التوقعات في أزمة «خاشقجي»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

التوقعات في أزمة «خاشقجي»

 فلسطين اليوم -

التوقعات في أزمة «خاشقجي»

بقلم : عبد الرحمن الراشد

مقتل جمال خاشقجي قضية معقدة من زوايا مختلفة؛ جريمة سياسية في ظروف غريبة جداً، من بلد لم يُعرف عنه ممارسة العنف ضد الخصوم. وخاشقجي لم يُعرَف بالشخصية الخطرة على الأمن الوطني، حيث عمل ثلاثين عاماً متحدثاً باسم الحكومة ومع إعلامها، ونُفِّذت الجريمة على أرض «غير صديقة»، نتيجة الخلاف السياسي والتحازب الإقليمي، في منظومة قطر - تركيا ضد السعودية.

الملاحَظ أن رواية النائب العام السعودي التي بُنيت على استجوابات المتهمين جاءت مطابقة لمعظم التسريبات التركية، وليس كلها. والاستنتاج النهائي أن الفريق كان قد سافر إلى إسطنبول لمقابلته في القنصلية، بهدف إقناعه بالعودة، وفي حال رفض، تتم استعادته بالقوة، أي خطفه، بنقله أولاً إلى منزل آمن قبل ترحيله.

وهذا، ربما، يفسر العدد الكبير من المشاركين، وككل العمليات الأمنية السرية تتطلب فريقاً لوجيستياً كبيراً. مثلاً، حادثة اغتيال محمود المبحوح، المعروف بتهريبه السلاح لحركة «حماس»، تطلبت إرسال فريق كبير من الإسرائيليين دخلوا دبي كسياح عبر شركات طيران مختلفة، وسكنوا في فنادق متباعدة، وحملوا أسماء وجوازات سفر مزورة، وأرقاماً هاتفية مجهولة. أما الفريق الذي نفَّذ جريمة خاشقجي فقد جاء بشكل جماعي وواضح، وبعضهم معروف للأمن التركي، ودخلوا بجوازاتهم الحقيقية، وانتقلوا إلى القنصلية السعودية، مما يعزز رواية أن الهدف الأساسي كان استعادته حياً، وإن كان تم قتله بعد فشل مساعيهم.
رواية النيابة العامة مبنية على التحقيقات، وعندما تُعقد المحاكمة لاحقاً نرجو أن نسمع الشهادات من المتهمين مباشرة.

وقد استوفى الجانب التحقيقي المتوقَّع منه، وما ظهر في المؤتمر الصحافي أمس من قِبَل المتحدث باسم النيابة العامة كان وافياً في التفاصيل، وأكثر مما ورد من تسريبات تركية. ومع هذا، نحن نعرف مسبقاً أن تركيا وقطر، وهما بلدان على خلاف سياسي مع السعودية، لن تتخليا عن استخدام القضية واللعب بها مثل كرة القدم.

لهذا، لا بد أن نفرق بين جريمتين؛ الأولى جريمة اغتيال جمال خاشقجي، رحمه الله، والثانية جريمة تحت التنفيذ؛ الهجوم المنظَّم ضد دولة كالمملكة العربية السعودية. لا أريد أن أقول ما قاله غيري: إن قتل خاشقجي جريمة وحيدة، وإن هناك أكثر من نصف مليون قُتِلوا عمداً في سوريا ولم يُحاسَب عليها أحد، وغيرها من الجرائم المماثلة في دول المنطقة، فالقتل يبقى جريمة كما حذرنا القرآن الكريم: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً».

لكن لا بد أن نرفض حملة قطر في تسييسها الجريمة لأغراض أعظم خطراً؛ فمحاولة زعزعة المملكة العربية السعودية، نظاماً وبلداً، هدف وعمل ممنهج سبق الاغتيال بزمن طويل. وكل من تابع تطورات الأزمة يلمس أن هناك نيةً سيئةً في استخدام مقتل خاشقجي. وأسجِّل هنا مقارنة تبين النيات عند الجانبين.

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا قبل عامين، ألحّت حكومة أنقرة على عدد من حكومات المنطقة تطالبها بتسليم أشخاص تتهمهم بالمعارضة، وبالفعل تم تسليم الأشخاص في حينه من قِبَل السعودية والكويت. لكن عندما استضافت تركيا عدداً من الناشطين المتطرفين السعوديين، رفضت أنقرة طلب الرياض تسليمَهم لها، أو على الأقل منعهم من ممارسات نشاطات معادية، وهي نشاطات مموَّلة من قطر.

هذه تشرح عمق المشكلة بين الحكومات، وتداخلات المصالح العليا للدول، وكيف يمكن أن تتحول مأساة إنسان إلى لعبة مقيتة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوقعات في أزمة «خاشقجي» التوقعات في أزمة «خاشقجي»



GMT 08:51 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المفاعل النووي الإماراتي

GMT 04:27 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

GMT 06:55 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

مواقف الحكومات من مشروع السلام

GMT 10:42 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

بين سلاحَي الحرب والحصار

GMT 06:37 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

إدارة الأزمة في طهران

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday