عودة الوعي
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عودة الوعي

 فلسطين اليوم -

عودة الوعي

بقلم : محمد صلاح

 لم يزر الربيع العربي المنطقة إلا مرة واحدة، وأحدث فيها ما أحدثه من دمار وخراب وتشريد وقتل، وما زالت ألغامه تتفجر في بعض الدول التي زارها، وشظاياه تتناثر لتصل إلى دول أخرى على أطرافها، لكن تأثير الألغام ووطأة الشظايا بقيا محدودين ولم يصلا إلى المدى الذي وصلته الموجة الأولى والرئيسية للإعصار، التي ضربت المنطقة العام 2011. كانت وطأة الزيارة فادحة وأسقطت الحكم في دول وحولت بعضها إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، غير أن بعض رذاذ الربيع كان هلّ على المنطقة قبل العام 2011، فضرب العراق والصومال وكذلك قطاع غزة، ولم تتنبه الأنظمة والشعوب في بقية الدول العربية إلى أن الآتي أسوأ، فلم تعالج أخطاءها أو الفساد في مجتمعاتها أو الظلم بين مؤسساتها فكانت النتيجة الكارثية، إذ استُغلت الشعوب المقهورة أو المظلومة أو المحبطة أو الغاضبة بواسطة من ظلوا على مدى عقود يخططون ويرسمون النظريات ويغيرون الخرائط ويضعون السيناريوات لمستقبل المنطقة، هم وجدوا الفرصة سانحة لشن الحرب من دون أسلحة، أو تحريك الجيوش أو إرسال الطائرات أو البوارج أو الغواصات، فقطاعات وفئات من الشعوب صارت هي الأسلحة، وجحافل اليائسين والمحبطين صاروا المنفذين للخطط المغرضة للحرب، أو قل الثورات! وأكثر من طابور خامس كانت عناصره جاهزة للتفاني في إظهار الولاء لأجهزة استخبارات وجماعات متأسلمة لا تعترف بوطن، لينالوا المكافآت على خدماتهم وتآمرهم ضد أوطانهم. حدث ما حدث والتطورات معروفة للجميع واكتشف الناس أن بينهم عملاء تحالفوا مع الأعداء وقبضوا الثمن، وأن كل الدول التي جرفها الربيع العربي تراجعت عقوداً إلى الوراء، سواء تلك التي قاومت فيها أنظمة الحكم التغيير كاليمن وسورية، أو التي تنازل فيها الحكام طواعية ورحلوا قبل أن تنهار مجتمعاتهم كتونس ومصر، أو التي قتل فيها رأس النظام ونُكل بحاشيته كليبيا. لم يكن الهدف إزاحة الأنظمة ونصرة الشعوب وإنما إسقاط الدول وهدمها فوق رؤوس من فيها وتسليمها، بعد أن تسوى بالأرض، إلى جماعة ظلت أكثر من 80 عاماً كامنة تنتظر لحظة الانقضاض والتمكين.

احتاجت الشعوب بعض الوقت حتى استردت الوعي وفطنت إلى اللعبة الكبرى والمؤامرة العظمى، وسقط «الإخوان» في مصر وانفضحت جهات ظلت تحرك الأحداث من خلف ستار، وبدأت لعبة الإرهاب واستعانت دول وأجهزة استخبارات وجماعات بالإرهابيين علهم ينقذون الموقف ويعيدون الربيع مجدداً إلى المسار الذي سار فيه من قبل.

فشلت كل محاولات «الإخوان» وحلفاء «الجماعة» في قطر وتركيا ودول غربية أخرى ومؤامرات أجهزة استخبارات وتواطؤ منظمات حقوقية ومراكز بحثية وادعاءات ومزاعم صحف ووسائل إعلام، بطول الأرض وعرضها، في صنع ربيع عربي جديد، أو تحريك الأعاصير مرة أخرى لتضرب الدول التي نجت من الزيارة الأولى، وعلى رغم أموال قطر وجهود تركيا للإيحاء بأن الربيع سيعود من جديد والثورة آتية لا محالة و «الإخوان» سيستردون السلطة وسيستعيدون التمكين، رفضت الشعوب وقاومت، وأوصدت كل المنافذ التي يمكن أن تُخترق مجتمعاتها من خلالها. بالنسبة إلى مصر يستغرب المتأثرون بالإعلام الإخوانجي غياب ردود فعل شعبية تجاه أحداث تصنعها الجماعة، وهشتاقات جرى توظيف الآلاف ضمن لجان إلكترونية للدوام فيها، ومواقع إلكترونية إذا طالعتها اعتقدت بأن مصر مشرفة على السقوط، والحكم فيها يترنح والجيش ينهار، والجثث تملأ الشوارع، والناس على أبواب الميادين تستعد للاعتصامات، والفوضى في طريقها لتسود!

تخطت مصر مرحلة كان فيها خبر «مضروب» كفيلاً بتحريك تظاهرة، بل صار المصريون يسخرون ويتهكمون على ادعاءات «الإخوان» وأكاذيب الإعلام القطري حول أحوال بلدهم، وفبركات القنوات التركية عن مؤسساتهم، وتقارير المنظمات الغربية الحقوقية المتحيزة، وحين تطالع هشتاقاً ضد السيسي لا تصدق أنه يعبر عن حال المصريين، وتأكد أن الإخوان في كل أنحاء العالم جيشوا أنفسهم ليخدعوك بأن تلك هي آراء المصريين. عليك أن تدرك أن الكتلة الكبيرة من الشعب المصري هي التي حددت مصير مصر ونزعت السلطة عن «الإخوان»، وهي كتلة لا تتعامل بالهشتاقات وغير معنية بمواقع التواصل الاجتماعي، بل كلما عرف أعضاء هذه الكتلة أن اللجان الإلكترونية الإخوانية تدفعهم إلى كراهية بلدهم عاندوا وأظهروا حبهم له أكثر، وكلما سعت قنوات الجماعة إلى اغتيال شخص ما معنوياً احتفى غالبية الشعب المصري به، وكلما لاحظوا شماتة أعداء الدولة المصرية مع كل كارثة أو حادثة، رقص المصريون على إيقاع غضب أعدائهم، ليؤكدوا لهم أن الوعي عاد وأن ذلك الربيع لن يأتي مجدداً أبداً.

المصدر : جريدة الحياة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الوعي عودة الوعي



GMT 06:23 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

نهاية الأسبوع

GMT 04:38 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيناء تضرب "الإخوان"

GMT 04:01 2019 السبت ,04 أيار / مايو

لا شبهة انحياز

GMT 03:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

نهاية الأسبوع

GMT 03:57 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حلم الثورة الضائع!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 05:12 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

كاريكاتير سعيد الفرماوي

GMT 15:05 2016 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

الرئيس المصري يلتقي رئيس وزراء المجر

GMT 09:15 2019 الإثنين ,15 إبريل / نيسان

بريانكا بإطلالة رائعة أثناء تجوّلها في نيويورك

GMT 18:54 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

بريشة هاني مظهر

GMT 16:24 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

مقهى في "بودابست" يستخدم روبوتات لتقديم الطعام والترفيه

GMT 19:41 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة أسير محرر من غزة بعد معاناته من السرطان

GMT 08:12 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إطلالة الفنانة أحلام في عام 2016 الأكثر إظهارًا للثراء

GMT 07:34 2017 الأحد ,11 حزيران / يونيو

مصرع طفل وإصابة آخرين في حوادث سير في قطاع غزة

GMT 02:32 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

ماريان لوبان تتصدر استطلاع انتخابات الرئاسة الفرنسية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday