شالوم ظريف والمصالحة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

شالوم ظريف والمصالحة

 فلسطين اليوم -

شالوم ظريف والمصالحة

بقلم : عبدالرحمن الراشد

 

هَنَّأ جواد ظريف اليهودَ في رسالةِ فيديو في عيدِ السَّنةِ اليهوديةِ الجديدة، في الوقتِ الّذي تتَأَهَّبُ فيه إيرانُ للهجمَةِ العسكريةِ الموعودةِ على إسرائيل.

«بينما تفسحُ الشَّمسُ المجالَ للقمر، أتمنَّى لجميع مواطنينا اليهودِ، واليهودِ في جميع أنحاءِ العالم، سنةً جديدةً سعيدةً جدّاً مليئةً بالسَّلامِ والوِئام. روش هاشاناه سعيد».

بخلافِ التعليقاتِ الناقدة والشامتةِ والمستنكرةِ أجدُ الوزيرَ جواد ظريف ذكياً صاحبَ مبادراتٍ مفاجئة. بهذه الرّسالةِ المصوَّرةِ يحاول أن يسدّدَ هجمةَ علاقاتٍ عامةِ ذكيةً في مناخ التَّوتر والغضبِ بين الجانبين، ومِن المؤكّد أنَّ نسبة كبيرةً من اليهود استمعوا إليها بغضّ النَّظرِ إن كانَ قد استمالَهم أم لا. وأقول: يحاول؛ لأنَّها قُوبلت بهجمةٍ مضادةٍ قوية خاصة في الإعلام الإسرائيلي الذي ذكَّرَ جمهوره بأنَّ إيرانَ هي الخطرُ اليوم عليهم. ردَّدت الصحف الإسرائيلية أنَّ إيرانَ تريد محوَ الدولة اليهودية وليس كمَا قالَ ظريف إنَّ الإيرانيين تاريخياً هم من أنقذ اليهود ثلاثَ مرات.

ظريف يعود بقوةٍ بصورةٍ مختلفة هذه المرة، فهو يأملُ في أن يحقّقَ الاختراقَ والوصولَ المنشود في المواجهة الدعائية بعد خسارة المواجهةِ العسكرية. وأذاعت إيران رغبتَها بالتفاوض مع الولايات المتحدة، ومن رسالة ظريف، يريد باستمالةِ اليهود عاطفياً تحييدَ إسرائيل قدرَ المستطاع حتى لا تعرقل مساعيَ التواصل مع إدارةِ الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

الرّسالة موجهة في الحقيقة للإسرائيليين وليس ليهود العالم أو يهود إيران أنفسِهم. فقد كانَ في إيران ثمانون ألفَ يهودي إيراني، ولم يتبقَّ منهم سوى عشرةِ آلاف، حيث غادرتِ الأغلبية البلادَ بعد تولّي رجال الدّين السلطة. مهندسُ السياسةِ الخارجية الإيرانية أمامَه مهمةٌ صعبة ألا وهي بناءُ علاقةٍ مع إدارة ترمب والوصول إلى اتفاقٍ في ظرف صعب، حيث فقدت طهران أهمَّ بطاقاتِها التفاوضية؛ «حزب الله» و«حماس».

حربا غزةَ ولبنان غيَّرتا الكثير من مفاهيم المواجهة، وسيجد الطرفان الإيراني والإسرائيلي الحاجةَ إلى إطار تفاوضي أولاً يوقف الحربَ المباشرة بين البلدين، وثانياً التوصل إلى اتفاق جديد قد ينهي المواجهة المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل، بعد هزائم الوكلاء.

قبل خمس سنوات، ردَّ ظريف على تصريحات وزير الخارجية الأميركي آنذاك، بومبيو، عندمَا قال إنَّ الله ربَّما «جاء بالرئيس ترمب لإنقاذ اليهود من الإيرانيين».

غرَّد الوزير ظريف على «تويتر» آنذاك بأنَّ «الفرسَ هم الذين أنقذوا اليهود من العبودية والإبادة الجماعية». وقال إنَّ الملك الفارسي كورش أنقذ اليهودَ من الأسر في بابل. كمَا أنقذ ملكٌ فارسيٌّ آخر اليهودَ من الإبادة الجماعية، وإنَّ مخططَ الإبادة الجماعية لليهود من النقب المصرية، وليس من بلاد فارس. كانت تلك رسالةً هجومية، أمَّا الآن فرسالة ظريف تصالحية بدأت بشالوم.

دوافعُ التهنئة سياسية، هدفها الحقيقي التقاربُ مع إسرائيل، ودق إسفين بين نتنياهو والشعبِ اليهودي الذي خاطبه راغباً في تفهمه لموقف إيران. مؤكداً أنَّ مفهوم العداء لليهود دعاية سياسية مغرضة ضد طهران، مستشهداً بروايات التاريخ التي تلعب دوراً كبيراً في المخيلة اليهودية ورؤيتها للعالم الذي يحيط بها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شالوم ظريف والمصالحة شالوم ظريف والمصالحة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday