في ما خصّ السلام والحرب بين لبنان وإسرائيل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

في ما خصّ السلام والحرب بين لبنان وإسرائيل

 فلسطين اليوم -

في ما خصّ السلام والحرب بين لبنان وإسرائيل

بقلم :حازم صاغية

كعادتهم ينأى اللبنانيّون بالنفس عن مناقشة المسائل الحيويّة في حاضرهم ومستقبلهم. وبدل النقاش، تحلّ مماحكة يُناكد فيها المتكلّمُ خصمَه، مستخدماً القضايا الكبرى في تراشق صغير. وكالعادة أيضاً، لن يكون صعباً اكتشاف مقدّمات أهليّة وطائفيّة ينطلق منها «الرأي» ويعود إليها. لهذا، ورغم تاريخنا في الحروب والدم المسفوك، لم نعرف حركة سلميّة (باسيفيّة) تناهض الحرب وتعبر الطوائف والجماعات. واستطراداً، فحين نتناول الحرب والسلام، وتسليم سلاح «حزب الله» بالتالي، نادراً ما يحضر مبدأ السلام بذاته كقيمة كونيّة.

فليس لدينا ما يعلو، ونعلو به، فوق انقسام الطوائف ومواقفها الجاهزة. هكذا ينتصب موقف يستهين أصحابُه بالعنف، وغالباً ما يمجّدونه، مقابل موقف يردّد أصحابه أسباباً كثيرة تعلّل رفضهم الحرب، لكنّهم يستنكفون عن تطوير ثقافة سلميّة أصلب وأعمق. وهذا ما يوحي بأنّ نزعة التغلّب وباطنها العنفيّ يتحكّمان بالموقفين – موقف القائلين بعدم تسليم السلاح وموقف المهدّدين بأنّ إسرائيل ستجمع السلاح إن لم يُسلَّم.

ولأنّ الأمور هكذا، فإنّ الموقف العاطفيّ، تمسّكاً به أو نبذاً له، يحتلّ موقعاً مركزيّاً في المهاترة. فالذين لا يريدون أيّ سلام مع الدولة العبريّة غالباً ما يستعيدون الصفحات السوداء في تاريخ العداء المشترك، ويشيرون بإصبعهم إلى ما ينزل بغزّة، كي يستنتجوا استحالة السلام مع «غدّة سرطانيّة». أمّا الذين يريدون السلام فيتصرّفون تصرّف بيروقراطيٍّ يجمع الأرقام ويطرحها، بعيداً من كلّ حسبة عاطفيّة مصدرها تجارب الماضي. ذاك أنّ رهانهم المعلن يقوم على المنافع والمصالح، وعلى صفحات بيضاء يخبّئها لنا مستقبل ناهض على التعاون بما يطوي ذكريات الماضي وعواطف العاطفيّين.

والسلام، في الحالات كافّة، ليس مسألة عاطفيّة، من دون أن يعني ذلك انعدام الاكتراث بالعواطف. فدُعاتُه ليسوا محكومين بالضرورة بأن يكونوا مولعين بإسرائيل، وليس من الضارّ أن يكون بينهم من يساوره القلق حيالها كجارٍ بالغ القوّة، فيربط رغبته في السلام برغبة أخرى في تطويق أسباب ذاك القلق وتجفيف مصادره.

وهناك أسباب عقلانيّة كثيرة وراء تفضيل السلم. ذاك أنّ الحرب، فضلاً عن الموت والألم اللذين تتسبّب بهما، تترك أثراً شديد السلبيّة على علاقاتنا الداخليّة، أي على القليل المتبقّي من وحدة وطنيّة. وبتنا نعرف، منذ أواخر الستينات، أنّ كلّ سلاحٍ يُحمل لمقاتلة إسرائيل سلاحٌ يقصف عيش اللبنانيّين الذي يُفترض أن يكون مشتركاً.

إلى هذا، بات الخروج من الحرب ورمي سلاحها يشرطان خلاصنا الاقتصاديّ وقدوم الاستثمارات ومباشرة التعمير وفكّ العزلة في المنطقة والعالم.

وفي المقابل، لم يعد في جعبة دعاة الحرب والسلاح ما يقترحونه سوى الحَرد وانسداد الآفاق. وبالطبع ليس ثمّة من يملك ترف الحَرَد والعيش فيه، فيما تطحن اللبنانيّين كوارثهم السياسيّة والاقتصاديّة، وهذا بعدما احترقت تماماً ورقة المقاومة وأحرقت أصابع المقاومين.

ولا ينفع، تمسّكاً منّا بحرب لا يوجد من يخوضها، اختراع «أطماع» إسرائيليّة في لبنان، أو التلويح بمخاطر وجوديّة مصدرها جارٌ شرّير سوف يبتلعنا أو يمعسنا حتّى لو اعتنقنا جميعاً مذهب المهاتما غاندي في اللاعنف.

بيد أنّ مكافحة التضخّم العاطفيّ، الذي يمضي في مناكفة العقل، لا تعني تحكيم عقل بارد يحتقر العواطف ويعزف عن مخاطبتها. فهذا أقرب إلى تبسيط مؤذٍ يندرج فيه تبشير البعض بانتقالنا، بين يومي أربعاء وخميس، إلى المتاجرة مع إسرائيل والتعاون في تطوير استخدامنا للذكاء الاصطناعيّ. ولا يفيد، كذلك، أن نحلّ المشكلة حلاًّ كلاميّاً ملوّحين بخرافة الانتقال «من الآيديولوجيا إلى التكنولوجيا»، كما لو أنّ التعويل على الأخيرة مُبرّأٌ من الآيديولوجيا. فهذه الصِيَغ المبسّطة، التي تحاكي الوعي الترمبيّ للعالم وللسياسة، يصدمها الواقع المعقّد بطرق شتّى فتشيح بنظرها عن الموت والدمار والتهجير والجروح النفسيّة الكثيرة. وربّما كان آخر تعابير صدمة الواقع ما أعلنه وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر عن السلام مع سوريّا. فهو تحدّث عن تطبيع يبقي السيادة الإسرائيليّة على مرتفعات الجولان. وعقبات كهذه قد لا تكون مستحيلة الحلّ إلاّ أنّ تجاهلها مستحيل.

لكنْ إذا كان الدفاع عن السلام لا يحجب تعقيدات السلام ومصاعبه، فإنّ التعقيدات والمصاعب لا ينبغي لها أن تستبعد الدفاع عن السلام. وفي ما خصّ العواطف التي حفّت دائماً بالنزعة الحربيّة بات من غير المفيد تجاهل الانقلاب الذي بات يطال سائر المعاني. فمن لا يريد أن يكون «انعزاليّاً» عن سوريّا وعن المنطقة، عليه أن يلاحظ أنّ «الانعزاليّ» اليوم هو حصراً من يتمسّك بالسلاح وبالحرب. أمّا «وحدة المعركة إلى جانب الإخوة» فتكشّفت عن تبخّر «الأخ» الذي يدعم «أخاه» حربيّاً، فلا إيران دعمت غزّة ولبنان ولا غزّة ولبنان دعما إيران.

أمّا في ما يتّصل بـ»التخلّي عن فلسطين»، فبات واضحاً جدّاً أنّ تحوّل لبنان، وباقي الدول العربيّة، دولاً مستقرّة ومحترمة هو وحده ما قد يساعد الفلسطينيّين في محنتهم. أمّا غيرُ هذا فيحوّل «التضامن» إلى تضامن عاجز مع عاجز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ما خصّ السلام والحرب بين لبنان وإسرائيل في ما خصّ السلام والحرب بين لبنان وإسرائيل



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday