خطأ أى مسيحى لا يسىء للمسيحية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

خطأ أى مسيحى لا يسىء للمسيحية

 فلسطين اليوم -

خطأ أى مسيحى لا يسىء للمسيحية

بقلم : عماد الدين حسين

سؤال يفترض أنه بديهى جدا: هل لو تم الحكم على أى مسلم وإدانته بالتحرش وهتك عرض طفل أو سيدة، سيكون ذلك إدانة للإسلام؟!
الإجابة ببساطة هى لا ثم لا ثم لا.
فهناك مئات وربما آلاف المواطنين المسلمين يتم إدانتهم بهذه التهم سنويا.
ومعظمنا يقرأ ويتابع قضايا كثيرة منظورة فى المحاكم عن رجال مسلمين تم إدانتهم بالتحرش وهتك العرض بل والاغتصاب.
إذا كان الأمر كذلك فلماذا هذه الضجة الأسبوع الماضى على إدانة موظف إدارى مسيحى بتهمة هتك عرض طفل فى مدرسة تديرها مطرانية دمنهور بالبحيرة قبل حوالى عام؟!
فوجئت وفجعت بأن بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى تصور الأمر وكأن هذا الموظف المدان يمثل المسيحية، وبالطبع فإن من يقول ذلك قلة قليلة ولا يمثلون المسيحية.
خطأ شخص أو عشرة أو حتى مليون مسيحى لا يسىء للديانة المسيحية، بل يسىء إلى الأشخاص الخاطئين فقط.
نفس الأمر: هل لو أخطأ أى مسئول فى الأزهر وتم إدانته، سنعتبر ذلك إساءة للإسلام؟! الإجابة هى لا قطعا.
فالأزهر أيضا مؤسسة لها كل التقدير والاحترام لكنها ليست الإسلام.
ونفس الأمر بالنسبة للديانة اليهودية فلا يضيرها أن يتم إدانة بعض أتباعها بجرائم متنوعة.
ولماذا نذهب بعيدا، فقادة إسرائيل يرتكبون جرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطينى ومطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية، ولم يخرج عاقل ليقول إن ذلك يسىء للدين اليهودى، بل يدين فقط الأشخاص والأفكار والصهيونية التى تشجع على هذه الجرائم.
مثال آخر: هل حينما حدثت حالات زواج لقساوسة مثليين فى بعض الكنائس الغربية، هل خرج أى شخص ليدين المسيحية؟! الإجابة هى لا، فالخطأ يتحمله من ارتكبه، والقاعدة الفقهية فى الإسلام: «ولا تزر وازرة وزر أخرى».
فى تقديرى أن ردود الفعل على حادثة دمنهور كانت شديدة التطرف من مسلمين وأقباط.
لكن من المهم التأكيد للإخوة الأقباط أن خطأ هذا الموظف الإدارى لا يسىء من قريب أو بعيد لعموم الأقباط أو للديانة المسيحية، ومن يتصور ذلك فلديه مشكلة عميقة فى التفكير، وعليه أن يراجع نفسه.
ثم هل نتذكر جريمة قتل الأنبا ابيفانيوس رئيس دير وادى النطرون فى ٢٩ يوليو ٢٠٢١ على يد اثنين من رهبان وعمال الدير، فهل هذه الحادثة تسىء للمسيحية أو حتى للدير؟
الإجابة هى لا، هى تسىء فقط للمتهمين، ونتذكر وقتها أن عددا من الأصوات القبطية لم تصدق أن قساوسة فى الدير أو حتى عاملين فيه يمكن أن يرتكبوا مثل هذه الجريمة البشعة والنكراء.
ثم لنفترض جدلا أن الإدارى المتهم فى مدرسة دمنهور مظلوم وبرىء، فهذا الأمر لا يعنى أنه ظلم لأنه مسيحى.
والسبب ببساطة أن هناك محكوما عليهم مسلمين كثيرين يتم الحكم عليهم، ثم يتبين لاحقا أنهم أبرياء، ولذلك جاءت إجراءات التقاضى على أكثر من درجة سواء فى الاستئناف أو النقض.
وليس صدفة القول الشائع «ياما فى الحبس مظاليم».
وطوال الوقت يتم الحكم على مسلمين ومسيحيين بالإدانة وبعدها يحصلون على البراءة، بسبب ظهور أدلة جديدة أو قصور فى الحكم أو لأى سبب آخر. لكن من الخطأ الكبير تصوير الأمر باعتبار حالة الإدارى فى مدرسة دمنهور سابقة لم تحدث من قبل.
والغريب أن بعض الكتابات على وسائل التواصل الاجتماعى تتحدث وكأنه لا يمكن أن يكون هناك قبطى مخطئ.
ومرة أخرى الأقباط مثل المسلمين مثل اليهود مثل سائر البشر. فيهم الأغلبية الصالحة والأقلية الفاسدة، ووجود مخطئ أو مدان لا يدين المسيحية من قريب أو بعيد.
ومن الأخطاء التى تكررت فى القضية الأخيرة تصوير أى شخص ينتقد تعرض الطفل لهتك عرضه باعتباره إخوانيا أو سلفيا أو متطرفا!!. إن هذا الكلام يعطى الانطباع وكأن الإخوان أغلبية وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، بل العكس هو الصحيح أن أعدادهم القليلة أصلا تراجعت بشكل كبير.
والنقطة الجوهرية فى هذا الصدد هى أن غالبية المسلمين معتدلون فعلا وفى مقدمتهم مؤسسة الأزهر. نعم هناك متطرفون ومتشددون مسلمون لكنهم أقلية، والدليل العملى أنهم فشلوا تماما فى مصر بسبب كثرتها المعتدلة التى تكره التطرف والغلو، فى حين تمكنوا من تدمير دول أخرى فى المنطقة بتطرفهم.
أخيرا أكرر التأكيد على أن المسيحية ديانة سماوية نقدرها ونحترم السيد المسيح عليه السلام، وأى خطأ من أى مسيحى لا يسىء لهذه الديانة إطلاقا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ أى مسيحى لا يسىء للمسيحية خطأ أى مسيحى لا يسىء للمسيحية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday