مخاطر انهيار اتفاق إيران
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مخاطر انهيار اتفاق إيران

 فلسطين اليوم -

مخاطر انهيار اتفاق إيران

بقلم : عبدالرحمن الراشد

يمكننا أن نشعر بنبرة الخوف والغضب في تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، وآخرهم الرئيس حسن روحاني، فقد حذّر من تداعيات سقوط المشروع الكبير؛ اتفاق المصالحة مع الغرب المبني على الاتفاق النووي الذي وقع في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

الكونغرس فاجأ الحكومة الإيرانية عندما أعاد عدداً من العقوبات الاقتصادية على إيران، واستمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موقفه القائل إن الاتفاق بصيغته التي وقع عليها أوباما يخدم إيران أكثر مما هو في صالح بلاده، وهدد بإلغائه.

وأكثر الحريصين على بقاء الاتفاق هي دول الاتحاد الأوروبي، التي تعدّه مرحلة جديدة مع النظام في طهران. وقد سارعت منذ التوقيع عليه إلى إبرام صفقات تجارية كبيرة، بعد أن كانت في المرحلة السابقة لا تستطيع، لأن الحكومة الأميركية تعاقب الشركات الأوروبية المتعاملة مع إيران بوضعها على القوائم السوداء.

وبعكس ذلك، فإن أكثر الغاضبين من الاتفاق هي الدول العربية، وتحديداً الخليجية... لم تكن ضد إبرام اتفاق ينهي الخطر النووي الإيراني، ولا ضد التعامل التجاري مع إيران، بل ضد الأثمان التي دفعت مقابله، وأبرزها إطلاق يد قوات إيران تتمدد وتحارب في ثلاث دول عربية؛ سوريا واليمن والعراق، وتهدد البقية.

وفي حال عدّت طهران أن فرض العقوبات يلغي الاتفاق النووي، وعادت للتخصيب، فإن ذلك سيؤذن بعودة التوتر. فإيران تضع الغرب أمام خيارين؛ مشروعها النووي الذي سيهدد الغرب وإسرائيل مستقبلاً، أو أن يسمح لها بالهيمنة على المنطقة. وقد نجحت في استخدامه سلاحاً لابتزاز الغرب، حيث أبرمت إدارة أوباما اتفاقاً هدفه فقط وقف مشروعها النووي، وتركت يد إيران طليقة تمارس بلطجتها في كل مكان، بما في ذلك مناطق تعدّها الولايات المتحدة في دائرة مصالحها، مثل الخليج والعراق وأفغانستان وباكستان.

وهذا لا يلغي حقيقة أن التزام إيران بوقف مشروعها النووي تطور مهم حينها، واتفاق يستحق أن تكافأ عليه برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية، لولا أن إدارة أوباما مضت بعيداً في تنازلاتها؛ فقد تركت لإيران الساحة مفتوحة تشن حروباً لأول مرة في تاريخ إيران، وبشكل مباشر، حتى في دول ليست لها حدود معها مثل سوريا واليمن. الاتفاق النووي مسؤول جزئياً عن الفوضى التي أصابت المنطقة. صار في سوريا أكثر من 50 ألف مقاتل متطرف يحاربون تحت إدارة الحرس الثوري الإيراني جلبوا من أنحاء المنطقة، في الوقت الذي كان المجتمع الدولي يسعى فيه للتخلص من مقاتلي تنظيمات متطرفة، مثل «داعش»، جاءوا من أنحاء المنطقة، أيضاً.

ولأن الاتفاق النووي تم التفاوض عليه خلف أبواب مغلقة بين فريق أوباما وفريق الرئيس روحاني، فإن دول المنطقة لم تعرف بتفاصيله إلا متأخراً، وغادرت إدارة أوباما مخلفة وراءها لغماً خطيراً. وكل الشواهد التي تلت توقيع الاتفاق النووي تظهر أن إيران صارت قوة أكثر عدوانية. ربما ينجح الاتفاق في تعطيل المشروع النووي لعشر سنوات أخرى، لكنه أشعل حروباً أخطر في الشرق الأوسط، وهدد الأنظمة بشكل يفوق ما فعلته إيران منذ قيام ثورتها عام 1979. وزيادة عليه؛ عزز وضع المتطرفين في طهران الدينية والأمنية.

وتهديدات إيران الجديدة ضد العقوبات الاقتصادية الأميركية يفترض أن تؤخذ على محمل الجد، لأنها تعكس أسلوبها في فرض ما تريده، من خلال العنف والفوضى. لكن التراجع الأميركي في سوريا يشكل خطأ تكتيكياً فادحاً، لأنها الساحة التي يمكن للعالم محاصرة إيران فيها وإجبارها على التعاون الإقليمي والدولي، وهو عمل يناقض نفسه، فواشنطن تصعّد مع إيران على جبهة الاتفاق، ثم تترك يدها طليقة في جبهة سوريا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاطر انهيار اتفاق إيران مخاطر انهيار اتفاق إيران



GMT 08:51 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المفاعل النووي الإماراتي

GMT 04:27 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

GMT 06:55 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

مواقف الحكومات من مشروع السلام

GMT 10:42 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

بين سلاحَي الحرب والحصار

GMT 06:37 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

إدارة الأزمة في طهران

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday