مشروع قومي لرفع المعاناة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مشروع قومي لرفع المعاناة

 فلسطين اليوم -

مشروع قومي لرفع المعاناة

بقلم : محمد صلاح

 مصر بلد كبير تجاوز عدد سكانه المئة مليون، يعانون ازدحاماً في ربوعه، إذ يعيشون على أقل من عشرة في المئة من مساحته، وتسببت الزيادة السكانية الرهيبة على مدى عقود في تعقيد أزمات ومشاكل يمكن أن تمر بمجتمعات ودول أخرى وتُحل من دون جهود كبيرة أو موازنات ضخمة، لكنها في مصر تتعقد أكثر، حتى أن بعضها يتحول واقعاً يعيشه الناس، ويتعاملون معه وكأنه من مفردات الحياة. طبيعي أن يغضب الناس في مصر كلما أقدمت الحكومة على رفع أسعار سلعة أو بدل خدمة، وأن يجتهدوا في طرح بدائل يعتقدون بأن تطبيقها يخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، وفي الوقت نفسه لا يضع أعباء كل فترة على المواطنين. ومنطقي أن يشرح الحكم حقيقة الأوضاع وخطورة التباطؤ، وتأكيد أن التأخر أو التلكؤ في الإصلاح يهدد تماسك الدولة، بل وبقاءها، ومناشدة المواطنين الصبر وشكرهم على صمودهم وتعاونهم وحرصهم على بلدهم. ومنذ تولى عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم قبل أكثر من أربع سنوات وهو يتبنى خطة طموحة لإعادة تأهيل البنية التحتية في البلاد، وكذلك إقامة مشاريع قومية كبرى لتحديث الدولة وجذب الاستثمارات وتغيير أنماط الحياة وتطوير أساليبها.

وكل من يعيش في مصر، باستثناء «الإخوان» طبعاً، يشعر بمدى التحسن الكبير في مستوى الخدمات والطرق والبنية الأساسية، وغياب أزمات ظلت تمثل معضلات للمواطنين، كاختفاء الخبز أو أنابيب الغاز أو ندرة سلع ضرورية من الأسواق، وبمرور الوقت ستتغير ملامح الحياة في مصر بعد الانتهاء من مشاريع عملاقة في غالبية المحافظات. لكن معاناة المواطن المصري لا تقف فقط عند مسألة الأسعار أو انتظار فوائد المشاريع الضخمة، وإنما تتحول ضنكاً كلما وجد نفسه مضطراً للتعامل مع الجهات الإدارية الحكومية لإنهاء إجراء فرضته الظروف عليه أياً كانت المحافظة أو المدينة التي يقيم فيها أو نوع المعاملة التي يسعى إلى إنهائها لا فرق!. هنا دعكَ من الآلة الإعلامية الإخوانية أو المنصات التي تنفق عليها قطر أو القنوات التي تُبث من تركيا، وتنشر الإحباط وتبث اليأس بين الناس وتكذب وتفبرك وتحول الأفراح مآتم والنجاح فشلاً، فـ «الإخوان» وكل الجهات التي تدعمهم، يسعون إلى هدم الدولة المصرية على من فيها وليس علاج الأخطاء أو تداركها، وهدفهم دائماً الانتقام من الشعب المصري الذي ثار على حكم الجماعة وأطاح أحلامها في البقاء طويلاً على رأس السلطة، والانطلاق من مصر لحكم بقية الدول العربية.

لا ينتظر المواطن المصري خفضاً في أسعار أي سلعة، فهو يدرك أن سعر السلعة الذي يرتفع لن يعود إلى الانخفاض، لكنه يتطلع إلى تطوير الخدمات وتسهيل الحصول عليها وتفادي «البهدلة» والمعاناة كلما تردد على مصلحة حكومية أو إدارة محلية. وإذا كانت الدولة ترصد بلايين الجنيهات لإنهاء مشاريع ستعود، بالتأكيد، بالفائدة على المواطن في المستقبل، فإن الغريب أن التردي في مستوى الخدمات مازال على حاله على رغم أهمية الأمر وإمكان طرح حلول بقليل من النفقات وكثير من الانضباط وإلزام الموظفين الحكوميين بالقانون وحُسن التعامل مع المترددين على هذه المصلحة الحكومية أو تلك.

تعاني مصر بكل وضوح تردياً رهيباً في مستوى الأداء الحكومي، خصوصاً في القطاعات ذات العلاقة بالتعامل المباشر مع المواطنين الذين لا يعانون فقط روتيناً وإجراءات معقدة، وإنما أيضاً تعذيباً في الحصول على الأختام والأوراق الرسمية قد يصل إلى حد التعامل المهين! قبل نحو أربعة عقود، أطلق الرئيس الراحل أنور السادات ما سماه «الثورة الإدارية» لكنها ظلت مجرد شعار لا يطبق، بل تحولت مجالاً للسخرية من مواطنين لا يجدون في كل مصلحة حكومية إلا تعقيداً وقلة حيلة. إذا اضطر مواطن مصري لتسجيل أو بيع عقار، أو تجديد بطاقة الهوية أو نيل حقه في مكافأة التقاعد، أو التعامل مع التأمينات الاجتماعية أو الشهر العقاري، أو تجديد رخصة قيادة سيارة أو الحصول على شهادة وفاة، أو حتى ذهب ليسدد قيمة الضريبة العقارية، فإن عليه أن يمر برحلة شاقة وظروف قاسية تفوق قسوة الأسعار المرتفعة والبنية التحتية المتهالكة. يحتاج السيسي إلى مشروع قومي لرفع المعاناة عن المواطنين عند تعاملهم مع دولاب الإدارات الحكومية ومن دون مبالغ ضخمة أو موازنات عالية، لكن عائدها من رضا الناس وراحتهم سيكون كبيراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع قومي لرفع المعاناة مشروع قومي لرفع المعاناة



GMT 06:23 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

نهاية الأسبوع

GMT 04:38 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيناء تضرب "الإخوان"

GMT 04:01 2019 السبت ,04 أيار / مايو

لا شبهة انحياز

GMT 03:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

نهاية الأسبوع

GMT 03:57 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

حلم الثورة الضائع!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday