طاولة حوار تجمع الرياض وطهران
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

طاولة حوار تجمع الرياض وطهران

 فلسطين اليوم -

طاولة حوار تجمع الرياض وطهران

بقلم : فارس بن حزام

موقف ديبلوماسي عابر حدث قبل عامين، فخلال استراحة وزراء دول العالم الإسلامي في مؤتمر استضافته إسطنبول، كان الوزير السعودي عادل الجبير يتبادل أطراف الحديث مع نظيريه الأردني والفلسطيني، وتسلل إليهم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، مصافحاً وفارضاً بلده ونفسه على الواقفين، وتتبعه كاميراته والوزير المستضيف مولود شاويش أوغلو. حافظ الجبير على ديبلوماسية رد الفعل بابتسامة وكلمات قليلة، ولم يمنح المتسلل فرصة إضافية لتسجيل نقاط على بلاده. أراد ظريف أن يبعث إلى العالم برسالة مرئية؛ إيران تنشد السلام، والسعودية تتعنت وترفض.

ذلك الموقف دأب الوزير جواد ظريف على تكراره صحافياً في مقابلات كثيرة، وكلما ضاقت على إيران، خرج داعياً للحوار مع السعودية، وفي عامنا هذا كررها أربع مرات، وفي مطلع السنة فعل الرئيس حسن روحاني الشيء نفسه. والخطاب لا يوجه إلى الداخل الإيراني، حيث تظهر القيادة قوتها أمام شعبها وعدم حاجتها إلى الرياض، بل يوجه إلى المحيط العربي وفي الغرب، وفي نيويورك تحديداً، وما ينقصه أنه يستخدم أدوات قديمة في ظل مشهد مختلف تماماً عن العقدين الماضيين.

العلاقة بين الرياض وطهران متذبذبة 40 عاماً، ولم يسبق أن عاشت رحلة سكون طويلة، ومنذ مطلع 2016، بالاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين، انتقلت إلى القطيعة غير القابلة للإصلاح السريع، وقبلها سجلت حوادث فظيعة؛ اعتداءات داخل إيران، واغتالت ديبلوماسيين سعوديين خارجها، وعبثت بأمن الحج لسنوات، وملأت حقائب حجاجها المساكين بالمتفجرات، وفجرت شركات ومصانع في الجبيل ومقراً سكنياً في الخبر، واستضافت إرهابيي "القاعدة"، ووجهت بوصلتهم لضرب المدن السعودية، وشكلت ميليشيات وخلايا في المملكة وعلى حدودها.

ذلك من الماضي الممتد إلى اليوم للأسف، بينما جملة جواد ظريف ثابتة عند معنى واحد؛ نرغب بعلاقة جيدة، مستعدون للحوار، والسعودية ترفض. لكن على أي أسس يقوم الحوار؟ ذلك ما لم يفصح عنه الوزير مرة واحدة منذ القطيعة قبل ثلاثة أعوام ونصف. احتجاج الرياض واضح وصريح، ويقوم على مبادئ سياسية لا يختلف حولها أحد؛ احترام العهود والمواثيق الدولية، وإيقاف التدخل في شؤونها، وكذلك دعم الخلايا الإرهابية، علاوة على السعي إلى المس بأمنها من بوابة اليمن.

ومعلوم أن أي دولة جادة تنشد الحوار ترسل إشارات حسن نوايا، تمهد بها الطريق إلى السلام المنشود، لكن ذلك لم يحدث مرة واحدة طوال 43 شهراً، بل ذهبت إيران إلى أبعد من ذلك؛ كثفت تهريب السلاح ودعم المليشيات وإطلاق الصواريخ من اليمن، وربما من العراق، واعتدت على قوافل النفط في الخليج والبحر الأحمر، وهددت ديبلوماسيين سعوديين في دول عدة، وارتفع خطاب مرشدها وقادتها العسكريين إلى أقصى درجات التطرف ضد الرياض، وعجزت عن إرسال إشارة واحدة طيبة.

في عهدي الرئيسين علي هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، توترت العلاقات مع السعودية، ودخلت في أزمات عنيفة وخصومة، ولكن صدرت من الرئاستين إشارات جيدة صوبت المسار، على رغم أن المستقبل كشف كونها مراوغة وتضليلاً، وواصلت طهران من تحتها السلوك السيء، ومع ذلك عجز عهد الرئيس روحاني عن الاستفادة من سياسة رئيسين ينتميان إلى خطه الفكري ومنهجه الإداري، وجميعهم تحت مظلة المرشد علي خامنئي نفسه، وربما لتغول العسكريين أكثر في إيران، ولكن الأقرب أن السعودية أعلنت صراحة عبر ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان قبل عامين: "لدغنا مرة، ومرة ثانية لن نلدغ".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طاولة حوار تجمع الرياض وطهران طاولة حوار تجمع الرياض وطهران



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 08:46 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

"رينيه كاوفيلا" تدعم مواهب المرأة العربية بطريقة مبتكرة

GMT 06:24 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة التحرير تتهم إسرائيل بالخداع في قضية "المستوطنات"

GMT 15:03 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

الاحتلال يعتقل مواطنًا من مخيم طولكرم

GMT 02:42 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

ترقب روسي للأوضاع السياسية بعد انتهاء فترة حكم بوتين

GMT 03:02 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على قواعد حديثة لتناول الطعام في العمل

GMT 14:00 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أوستابنكو وهاليب تنتقلان إلى قبل نهائي مسابقة الصين

GMT 10:24 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الفلسطينى يعزي بوفاة علي بن محمد آل خليفة

GMT 11:13 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

الصين تختنق بالدخان الأسود ومواطنوها يفرّون إلى الخارج
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday