قوة ترامب الأمريكية للخير أم لمن يدفع
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قوة ترامب الأمريكية للخير أم لمن يدفع؟

 فلسطين اليوم -

قوة ترامب الأمريكية للخير أم لمن يدفع

بقلم-عماد الدين حسين

فى بداية كلمة وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو لمصر والمنطقة العربية التى ألقاها فى مقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عصر يوم الخميس الماضى قال نصا: «سأكون صريحا ومباشرا اليوم: إن أمريكا هى قوة للخير فى الشرق الأوسط».
فى تقديرى ــ وأظن فى تقدير كثيرين ــ أن هذا القول ينبغى أن يخضع لنقاش عميق، حتى تكون الصورة صحيحة.
كان يمكن تقبل هذا القول على مضض فى أى وقت، غير هذا الوقت الذى يدير فيه الولايات المتحدة الرئيس الحالى دونالد ترامب.
تحدثت بالأمس عن الترجمة السياسية لخطاب بومبيو، فيما يتعلق بالمنطقة، واليوم أناقش فكرة «قوة الخير الأمريكية».
من سوء حظ بومبيو أن غالبية كلمات وتعبيرات وتويتات وتصريحات رئيسه ترامب، تصطدم تماما مع ما قاله بأن بلاده هى قوة للخير فى الشرق الأوسط.
وحتى يكون كلامى واضحا، فأنا أفرق تماما بين سياسات وأفعال وشعارات إدارة ترامب وبين أمريكا كدولة ومجتمع.
قوة الخير الأمريكية موجودة وحاضرة فى مجالات كثيرة، ومنها الجامعة الأمريكية بالقاهرة التى مر على تأسيسها مائة عام. وقوتها الخيِّرة موجودة فى الجامعات ومراكز الأبحاث الكثيرة، التى تقدم للإنسانية أفكارا واختراعات متعددة.
هى موجودة فى التكنولوجيا، التى قلبت حياة العالم رأسا على عقب، وموجودة فى هوليوود وقوتها الناعمة، بل موجودة فى المطاعم وآخر صيحات الموضة، ومجالات أخرى كثيرة.
هذا ما يخص أمريكا الدولة والمجتمع، التى يقصدها ملايين الناس، ويتمنون السفر إليها، أو الدراسة والإقامة فيها، بل يضبط البعض مواعيد ولادة أطفالهم هناك، ليحصلوا على جنسيتها أو حتى الإقامة، وأحيانا يتمنون مجرد زيارتها، ليقولوا: «لقد زرنا أمريكا».
لكن سياسات وتصريحات ترامب وإدارته، مختلفة ومتصادمة مع غالبية القيم والأفكار والاتجاهات السابقة. ومن سوء حظ بومبيو أن ترامب وقبل أقل من أسبوع، أعلن فى تبرير قراره بالانسحاب من سوريا أنها «أرض الرمل والموت، وليس أرض الثروات الضخمة».
ومنذ بداية حملته الانتخابية فإن إحدى صفات ترامب أنه صريح حد الصدمة، والرجل لا يخفى أفكاره، وخلال عامين كاملين، أو ربما أكثر فقد رفع ترامب شعار: نحن موجودون فى أى مكان بالعالم لمن يدفع لنا، لدرجة أن البعض اعتبر هذا الأمر يحول القوات الأمريكية إلى مرتزقة.
قبل شهور أعلن ترامب أنه سوف ينسحب من سوريا وحينما أعلنت السعودية معارضتها لهذه الخطوة، قال لهم: «إذا عليكم أن تدفعوا مقابل بقائنا فى سوريا»!!!.
وفى أوائل أكتوبر الماضى كان ترامب فى غاية السفور وهو يطلب من السعودية أن تدفع مقابل حمايتها، وقال وقتها تعبيرا صدم كثيرين: «قلت صراحة للملك سلمان إنه لن يظل فى الحكم لأسبوعين من دون دعم الجيش الأمريكى لذلك عليك أن تدفع».
ما فعله ترامب مع السعودية، لم يكن خاصا بها فقط، بل كرره مع كثيرين. هو هدد حلف الأطلنطى بأن عليه أن يتحمل عبئا ماليا أكبر. هو أيضا طالب اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا، بأن تدفع أكثر مقابل الحماية العسكرية الأمريكية.
إذا علينا أن نفرق كثيرا بين قوة الخير الأمريكية المتمثلة فى المجتمع الأمريكى، وسياسات إدارة ترامب، التى تتعامل بأن كل شىء ينبغى أن يتحول إلى سلعة، لها ثمن محدد ينبغى أن يتم دفعه.
سيقول البعض أن إدارة ترامب لها مبادئ يمينية، وداعمة لإسرائيل، وضد المهاجرين. نعم هذا صحيح، لكنها وهى تتعامل مع منطقتنا، لا ترى فيها إلا إسرائيل وثروات ضخمة لا يستحقها أصحابها!!!، ونقل ترامب سفارته للقدس العربية المحتلة ودعم الكيان الصهيونى من دون حدود، ويريدنا أن نتقاتل مع إيران على أسس طائفية فقط، بما لا يفيد إلا تل أبيب.
مرة أخرى أمريكا قوة للخير فى العديد من المجالات العلمية والطبية والفنية والتكنولوجية، لكن فيما يتعلق بسياسات ترامب فى منطقتنا فهى موجهة لخدمة إسرائيل أولا ولمن يدفع مقابل الخدمة ثانيا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة ترامب الأمريكية للخير أم لمن يدفع قوة ترامب الأمريكية للخير أم لمن يدفع



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday