حربٌ صغيرة أم قنبلة دخانية نفسية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حربٌ صغيرة.. أم قنبلة دخانية نفسية!

 فلسطين اليوم -

حربٌ صغيرة أم قنبلة دخانية نفسية

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

بينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إحباط عملية لـ»حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة يُعلن «حزب الله» ومن بيروت، أنّه لم تكن هناك أي عملية لإطلاق النار إلا من جانب العدو «الخائف والقلق والمتوتر»، ولكن مع بدء الحديث عن هذه العملية، بعد عصر أول من أمس، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أنّ هناك حدثاً مهماً يجري في الشمال، بعد ذلك بدأت تسريبات وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّه تم إطلاق صاروخ كورنيت على دبابة ميركافا إسرائيلية، تبعه تسريبٌ آخر يُشير إلى تسلّل ثلاثة أو أربعة مقاتلين من «حزب الله» إلى مزارع شبعا وكفر شوبا، وتسريبٌ لاحق أنّ هناك اشتباكات في منطقتين متباعدتين في وقتٍ واحد في كلٍ من مزارع شبعا وكفر شوبا، ما يُشير إلى إرباك حقيقي لدى القيادة الإسرائيلية يصح معه قول «حزب الله»: إنّ العدو خائف وقلق ومتوتر، إذ تبيّن فيما بعد، ووفقاً للمصادر الإسرائيلية ذاتها، أنّ الخلية التي قيل إنّها تسللت إلى مزارع شبعا قد انسحبت دون خسائر رغم استهدافها من قِبل قوات الاحتلال بالقصف المركّز، مُشيراً إلى أنّ هذه العملية قد جرت في منطقة حرجية وكثيفة وصخرية بحيث كان من الصعب ملاحقة هذه الخلية والتعرّف فيما إذا تمت إصابتها بالفعل.

مع ذلك يمكن القول: إنّ هناك عملية نفسية استطلاعية من قِبل «حزب الله» ترمي إلى جس نبض مدى فعالية الاستنفار الواسع لدى جيش الاحتلال، واختياره الموفّق لمنطقة محتلة من قِبل إسرائيل أي مزارع شبعا، ما يمنع أي حرج داخلي لبناني، خاصة في ظل الظروف الصعبة والمتأزمة في لبنان واتهامات طالت «حزب الله» بمسؤوليته عن تخلي المجتمع الدولي والبنك الدولي في إنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية، إذ إنّ أحداً لا يمكنه إدانة أي مسعى من شأنه ملاحقة الاحتلال في المناطق المحتلة، خاصة أنّ هذه المنطقة أي مزارع شبعا تدّعي إسرائيل أنّها مناطق سورية محتلة بينما يقول لبنان: إنّها مناطق لبنانية محتلة. وبصرف النظر عن ذلك، فإن استهداف هذه المنطقة بالتحديد تم اختيارها بعناية كونها في سياق الرد على استشهاد مقاتل من «حزب الله» جراء عملية إسرائيلية بالقرب من العاصمة السورية، مع أن هذا الرد ما زال مفتوحاً حسب «حزب الله».

إقدام خلية «حزب الله» على التسلل إلى مزارع شبعا، وفقاً للبيانات العسكرية الإسرائيلية، في ضوء حالة الاستنفار الإسرائيلي الشامل والحشودات العسكرية الضخمة واستنفار ما تسمى الجبهة الداخلية، وتزويد كل مناطق الشمال المحتل بالوسائل القتالية والدفاعية بما فيها طواقم القبة الحديدة، كل ذلك يُعتبر انتصاراً واضحاً لـ»حزب الله» الذي تمكّنت خليته من التسلل مع كل هذه الحالة من الاستعدادات والانسحاب دون خسائر حتى حسب المزاعم الإسرائيلية.

وبعيداً عن المشهد المباشر لهذا الحدث أو الحرب الصغيرة وتداعياتها، لا يمكن تجاهل تأثيراتها غير المباشرة على مستقبل قوات حفظ السلام «اليونيفيل»؛ إذ من المتوقع أن تبدأ في منتصف آب المقبل مشاورات في مجلس الأمن الدولي حول مستقبل اليونيفيل على خلفية انتقادات إسرائيلية وأميركية، والمطالبة بتعديل مهمتها من مجرد قوات لحفظ السلام لكي تشمل هذه المهمات الوصول إلى أماكن أسلحة «حزب الله» ومصادرتها، وصلاحية اليونيفيل في تفتيش كافة المناطق بما فيها الأملاك الخاصة للمواطنين، الأمر الذي استجاب له الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقريره الأخير الذي قدّمه لمجلس الأمن حول اليونيفيل، عندما قال: إنّه «يتوّجب تكييف وضع قوات حفظ السلام مع بنيتها التشغيلية والتحديات الحالية والمستقبلية، ما يتطلّب إنشاء قوة أكثر مرونة وحركة». هذه الأقوال تم تفسيرها باعتبارها تأييداً للرؤية الأميركية الإسرائيلية بشأن اليونيفيل، في وقتٍ قامت به السفيرة الأميركية دورثي شيا مُؤخراً بزيارة إلى مركز اليونيفيل في الناقورة للاطلاع عن كثب على مهماتها ومدى انسجام هذه المهام مع القرار الدولي، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت حول هذه الزيارة، علماً أن الولايات المتحدة تساهم بربع ميزانية اليونيفيل تقريباً، ما يُتيح لها التحكّم بمهامها مع أنها وافقت مُؤخراً على ميزانيتها للعام 2020-2021، إلا أنّ ذلك لا يمنع قيامها بضغوطٍ كبيرة من أجل ما يُسمى تطوير مهمات القوة الدولية.

وبصرف النظر، إذا كان ما حدث في مزارع شبعا حدث بالفعل، كما تُشير إسرائيل، أم أنّه مجرّد قنبلة دخانية نفسية واستطلاعية كما يُشير «حزب الله»، فمن المؤكّد أنّ ما حدث سيُشكل أداة تُستخدم من قبل إدارة ترامب وحكومة نتنياهو لتأكيد الحاجة إلى ما يُسمى تطوير مهمات اليونيفيل بما يخدم رؤيتهما المشتركة لطبيعة هذه المهام.

قد يهمك أيضا :  

قضاة «الجنائية» قيد الملاحقة الإسرائيلية!

   ماذا لا يريد نتنياهو ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حربٌ صغيرة أم قنبلة دخانية نفسية حربٌ صغيرة أم قنبلة دخانية نفسية



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday