رجل الضمير
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

رجل الضمير

 فلسطين اليوم -

رجل الضمير

بقلم-سمير عطا الله

أقام «المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة»، أمس، حفلاً تكريمياً لرجل استثنائي في الحكم وفي القانون وفي النزاهة هو الدكتور سليم الحص. وفي مثل هذه المناسبات، يبالغ المكرِّمون في وصف مكرَّمهم، ويتعبون في البحث عن خصاله، ويجدّون في تذكّر فضائله.

على رغم كثرة عدد المتحدثين، لم يفوا، منفردين أو مجتمعين، هذا السياسي النادر والناصع والنزيه. ولا يجمع اللبنانيون على أحد أو على شيء، لكن الإجماع على نزاهة سليم الحص المطلقة، كان سهلاً ومن دون اعتراض. فهو ليس فقط إجماع الخطباء، بل إجماع الناس في مدنهم وقراهم، خصوصاً بهذه المرحلة البائسة من فوح روائح الفساد والصفقات الرديئة ومظاهر الجريمة في حق البيئة، والخوف الشديد على الاقتصاد، وانتشار البطالة على نحو لا سابقة له.

سليم الحص كان علامة الاطمئنان والضمان في السراي الحكومي. لا يخالف قانوناً، ولا يقبل رشوة، ولا يتساهل في موازنة. ولم يدخل في مناقصة أو مشروع أو شركة، لا هو ولا أقرباؤه ولا أنسباؤه ولا أصدقاؤه. كم يجب أن تكون إرادة الرجل صلبة في بلد مثل لبنان، كي يتمكن من الصمود في وجه الإغراء والتهديد والكمائن والنفوس الرخوة. قد ظل وحيداً، أو شبه وحيد، في هذا البحر المتلاطم من فشل الدولة. وظل يتصرف رغم كل شيء وكأنه رئيس حكومة في السويد أو في الدنمارك، وليس في هذا البلد العاجز عن تشكيل حكومة أو تنفيذ حكم قضائي. قال رئيس المركز، الدكتور وسيم حرب: إن الحفل يمكن أن ينتهي ولم ننتهِ بعد من تعداد خصائل وفضائل هذا الرجل. ويجب ألا ننسى في كل ذلك كفاءته العلمية، وأنه جاء إلى السياسة من الجامعة الأميركية، حيث كان أستاذاً للاقتصاد، وبهذه الخبرة كان يضبط في حكومته تواصل وتوازن الحركة المالية والسلامة النقدية، ويتصرف في مسألة النقد وكأنه حارس شخصي لهذا الرمز الجامع بين أهل الصراعات المستديمة في لبنان.
كتبت مرة في هذه الزاوية كيف أن سيارة رئيس الحكومة استوقفت في زحمة السير. وصدف وقوفها أمام بائع العصير. فما كان منه إلا أن حمل كوباً من البرتقال وقدّمه لرئيس الوزراء الجالس في المقعد الخلفي. وربما كانت تلك الرشوة الوحيدة التي قبلها سليم الحص. وكان من الصعب عليك أن تقنع الحص بأي مظهر من مظاهر الأمن والحراسة. أو أن تُقنعه بتغيير منزله الفائق البساطة في منطقة عائشة بكّار، القائم في مبنى على مدخله كاراج للسيارات ودكان للسجاد. ذلك كان قراره منذ اللحظة الأولى للخروج من التدريس إلى السياسة، وهو أن يدخل إليها ناصعاً ويخرج منها أشد نقاءً.
كتبت مرة أنه «ضمير العرب» فعاتبني زميل على المبادرة قائلاً: «ربما هو ضمير لبنان، لكن من أين له ضمير العرب؟» قلت له الرجل الذي يتمكن من أن يصبح ضمير لبنان يصير تلقائياً ضمير العرب.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل الضمير رجل الضمير



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday