من يتعظ من مصير العملاء
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

من يتعظ من مصير العملاء؟!

 فلسطين اليوم -

من يتعظ من مصير العملاء

بقلم-عماد الدين حسين

أليست مفارقة تدعو للدهشة، أنه فى الوقت الذى يتوالى فيه تدفق الرؤساء والمسئولين العرب على دمشق وبدء اعادة العلاقات مع نظام بشار الاسد، نجد المعارضة السورية، إما تتقاتل فى حلب وأدلب، أو تعمل كمرتزقة للجيش للجيش التركى، أو مصابة باليأس فى العواصم والمنافى الخارجية؟!
الدروس والعبر مما حدث فى سوريا منذ مارس ٢٠١١ وحتى الآن، لا تعد ولا تحصى، لكن أهمها خرافة وسقوط فكرة المراهنة فقط على العمل من الخارج والاستعانة به لإسقاط النظام.
رأيى واضح ومعلن منذ انطلاق الانتفاضة السورية فى درعا، وهو أنها كانت انتفاضة غالبية شعب كان يريد حكما عادلا وتعدديا وعصريا لكن «أشرار العالم» تكالبوا على هذه الانتفاضة وعسكروها واستحضروا كل «شياطين الإنس والجن» من جميع أرجاء العالم، فأعطوا النظام فرصة ذهبية للإجهاض عليها.
السياسة لا توجد بها مثاليات، بل مصالح، والأهم أنها نسبية، وبالتالى حينما لا يكون لدينا إلا داعش والنصرة فى جانب، والنظام فى جانب آخر، فلا يوجد إلا خيار الرهان على الدولة السورية وجيشها ومؤسساتها، عسى أن تنصلح الأحوال، وليس بمنطق «أنا ومن بعدى الطوفان»! 
كتبت المقدمة السابقة حتى يكون كلامى التالى واضحا، وهو أن الذى دفع الثمن الحقيقى فى هذه المأساة منذ ثمانى سنوات هو الشعب السورى، الذى تشرد داخل وخارح بلده، إضافة إلى قلة من المعارضة الوطنية التى سعت إلى الإصلاح، لكنها لم تكن تملك إمكانيات كبيرة، ثم إن بطش النظام كان كبيرا.
أعود إلى النقطة الجوهرية، وهى المعارضة التى رهنت نفسها لأجهزة مخابرات إقليمية ودولية، وانتهى بها الأمر لتكون مثل «منديل الكلينكس» الذى يلقى به فى «صفيحة القمامة» بمجرد استخدامه!
داعش والنصرة تنظيمات متطرفة خارج نطاق وحسابات العصر، ورغم سيطرتها فى وقت ما على أكثر من نصف سوريا والعراق، فقد توقع الجميع أن ينتهى كل ذلك، وهو فى طريقه للحدوث، لكن مثل تلك التنظيمات تتعيش على سلبيات فشل الأنظمة الحاكمة فى إقامة الحد الأدنى من العدل، وبالتالى فسوف نشهد عمليات ارهابية لهذه التنظيمات بين الحين والآخر لإثبات أنها موجودة.
المفارقة أن النصرة وجيش نور الدين زنكى اشتبكا يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين فى حلب وأدلب، وأسفرت المعركة عن مقتل وإصابة المئات.. أى عبث هذا بين قوى كانت تدعى أنها ستحرر سوريا؟!
لكن ما أقصده أكثر تلك المعارضة التى ادعت أنها وطنية، ثم تبين لنا أخيرا أنها مجرد دمية فى أيدى المخابرات التركية أو الأمريكية أو أى جهاز غربى.
تخيلوا عناصر سورية مسلحة تعيش فى تركيا وعندما تدخل بلدها، فهى تفعل ذلك، لكى تحارب الاكراد، فى منبج أو عفرين، وحينما توقع تركيا وإيران وروسيا اتفاقا لإقامة المنطقة منزوعة السلاح فى أدلب فى منتصف سبتمبر الماضى، فإن كل دورها كان العمل كشرطة للمخابرات التركية تحارب خصومها، حتى لو كانوا حلفاء الأمس فى المعركة ضد الحكومة السورية!
ما يسمى بـ«الجيش السورى الحر» أثبتت الأيام والأحداث أنه ليس جيشا وليس سوريا وليس حرا، بعد أن صار معظم أفراده مجرد عناصر مرتزقة لتنفيذ الأجندة التركية.
هم كانوا يزعمون أنهم يقاومون الأسد ونظامه، وحينما قبلت أنقرة التعايش مع هذا النظام، تحولوا إلى مقاتلة إخوانهم فى الوطن «الأكراد» لمصلحة تركيا.
جزء من الأكراد أيضا وقع فى نفس المأزق، حينما راهن على الأمريكيين، الذين قد يسلمون الأكراد إلى رجب طيب أردوغان، الذى أنجز صفقة شاملة مع ترامب أفرج بموجبها عن القس برانسون مقابل إنهاء جزء من أزمته الاقتصادية والانفراد بأكراد سوريا.
هل أدركت هذه المعارضة السورية أنها كانت مجرد أداة فى أيدى الآخرين، وأنها حينما فعلت ذلك، فكان طبيعيا أن تنتهى إلى مثل هذه النهاية؟
هل أدركوا أنهم خسروا ثقة شعبهم، ولم ينالوا حتى احترام الذين استخدموهم، ثم ألقوا بهم فى بقعة صغيرة فى أدلب، ويعتقد كثير من المراقبين أن نهايتهم المنطقية تقترب حينما يتوصل الروس والأتراك إلى الصفقة النهائية؟
لكن السؤال الأهم هل يدرك كل معارض عربى يعمل لمصلحة أنظمة أخرى أن مصيره لن يختلف عن مصير عملاء تركيا؟!

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يتعظ من مصير العملاء من يتعظ من مصير العملاء



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday