المدن والأوبئة
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

المدن والأوبئة

 فلسطين اليوم -

المدن والأوبئة

بقلم-سمير عطا الله

تبذل السلطات حول العالم كل ما تستطيع من أجل المحافظة على الأجزاء القديمة من المدن والعواصم. فهي صورة هويتها وتاريخها وهندساتها الجمالية القديمة. وما يسمى الآن «وسط البلد»، هو نوع من الكنوز المختلفة التي لا وجود لها في التوسع العمراني، الذي نشأ بصورة تلقائية مع الهجرة العظيمة من الأرياف، وتمدُّد المناطق السكنية بحيث أصبحت، في حد ذاتها، مدناً لا علاقة لها بكل ما سبق.
غير أن ما نراه اليوم متحفاً قديماً من المباني والحجارة، لم يكن كذلك في الأصول والنشوء. فالأروقة الضيقة والبيوت المتلاصقة والشوارع المتعاكسة كانت أيضاً مخصباً للأمراض والأوبئة. فهي تفتقر بالدرجة الأولى إلى العنصر الصحي الأساسي، أي أشعة الشمس الشافية. وقديماً قيل: البيت الذي تدخله الشمس لا يدخله طبيب. وعندما جاء نابليون في حملته على مصر، كان عدوه الأول الطاعون، وليس الإنجليز. وأدرك ذلك سريعاً، فانسحب. ومرض هو، وخلفه نابليون الثالث، على أن تكون شوارع باريس وجاداتها على العرض والسعة. وتعلم أيضاً ما تعلمه سواه وهو أن شبكات الصرف الصحي أكثر أهمية من الأدوية والعلاج في محاربة الأمراض والجراثيم.
أما الحداثة المعمارية في المدن العربية فقد قلصت المدينة القديمة. وازدادت هذه الظاهرة منذ القرن الثامن عشر. وراحت الأجيال تندمج في مجتمعات جديدة، فلم يعد القروي ينقل معه قريته وعاداتها وتقاليدها، بل أصبح جزءاً من نهج حياتي جديد ذابت فيه الأرياف، ولم يبقَ من معالمها سوى التندر والحكايات والطرائف، كما هو حال الصعايدة في حواضر مصر.
يأخذنا الدكتور خالد زيادة في «المدينة العربية والحداثة» (دار رياض الريس للكتب والنشر)، في جولة ممتعة بين نشوء المدن وقيام الحداثة. ولعلّه أفاد كثيراً في هذه الدراسة من السنوات التي أمضاها في القاهرة سفيراً للبنان. فقد أخذ معه إلى هناك هوايته ومهنته الأصيلة كمؤرخ. وانصرف بالمعاينة وعلى الطبيعة إلى البحث في كبرى مدن العرب. يقول خالد زيادة وهو يقارن بين مدن اليوم وعمار الأمس: «ماذا تبقّى من الماضي المديني وتقاليده وعاداته؟ وما هي حال حداثتنا المدينية والعمرانية؟
لو قيّض لابن خلدون أن يعود إلى القاهرة التي أقام فيها، فلن يتعرف عليها، ولن يلمح تلك العظمة التي جعلتها أكبر مدن العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر. ولن تكون دهشة محمد كرد علي أقل لو تجوّل اليوم في شوارع دمشق التي كتب خططها في أوائل القرن العشرين. وكذلك حال علي الوردي مع بغداد بعدما كتب صفحات من تاريخ العراق الاجتماعي.
المدن القديمة توارت وتغيرت معالمها وتلاشت، وتزايد عدد سكانها أضعافاً مضاعفة بفعل الحداثة. وأدى التحديث إلى قيام مدينة جديدة إلى جوار القديمة التي هجرها سكانها، وهُجّر الوسط التجاري الحديث، ونشأت على أطرافها الضواحي الكبيرة المزدحمة التي لا أثر فيها للتراث العمراني، وتعبّر عن «أزمات الحداثة».

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدن والأوبئة المدن والأوبئة



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:49 2014 الإثنين ,25 آب / أغسطس

غوغل تعتزم طرح أولى هواتف "أندرويد وَن"

GMT 11:38 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

وزارة التعليم في غزة تتابع مشروع جاهزية المدارس للطوارئ

GMT 00:46 2025 الأحد ,08 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب جنوب غرب ايران

GMT 10:26 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأهلي في تحدي صعب أمام فريق جيما الإثيوبي

GMT 06:22 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

المالكي يتهم الميليشيات بتصعيد إعتداءاتها لإفشال السلام

GMT 08:38 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

صبحي يستقبل البعثة المشاركة في أولمبياد الأرجنتين

GMT 14:40 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

مدرب توتنهام يعترض على اختيارات "فيفا" بسبب ميسى

GMT 21:09 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

نصائح للصحافيين بشأن كيف الحصول على الروسيات

GMT 00:43 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

خطاب تؤكّد أنّها أعادت استخدام القماش القديم لتصميم حديث

GMT 17:41 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

صيدم يزور "الوطنية" في غزة للتهنئة ويؤكد على عمق العلاقة

GMT 05:15 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سلطة القرنبيط بالرمان والنعناع
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday