من التصفية إلى التهجير
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

من التصفية إلى التهجير!

 فلسطين اليوم -

من التصفية إلى التهجير

بقلم : د. آمال موسى

 

منذ سنوات وخبراء السياسة والدراسات الاستراتيجية يتحدثون عن مؤشرات بداية تبلور نظام عالمي جديد، واطلعنا على سيناريوهات جمّة، كانت جميعها منطقيةً ومدّعمةً بالحجج والأرقام. ولكن كل تلك الدّراسات لم يخطر على أصحابها أن هناك ساسةً خطابهم وخططهم أقوى من سيناريوهاتهم وحتى أقوى من الخيال.

طبعاً نقصد ما جاد به خيال رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب في الأيام الأخيرة، من قرارات وتصريحات وخطط أثارت حفيظة أطراف عدة، وشملت تقريباً دولاً كثيرة؛ حيث إن ترمب بدا مولعاً بتعديل الجغرافيا والخريطة الدولية بطريقة لا تعترف لا بالمواثيق الدولية، ولا بسيادة الدول، ولا بحق الشعوب في تقرير مصيرها. ونعتقد أنه لم يسبق أن سمع المجتمع الدولي شيئاً يشبه نوايا ترمب التي عنّها بنبرة مهيمنة وفوقية واستعمارية أعادت العالم إلى نقطة الصفر في القانون والحقوق.

إذن، خيال الساسة فاق خيال المفكرين والفنانين والأدباء. وصدقاً لم يخطر على بال أي أحد أن ينطق رئيس دولة، بنبرة عالية وواثقة ومصرة، بتهجير الفلسطينيين جميعهم، وإرغام بلدَين بالاسم على استقبالهم. لم يحصل أن فكَّر شخص قبله بالسطو الكامل، في وضح النهار وعلى الملأ، على بلدان مثل قطاع غزة وكندا.

ورغم أن الشرق الأوسط في لحظة ارتباك قصوى، والعالم العربي بات يعاني من صداع مزمن... ناهيك عن الهزات الاقتصادية والمخاض في شتى المناطق وفي العالم وكأن التاريخ يطوي صفحة ليكتب غيرها... فإن ترمب تمكَّن من إحداث صدمات متتالية للعالم.

طبعاً تم توصيف ترمب بأوصاف عدة، وتم تلقي قراراته ونواياه وخططه بكثير من الصدمة والخوف والرفض. ويبدو لنا أن المشكلة ليست في الرئيس ترمب ولا في غيره والأمر أكبر من أشخاص لهم شطحات خاصة. فالواقع هو الذي ينتج خطط الساسة ويضبط سقف طموحاتهم. لذلك فإن السؤال هو: ما الذي جعل طموحات ترمب تناطح الخيال وترى في جغرافيا العالم مجرد رسم قابل للمحو، وتشكيله كما تحلو المصالح والحسابات؟.

قد لا نبالغ إذا قلنا إن خيال إسرائيل نفسه لم يبلغ ما بلغه ترمب، ولو أن خطته جد مواتية للحلم الإسرائيلي وتُمثِّل الحل الأمثل لشيء لطالما أرهق الإسرائيليين، وهو القضية الفلسطينية.

فيما يخص خطط ترمب تجاه أميركا اللاتينية وكندا نتركها جانباً، وقد سمعنا من المعنيين ما ينبئ بعسر الصراع، وأن سيناريوهات خسارة الولايات المتحدة من إشعال هذه الفتن قد تكون أقوى من الخيال الذي أنتج تلك الخطط ذاتها. أما فيما يعنينا نحن العالمَين العربي والإسلامي فإن خطة تهجير الفلسطينيين من غزة، والخطاب الفوقي والاستعلائي تجاه مصر والأردن، يتطلبان الاستفاقة من السبات العميق لأن الرجل فجَّر قنبلةً لا تخطر على البال ولا على الخاطر، وكأنه يتحدث عن قطعة أرض اضطرت دولة إلى إرغام مالكها على بيعها لها لأن فيها مصلحة عامة.

نعم، حديث ترمب عن غزة يشعر السامع العربي المقهور بأنه مالك غزة وله يعود التصرف فيها وفي مَن عليها.

هنا لا بد من أن نضع النقاط على الحروف، ويراجع العرب أنفسهم. نحن مَن نخلق مَن يهيمن علينا ويستخف بنا. قرارات ترمب وخططه تجاه الشرق الأوسط هي نتاج تفريط العرب في مكامن القوة في المواقف وفي موازين القوى، والقبول بالترويض من دون تفاوض وضمان الحد الأدنى.

من الجيد للخصم أن يخاف خصمه، وكل الأحداث على امتداد السنوات الأخيرة هي لتمشيط الخوف، والقضاء على روافد المقاومة، وسد المنابع؛ حتى يسهل الانقضاض على الغنيمة.

هكذا اتضحت الصورة جيداً. ووجدنا جواباً شافياً للسؤال المحير: ما السر وراء هذا الصمت تجاه آلاف الشهداء من الأطفال والنساء الذين قُتلوا من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى تاريخ الإعلان عن إيقاف النار ليتم إشعال أخرى؟

إذن كنا في مرحلة تصفية أكثر ما يمكن من فلسطينيين، رضعاً وشباباً وكهولاً ونساء، وحانت الآن، وفق الجزء الثاني الذي أعلن عنه السيد ترمب من الخطة، مرحلةُ التهجير ومحاولات إرغام الأردن ومصر على أن يكونا دولتَي استقبال، مع نبرة تهديد بقطع المساعدات، أو القبول بمضاعفتها طبعاً، والتفاوض حول المقابل.

صورة الفلسطينيين وهم عائدون إلى شمال غزة التي أبهرت العالم، حباً في الأرض والأصل ورائحة الوطن، يُراد لها أن تُمزَّق وتعوضها صور التهجير نحو مصر والأردن.

كم أضعنا من فرص لمّ الشمل العربي وإدراك أننا واحد في كل شيء؟... لقد توهمنا الخير في التجزئة، وها هنا رجل أعمال انتخبه شعبه لم يرَ ما يمنع من أن يرمي بتضحيات عقود ودماء مئات آلاف الشهداء في العدم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من التصفية إلى التهجير من التصفية إلى التهجير



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday