لماذا يهاجم ترمب حلفاءه
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لماذا يهاجم ترمب حلفاءه؟

 فلسطين اليوم -

لماذا يهاجم ترمب حلفاءه

بقلم : عبد الرحمن الراشد

في القرن السابع عشر وُضعت أسس ما نراه اليوم في العلاقات الدولية، بعد حروب طائفية وتقاتل الدول في أوروبا. اتفقت، فيما عرف بمعاهدة ويستفاليا، التي أنهت نزاعات بعضها دام ثلاثين عاماً، وأتت على ثمانية ملايين إنسان. مبادئ الاتفاق ثلاثة: الإيمان بأن للدولة سيادة، وعدم التدخل في شؤونها، وأن الدول متساوية في المنظور الدولي. وعليها بني مفهوم العلاقات الدولية في العالم الحديث، ومع أنها لم تنجح دائماً في وقف النزاعات فإنها ظلت مرجعاً. ومن أبرز المنادين بالعودة إليها في منطقتنا، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إذ يرى أن احترامها سينهي النزاعات المستمرة الناشئة غالباً عن التدخلات الإقليمية والخارجية.

واستكمالاً لمقال لي سابق حول سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فإننا يمكن أن نفهمها، إلى حد ما، من خلال هذه المفاهيم. فهي أقرب إلى تفكير اليمين الجمهوري.

تحدث الرئيس ترمب، أكثر من مرة، منتقداً ما يعتبره نفوذ المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ووكالاتها، ويعترض على الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق التجارة العالمية، ويعتبرها تتدخل، أو تتعارض في سياساتها مع سياسة بلاده. لهذا انسحب من منظمة اليونيسكو، وانسحب من معظم التزامات بلاده في اتفاق باريس للمناخ، وقلص التزامها في وكالة اللاجئين، وانسحب من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. والأكثر أهمية أنه هدد بإعادة النظر في التزامات بلاده نحو حلف الناتو الأكثر استراتيجية. حصة واشنطن في ميزانية الناتو هائلة، 650 مليار دولار، أكثر من ضعف ما تدفعه الـ27 دولة عضواً الأخرى مجتمعة! ترمب يطلب من الناتو سلطة أكثر، ومن بقية الأعضاء التزاماً مادياً أكبر، ومشاركة عسكرية في القتال بما فيها ألمانيا واليابان.
وبالمنطق نفسه يكاد يهدم نافتا، منظمة التجارة الحرة لأميركا الشمالية، رافضاً كثيراً من التزامات بلاده تجاهها.

وبالتالي علينا أن نفهم الإدارة الحالية من خلال سلوكها العام، عندما نتحدث عن تصريحاتها وكذلك سياستها في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموماً. يعامل دول الخليج مثل أقرب جيرانه إليه، كندا والمكسيك، ومثل أهم حلفائه ألمانيا. فهو لا يقبل من تركيا وقطر شراء منظومة صواريخ S - 400 الروسية لأنه يراها تمنح موسكو نفوذاً سياسياً، وتمول قدراتها التقنية العسكرية.
كما تختلف إدارة ترمب مع إدارة الرئيس الأميركي السابق، والحزب الديمقراطي عموماً، بشأن خلط السياسة مع حقوق الإنسان، وتعتبره تدخلاً فيما هو ليس من شأنها بما يناقض المبدأ الأول في معاهدة ويستفاليا التي تمثل ضابط العلاقات الدولية بين الأمم. وكما ذكرت في مقالي السابق عن ترمب، هناك أركان خمسة لسياسة حكومته، من بينها تعزيز قوة بلاده الاقتصادية ومواجهة المنافسين لها، ويعتبر أن الأوروبيين يعيشون على منافع ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويتحداهم أن يتبنوا التبادل التجاري الحر الكامل. ويتهم الصينيين بأنهم يستغلون أنظمة الاستثمار في بلاده المرنة لنقل المعرفة وسرقة التقنية المتطورة إلى بلدهم وتهديد مكانة أميركا.

طبعاً لا يتفق مع ترمب كثيرون، لكن أفعاله، دعوا عنكم لغته المباشرة، تعبر عن مواقف الحزب، وتحديداً اليمين. الذين يختلفون معه يعتقدون أن على الولايات المتحدة، كدولة عظمى، مسؤولية سياسية وأخلاقية أكبر في إدارة العالم، وأن مبادئ ويستفاليا التي كتبت من أربعمائة سنة، لم تعد تصلح مع التغييرات الهائلة نتيجة التقنية والتبدلات الجيوسياسية. انفجار الهجرات بسبب الحروب الأهلية، أو الجوع، وسوء الإدارة الاقتصادية، قد تبرر التدخل العسكري عبر الناتو، أو اقتصاديا عبر البنك الدولي.
أما ترمب بصفته رئيسا، ليس بالضرورة يعكس تماماً رؤيته الشخصية للعالم من حوله، بقدر ما يترجم آراء الحزب الذي أوصله للبيت الأبيض. فهو، قبل ذلك، معروف بصفته مستثمرا دوليا، وتعامل مع المهاجرين ومع الأجانب المستثمرين، لكونه من سكان نيويورك وتجارها.
ترمب كإدارة، والحكومة كمؤسسات، والحزب وراء التغييرات الكبيرة في سياسة أميركا الخارجية، لا ترى القيمة نفسها للمنظمات والتحالفات التي بنيت بعد الحرب العالمية الثانية. أما مع إيران فهو يتعامل معها كمصدر تهديد لمصالح بلاده، وعليها أن تعرف حدودها في التعاطي مع دولة عظمى، لكنه يتوقع من حلفائه الأوروبيين والعرب تحمل مسؤوليتهم معه.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يهاجم ترمب حلفاءه لماذا يهاجم ترمب حلفاءه



GMT 08:51 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المفاعل النووي الإماراتي

GMT 04:27 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

GMT 06:55 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

مواقف الحكومات من مشروع السلام

GMT 10:42 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

بين سلاحَي الحرب والحصار

GMT 06:37 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

إدارة الأزمة في طهران

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday