركيا توظف ملف اللاجئين لحماية مصالحها، إذ علق مارجاريتيس شيناس أكبر مسؤول عن ملف الهجرة في الاتحاد على سياسة أنقرة بالقول إنها «ليست عدواً لكن الناس ليسوا أسلحةأيضاً». أيضاً يمكن القول إن مخطط القيادة التركية بخصوص ملف اللاجئين السوريين يقضي بإعادتهم إلى المنطقة الآمنة التي تنوي ترسيخها في شمال سورية.كل هدف تركيا في حشد وإرسال قواتها إلى شمالي سورية كان يتصل بمحاربة الأكراد وإبعادهم عن المنطقة الآمنة، والنغمة الآن تغيرت ولا نكاد نسمع عن تركيز القيادة التركية على ملف الأكراد، بقدر اهتمامها كثيراً بملف إدلب ورغبتها في الحصول على الإقامة الدائمة هناك.
وإذا لم تتمكن أنقرة من تحقيق أهدافها في إدلب وعانت كما تعاني الآن هناك، من المحتمل أن تضغط أكثر على أوروبا في ملف اللاجئين السوريين للحصول على ثمن مرض، علماً أن بقاءها في إدلب يترتب عليه كلف كثيرة، وهي كلف من الصعب أن تتحملها إذا ما بقيت هناك لفترة طويلة.

الآن قد يستعجل الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير وإجراءات وقائية لوقف نزيف الهجرة إليه، وفي ذات الوقت من المرجح أن يفتح نقاشاً مع أنقرة لحثها على الالتزام باتفاقية 2016 وتعويضها مادياً، وربما يشمل النقاش التركيز على مساعدتها في إقامة منطقة آمنة شمالي سورية وكذلك مساعدتها بشأن نقل اللاجئين إلى تلك المنطقة.نتيجة ما يجري في إدلب وما يحدث مع اللاجئين السوريين أبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موافقتها على إقامة منطقة آمنة في شمال سورية، وقد يوافق الرئيس التركي  على ترك إدلب مقابل السماح له بإقامة تلك المنطقة وإدارتها من الألف إلى الياء، وأيضاً السماح بالوجود العسكري التركي فيها.

كل الضغط الذي تمارسه أنقرة في إدلب وفرد «عضلاتها» هناك قد يكون بدافع رسم حدود مناطق تواجدها في شمال سورية، مع إدراكها أن فكرة التصعيد العسكري لن يقود إلا لكارثة حقيقية، خصوصاً وأن روسيا كثفت مؤخراً من وجودها العسكري في سورية وأرسلت شحنات جوية وبحرية مرت كلها من البوسفور والأجواء التركية.أيضاً قد يعني رسم حدود وجودها، إعادة توطين اللاجئين السوريين من الذين يناصرونها في الشمال، باتجاه إقامة حزام ديمغرافي يخضع لها على حدودها، ولذلك يمكن القول إن ملف اللاجئين السوريين ومعه ملف إدلب قد يشكلان وسيلة الضغط التي تريد منها أنقرة ترسيخ وجودها جنوباً عن حدودها مع سورية بما يزيد على 30 كيلومتراً.
ما يجري حالياً هو ممارسة عملية الإخضاع، حيث في ملف إدلب ثمة ضرب من تحت الحزام بين أطراف النزاع السوري لتمرير هذه العملية –الإخضاع-، بينما في ملف اللاجئين تمارس تركيا الابتزاز لإخضاع الاتحاد الأوروبي بالموافقة على مطالبها، وكذلك الحال بالنسبة لأنقرة في هذين الملفين، توظفهما لجعل المجتمع الدولي بما فيه روسيا والحكومة السورية يقبلان بفكرة إدارتها للمنطقة الآمنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تسيس تركيا ملف اللاجئين لماذا تسيس تركيا ملف اللاجئين



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday