لماذا يكتب إبراهيم نصر الله
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لماذا يكتب إبراهيم نصر الله؟

 فلسطين اليوم -

لماذا يكتب إبراهيم نصر الله

بقلم : منى أبو النصر

"نكتب للتخلُّص من ثقل يُطبقُ علينا" يتحدث الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله في لحظة تتويج رائعة، بلسان حال طير تخلص لتوّه من ثقل ما، واستعاد خفته لمواصلة التحليق، لكنه سرعان ما يتدارك سياقه الواقعي الثقيل فيستطرد " لكن ما يحدثُ أنك ككاتب تكتشفُ حين تخرج من عمل كهذا أنكَ أضفتَ ثقلا جديدًا على جسدك وروحك، لأنك أدركتَ المعضلةَ، أو الكارثةَ أكثر".

• إبراهيم نصر الله الاسم الناصع في سماء الرواية العربية، والفلسطينية تحديدا، بحكائيتها ولغتها وثرائها، كان هو الفائز هذا العام بجائزة البوكر العربية عن استحقاق، هذا الرجل الذي اقترن اسمه بقوائم البوكر العربية مرّات عبر قوائمها الطويلة والقصيرة، بعد أن رُشّحت روايتيه "قناديل ملك الجليل"، و"شرفة الهاوية" من قبل للقائمة الطويلة للأعوام 2014،2013 على التوالي، ومن قبلهما وصلت "زمن الخيول البيضاء" للقائمة القصيرة لعام 2009، وهي روايات ضمن مشروعيه الأدبيين "الملهاة الفلسطينية" و"الشرفات".

سخّر نصر الله مشروع "الملهاة الفلسطينية" لرواية التاريخ الفلسطيني من نهايات القرن الـ 17 إلى ما بعد اتفاقية أوسلو والانتفاضة الفلسطينية الثانية، ما يعادل مساحة زمنية وإنسانية لـ 250 سنة من تاريخ فلسطين الحديث، ويضم هذا المشروع ثماني روايات، و ضمت سلسلة "الشرفات" رؤى مختلفة عن الواقع الفلسطيني والعربي وتضم خمس روايات.

• شعوب تدار من خلال قلاع، ومستقبل بعيد ينفي الماضي، شعوب مُبرمجة، ومذبحة تُراق بسبب كلب، غرائبية تحتشد في عمل نصر الله الفائز هذا العام بجائزة البوكر العربية "حرب الكلب الثانية"، يقف فيه على تبة مغايرة للخيال، ومع ذلك لا يبرح سياقات الحاضر وآلامه، أو سياق الخراب على حد تعبيره في كلمته التي ألقاها على منصة الفوز بالبوكر:"هذه الرواية وُلدت فكرة قبل هذا الخراب الرهيب الذى ملأ حياتَنا بالموت فى السنوات الأخيرة، ولدت من مظاهر العنف اليومية التي تحوّل فيها البشر إلى قنابل موقوتة، لا تعرف متى ينفجرُ الواحد منهم في وجهكَ لأوهى الأسباب".

• غرائبية نصر الله في عمله الأخير لا يمكن اقتلاعها عن أرضه التي سخرها لسنوات طويلة للمقاومة وتخليد القضية الفلسطينية، فحسب كلمته التي قالها عقب فوزه بالجائزة لم تأت "حرب الكلب الثانية" من فراغ، بل من معاناة كبرى عشناها في هذه المنطقة الممتدة، وزمن احتلالات لا حصر له، احتلال العدو المباشر، والعدو المستتر، والعدو الساكن فينا، ومن وقع هذا تبرز إصابة كثير من دول العالم كبيرها وصغيرها بانتصارات الغطرسة والعدوان والتمييز والجشع الذي يلتهم هذا الكوكب الجميل، ومن وما عليه من كائنات.

• "حرب الكلب الثانية" رواية تحاكي وحش التطرف، التطرف غير المقتصر على التنظيمات الظلامية، بل يمتد إلى الكثير من الأفراد والتنظيمات التي تدعي التسامح والقبول بحرية الرأي والمعتقد، وكثير من الأنظمة العربية التي مارسته بأبوية وعنف شديدين ضد مواطنيها، وواصلته في حياتنا الاجتماعية بل والسياسية، قبل أن تمارسه التنظيمات المتشددة، يتابع الروائي الفلسطيني الأصل.

• يتأمل صاحب الجائزة السؤال من جديد.. سؤال لا يغادر مدارك أصحاب المشروعات الضخمة في الكلمة، بل ويطاردهم كشبح جاثم مهما حالفهم التوفيق، يتساءلون: لماذا نكتب؟ يجيب نصر الله بعد الفوز الأخير: "نكتبُ لنهُز العالمَ لا لنُرَبّت عليه، فعالمنا اليوم ليس قطا أنيسا، بل حقلا واسعا للقتل، وجراحُه أكبر من أن يواريها أحد بطبقة من مكياجٍ خفيف أو ثقيل"..هكذا قال..كلمات تسمع صداها الموازي من قلب جعبته الشعرية الذهبية وهو يقول:

بينما كنا نتشرّبُ حكاياتِ الأمهاتِ والجدّاتِ
التى كنَّ يقُدْننا فيها، وبها، نحوَ النوم
نستعيدُ هذه الحكاياتِ في الكتابة،
في محاولةٍ منا لإيقاظِ العالم!

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يكتب إبراهيم نصر الله لماذا يكتب إبراهيم نصر الله



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday