من سيفوز بقلب سورية في نِهاية المَطاف العرب “المُرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون” ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة وكيفَ خرج مُعظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصُب في مصلحتها بما ف
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

من سيفوز بقلب سورية في نِهاية المَطاف.. العرب “المُرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون”؟ ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة؟ وكيفَ خرج مُعظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصُب في مصلحتها بما ف

 فلسطين اليوم -

من سيفوز بقلب سورية في نِهاية المَطاف العرب “المُرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون” ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة وكيفَ خرج مُعظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصُب في مصلحتها بما ف

بقلم : عبد الباري عطوان

فجأةً وبُدون الكثير من المُقدّمات، تخرُج الدولة السوريّة من وسَط ركام الانهيار العربيّ والإقليميّ أكثر قوّةً من أيّ وقتٍ مضى، فجارها التركيّ الذي عانت من تدخّلاته يعيش سلسلة من الأزمات الداخليّة والخارجيّة مفتوحةَ النّهايات، والجامعة العربيّة التي جمّدت عُضويّتها تبحث عن الطّرق والوسائل المُمكنة لعودتها، ويُصدِر مجلسها قَرارًا يُدين التدخّل العسكريّ التركيّ في شِمالها، ويصفه بالغزو والعُدوان، مع التّأكيد على وِحدة أراضيها، أمّا الانفصاليّون الأكراد الذين تمرّدوا عليها وحاولوا ابتزازها، واستعانوا بالأمريكان، وباتوا يُخَطِّطون لإقامة كيانهم المُستقل، فيعيشون أسوَأ أيّامهم بعد أن تخلّى عنهم “العم”، أو “الكفيل” الأمريكيّ في لمح البَصر، وقدّمهم “لقمة هنيّة” إلى عدوّهم التركيّ.

أهميّة بيان الجامعة العربيّة لا تنحصر في إدانة “الغزو والعُدوان التركيّين” وإنّما في عودة العرب إلى سورية، وليس العَكس، وتجديد اعترافهم بها كدولة مُستقلّة ذات سيادة، وهُم أنفسهم، والخليجيّون منهم بالذّات، الذين نزعوا عنها صفة العُروبة، واتّهموها بالتحوّل إلى دولةٍ تابعةٍ للفُرس والمجوس وعبَدة النّار حتى الأمس القريب، والتّأكيد على أنّ الغزو التركيّ لها يُهدّد “الأمن القومي العربي”، في عودة غير حميدة طابعها النّفاق والتأزّم؟
***
السيّد أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربيّة فاجأنا بقوله “يجب أن نُسمّي الأشياء بأسمائها، فالعمليّة العسكريّة التي تقوم بِها تركيا في شِمال سورية ليس لها سوى اسم واحد وهو الغزو والعُدوان”، ولكنّه ومن صاغوا له خِطابه، وأوعَزوا له بترديد هذه العِبارات، لم يُسَمُّ الأُمور بأسمائِها ويقول إنّ العرب، والخليجيين منهم بالذّات، هم الذين استنزفوا سورية وجيشها، واقتصادها وأرسلوا عشَرات الآلاف من المُقاتلين، ومِئات المِليارات من الدولارات لتدميرها، والإطاحة بنظامها، وتشريد المَلايين من أبنائها، وبالشّراكة مع الأتراك الذين كانوا حُلفاء أعزّاء في حينها؟
قبل ذرف دُموع التّماسيح على سورية ووحدتها الترابيّة، يجِب على هؤلاء أن “يُعلنوا توبتهم”، وأن يُقدّموا اعتذارهم لسورية الدّولة والشّعب والنّظام، مَرفوقًا بخُطّةٍ مدروسةٍ مدعومةً بالمِليارات لإعادة إعمار ما دمّروه، ماديًّا وبشَريًّا، “فخير الخطّائين.. التوّابون”، ولعلّ الشّعب السوريّ يقبل توبتهم واعتذارهم.

كان لافتًا أنّ القِيادة السوريّة لم تعر اجتماع الجامعة العربيّة أيّ اهتمام، ولم يُصدِر عن أيّ من المسؤولين فيها كلمة واحدة تعكِس رغبة في العودة إلى هذه الجامعة الهزيلة، وتعاطوا مع السيد أبو الغيط قبلها عندما اقتحم جلسة لوفدها بقيادة السيّد وليد المعلم في أروقة الأمم المتحدة أثناء اجتماع الجمعيّة العامّة، بكُل بُرود وكِبَر وشَمَم، ولم يهرولوا إليه، وإلى آخرين، وكلهم كانوا يبحثون عن “لقاء صدفة” أو “مُصافحة عابرة”.

لا نكشف سِرًّا عندما نقول إنّ مُنافسة مُحتدمة تجري حاليًّا بين الجناح العربي التّائب، وبين نظيره التركي المأزوم لكسب القلب السوري، قد تنتهي بفوز الأخير، لأنّ القِيادة السوريّة، وحسب معلومات أكيدة، باتت تتعامل بلُغة المصالح، وليس بلُغة العواطف، ولا تشتري بيانات التّضامن، وتتعاطى معها بجديّة، لأنّها تُدرك جِدّيًّا أنّ صُمودها في ميادين القتال أكثر من سبع سنوات، وإقامتها تحالفات قويّة وحقيقيّة ذات مِصداقيّة مع الروس والصينيين والإيرانيين والعِراقيين، هو الذي غيّر موازين القِوى السياسيّة والعسكريّة لصالحها، ولولا أنها خرجت من عُنق الزجاجة، واستعادت الكثير من عافيتها وسيادة أراضيها، لما تهافت عرب أمريكا استِجداءً لعودتها إلى الجامعة العربيّة، التي لم تُقِم لها قيامة مُنذ خُروجها، أو إخراجها منها، ولمّا فتَحت تركيا قنوات الحِوار السريّة برعايةٍ روسيّةٍ.

عودة الأتراك إلى اتّفاق “أضنة” 1998، والتّأكيد على أنّهم يُرسلون قوّاتهم إلى شمال سورية في إطار التزامهم به، ولإعادة أكثر من ثلاثة ملايين مُهاجر سوري إلى الجيب الذين يُخطّطون لإقامته في الشّمال، سيَصُب في مصلحة سورية في نهاية المطاف، فالعائدون سوريّون تخلّت عنهم، ولفَظتهم تركيا، بعد أن تحوّلوا إلى عبء ثقيل عليها، وسيكون ولاؤهم للدولة السوريّة في نهاية المَطاف، خاصّةً أنّ العمليّة السياسيّة التي تُشرِف عليها روسيا تَطبيقًا لاتّفاقات سوتشي وآستانة، وأبرزها تحقيق المُصالحة وصياغة دستور جديد تُؤكّد هذه الحقيقة.
***
الدولة السوريّة، ومثلما يتّضح من خِلال رصد ردود فعلها تُجاه التطوّرات الأخيرة تتمسّك بسياسات النّفس الطّويل وكظْم الغيظ، وعدم التهوّر، بَعيدًا عن النّزق والنّزَعات الثأريّة الانتقاميّة في الوقت الراهن على الأقل، وهذه السّياسات هي التي أخرجتها من مُعظم فُصول الأزمة بينما بات الآخرون، عَربًا وأكرادًا، وأتراكًا، يدفَعون ثمن تدخّلاتهم الدمويّة، بالغَرق في أزماتٍ أكثر خُطورةً.

دعونا نختم هذا المقال باستعادة عبارة السيّد أبو الغيط المأثورة، ونُسمّي الأشياء بأسمائها دون مُواربة، ونقول إنّ الدّهاء الشّامي يتقدّم على ما عداه، وخاصّةً في مُواجهة الغباء القبَليّ العربيّ، ويُحقّق المكاسب، الواحد تِلو الآخر، والمعركة القادمة والوشيكة ستَكون في إدلب التي ستعود كامِلةً للسيادة السوريّة وقَريبًا جدًّا.. والأيّام بيننا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيفوز بقلب سورية في نِهاية المَطاف العرب “المُرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون” ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة وكيفَ خرج مُعظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصُب في مصلحتها بما ف من سيفوز بقلب سورية في نِهاية المَطاف العرب “المُرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون” ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة وكيفَ خرج مُعظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصُب في مصلحتها بما ف



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday