الفيروس يصيب الاقتصاد العالمي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الفيروس يصيب الاقتصاد العالمي

 فلسطين اليوم -

الفيروس يصيب الاقتصاد العالمي

رجب أبو سرية
بقلم : رجب أبو سرية

لم يكن العالم بحاجة إلى أن تعلن منظمة الصحة العالمية، اعتبار فيروس كورونا بمثابة الوباء، حتى تنتشر حالة الهلع والخوف، كافة أرجاء المعمورة، مع أن البشر يشهدون تباعاً ما بين فترة وأخرى، انتشاراً للأوبئة، كذلك العديد من الكوارث الطبيعية، ورغم أن "كورونا" الذي ظهر مع نهاية العام المنصرم، ظهر أولاً في مقاطعة "هوبي" الصينية، وبالأخص في عاصمتها "ووهان" قد أصاب نحو مئة ألف إنسان خلال نحو عشرة أسابيع، ورغم أن نسبة الوفيات من المصابين لم تتجاوز 5%، إلا أن العالم قد أصيب بهلع غير مسبوق، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل، حول سبب انتشار الفيروس غير المعروف من قبل، من جهة، ومن جهة أخرى، أسباب كل هذا التهويل الذي رافق ظهور المرض.

قبل الخوض فيما يرجح سوء النوايا لدى بعض مراكز القرار والحكم العالمي، يمكن القول، بأنه من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالهلع والخوف، إزاء ما هو غامض، أو غير معروف إليه من قبل، فكثير من حالة الخوف تجاه فيروس "كورونا" يعود بالأساس، إلى عدم وجود المصل المعالج له، حيث اكتفت معظم الدول التي ظهر فيها، وقد تجاوز عددها نصف دول العالم، ولكن بعضها كان بعدد العشرات فقط، حيث أن إنسان العصر الحديث الذي ازدادت وسائل رفاهيته، اعتاد على معالجة كل الأمراض التي يتعرض لها، بالعلاج الطبي، أي ليس اعتمادا على المناعة الطبيعية، ولا على العلاج الطبيعي، المتمثل بالأعشاب أو وسائل العلاج الأخرى، لذا فقد كان المظهر الرئيسي لمواجهة المرض هو فرض الحجر الصحي على المصابين.

أما سوء النوايا فتظهر استنادا إلى "الدول" التي ظهر فيها الفيروس بقوة أكثر من غيرها، وبالتحديد الصين أولا ثم إيران ومن ثم إيطاليا، حيث معروف بأن الصين تمثل التحدي الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة، فيما تمثل إيران التحدي السياسي/العسكري الإقليمي لكل من أميركا وإسرائيل، وبالنظر إلى أن "التهويل الإعلامي" أحدث آثاراً اقتصادية بالغة، يكفي أن نشير هنا، إلى أن بريطانيا وهي ليست دولة قوية جداً اقتصادياً قد خصصت نحو 40 مليار دولار كحزمة إنفاق للحد من آثار "كورونا" على اقتصادها.

الأمر لم يتوقف عند حدود الصين وإيران، فوصوله إلى ايطاليا واليونان، أي إلى أبواب أوروبا، يعني بأن محور الاتحاد الأوروبي، نقصد الاقتصاد الألماني ليس بمأمن ولا هو ببعيد عنه، لدرجة أن تعلن أنجيلا ميركل أول من أمس بأن نحو 60_70% من الألمان معرضون للإصابة بالمرض، يضاف إلى كل ذلك انخفاض حركة الاتصال والتواصل بين البشر في كافة أنحاء المعمورة، فقد فرغت الكثير من مدرجات الملاعب من المشاهدين، فيما حركة التنقل وصلت إلى مستويات متدنية، لدرجة أن الكثير من الاجتماعات الدولية قد ألغيت، وبعد شهرين فقط، بلغت نسبة الانكماش في الاقتصاد الصيني 2%، فيما كان تأثير المرض على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي نحو 50 مليار دولار.

الأمر يعني بأن "خضة عالمية" قد أصابت البشرية، أظهرت هشاشة النظام العالمي من جهة، ومن جهة أخرى، أظهرت بأن العالم ليس أنه غير آمن ولا مستقر وحسب، بل أنه غير متكافل كثيراً، وأن الكثير من أسرار الكون والسياسة ما زالت رغم كل التطور الذي حدث في وسائل الاتصال والتواصل العالمي، خارج دائرة التداول والمعرفة العامة، كذلك أظهرت الحالة بأن الإعلام ومراكز التحكم الدولية به تلعب دوراً كبيراً في السيطرة والتحكم، ليس بعقول البشر فقط، ولكن أيضاً بعواطفهم وأرواحهم وإرادتهم.

كم من إجراءات سياسية يمكن ترتيبها في الخفاء، وفي ظل انشغال العالم بكارثة طبيعية أو بيئية، لمجرد أن يقوم الإعلام الكوني بالتهويل لها، تماماً، كما حدث عندنا في العالم العربي قبل نحو عقد من السنين، حين هيأ لنا الإعلام الأميركي وأجهزة الإعلام الإقليمي المرتبطة به، سهولة إسقاط الأنظمة، فعشنا في عالم افتراضي، كان من نتيجته نشر وبث الأوهام والأحلام بين المواطنين العرب، وما زال يشغلهم عن الانغماس الحقيقي في الواقع المعاش، والهبوط من برج العالم الافتراضي، والاهتمام بجذر الخطر الحقيقي على حياة ومستقبل نحو 400 مليون عربي، المتمثل بأحلام إسرائيل الكبرى.

ومن المثير للانتباه ما ظهر عليه التنين الأصفر الصيني من رباطة جأش، حيث كان الجميع يشعر بالهلع، أكثر من الدولة العملاقة التي ظهر فيها المرض، وربما كان حالها يقول "يا جبل ما تهزك ريح" أو أن الفيل لم يشعر بالبعوضة، فدولة المليار ونصف إنسان، لن تنهار لمجرد وفاة 4 آلاف، لكن كما أشرنا، بل كانت الخشية من التأثير الاقتصادي السلبي، فكل ما تمني الولايات المتحدة النفس به، هو انكماش الاقتصاد الصيني، أما إيران فإنها ليست بحاجة إلى مزيد من التأثير السلبي على اقتصادها المرهق بفعل العقوبات، لذا فإنه يمكن القول، بأن العالم سيتجاوز بعد فترة محنة المرض، لكن آثاره هي التي لا بد من رصدها وتتبعها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيروس يصيب الاقتصاد العالمي الفيروس يصيب الاقتصاد العالمي



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday