مصر والنيل وسر الحضارة
آخر تحديث GMT 02:35:47
 فلسطين اليوم -
تجدد الاشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين على إجراءات ضد "التهريب" من سوريا في الرمثا الأردنية الهند تمنع السجائر الإلكترونية وتهدد بالحبس والغرامة لمن يدخنها منة فضالى فى تدريبات "كيك بوكسنج" استعدادا لفيلم "ماكو" نتائج التحقيق في عملية دوليب تظهر أن العبوة زرعت في المكان ولم تُلقى المتحدث باسم جيش الاحتلال يؤكد أن قوات الجيش نصبت الحواجز على الطرقات وعززت المنطقة بمزيد من القوات بعد عملية دوليف نتنياهو يتلقى تحديثات منتظمة استخباراتية حول العملية وجهود الاستخبارات للقبض على المنفذين، وفي الدقائق القادمة سيعقد جلسة مشاورات أمنية مع قادة المنظومة الأمنية والعسكرية جيش الاحتلال يؤكد أن الإنفجار في عين بوبين وقع بسبب انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع بالمكان قوات الاحتلال تطلق النار تجاه منازل المواطنين شرق بلدة خزاعة جنوب قطاع غزة وزراء وأعضاء كنيست يدعون لفرض السيادة على الضفة واغتيال قادة حماس في غزة كرد على العملية قوات الاحتلال تقوم بإغلاق حاجز 17 قرب قرية عين عريك غرب رام الله.
أخر الأخبار

مصر والنيل وسر الحضارة

 فلسطين اليوم -

مصر والنيل وسر الحضارة

بقلم : إبراهيم الصياد

في القرن الخامس قبل الميلاد أطلق هيرودوت مقولة: "مصر هبة النيل". ويبدو أن الرجل كان متاثراً إلى حد كبير بالنهر العظيم، الذي أينعت على ضفتيه حضارة يرجع تاريخها إلى أكثر من ثمانية آلاف سنة. وربما السؤال، الذي يتبادر للذهن هل بناء هذه الحضارة مرتبط بجريان النيل قادما من مصر العليا جنوباً ليصب في البحر المتوسط شمالاً، بغض النظر عن مخاطر فيضه؟ أتصور أن هناك قوة محركة ساعدت على إطلاق طاقة إيجابية لقاطني هذه البقعة من العالم، بمعنى لولا وجود المصري القديم لما تم ترويض النيل. بعبارة آخرى إن العامل المحفز للإستفادة من النيل كانت إرادة الإنسان بالدرجة الأولى وليس النهر كما ادعى هيرودوت. وعندما نعيد قراءة كتاب "شخصية مصر" لجمال حمدان، نكتشف أنه أثبت عكس مقولة المؤرخ الاغريقي الذي غلَب العامل الجغرافي على أي اعتبارات أخرى، فجاء حمدان وربط استقرار المجتمع النهري بالإدارة الرشيدة، وتحدث عن السلطة المركزية التي تتحكم في توزيع مياه النيل لتحقيق العدل في ري الأراضي الزراعية وهي قوة إنسانية وليست منحة وهبتها الطبيعة. ومن هنا تبرز أهمية الإرادة الإنسانية المشار إليها، في مسألة البناء الحضاري؛ ليس من حيث الموجودات المادية فقط، ولكن أيضاً من حيث الموروث الثقافي والفكري. وهكذا يمكن القول إنه يعتبر العاملين المادي والفكري محورين مهمين في بناء الشخصية المصرية القديمة والحديثة على حد سواء.

وتؤكد ذلك خصائص الطابع القومي المصري على مدار قرون كثيرة، التي ميَّزت الشخصية المصرية بأربعة ملامح أساسية نوضحها في ما يلي: أولاً: التدين صفة أصيلة في الإنسان المصري، فهو كان دائم البحث عن خالقه سواء في مرحلة ما قبل الأديان السماوية أو بعد ميلاد السيد المسيح حتى ظهور الإسلام في القرن السادس الميلادي. ولهذا لم يكن غريباً تعانق الهلال والصليب في مصر، بخاصة في أشد المراحل التاريخية قسوة، لاسيما في فترة الاحتلال البريطاني. وخلال الستين عاماً الماضية تعرض عنصرا العرق المصري لتحديات جمة، وأثبتا قدرتهما على التوحد تحت مظلة الوطن الواحد، وفشلت كل محاولات زرع الفتنة بين المسلمين والمسحيين في مصر، وكان آخرها إبان العام الذي سيطرت فيه جماعة الاخوان المسلمين على سدة الحكم في مصر. ثانياً: التفاعل الايجابي مع السلطة السياسية والحكم، ودعم سياسات الحاكم بشرط أن يكون محض اختياره، ولهذا يختلف المواطن المصري عن غيره في أنه إذا اقتنع برؤية الحاكم فإنه يكون له سنداً يعينه على تحمل مسئوليات وتبعات الحكم. وهذا يفسر لماذا أيَّد المصريون إنجازات محمد علي باشا الذي ولاه أشراف القاهرة بارادتهم حكم مصر عام 1805، ولماذا التفوا حول جمال عبد الناصر في علاقة استثنائية عاشت حتى بعد وفاته، ولماذا تمرَّد المصريون على حكم الاخوان المسلمين، عندما فشلوا في تقديم انتمائهم الوطني على ولائهم لتنظيم الإخوان ولم يكتمل عامهم الوحيد في السلطة حتى قامت ثورة حزيران (يونيو) عام 2013 واقتلعتهم.

ثالثاً: يواجه المصري مشكلاته بالإبتسامة والسخرية ولهذا هو شعب يعشق النكتة، وكم من موقف تعرض له المصريون وترجموه إلى إبتسامه ساخرة ومهونة من وطأته، وأكثر الفترات ابتساماً كانت أكثرها إحباطا مثل هزيمة 1967، وراج كثير من النكات في فترة الإعداد لحرب 1973. رابعاً: يتمسك المصري بعاداته وتقاليده ويهتم بموروثه الاجتماعي، حتى ولو هاجر وعاش بعيداً عن وطنه، فهو لا يقبل بالاغتراب إلا مضطراً تحت ضغط ظروف إقتصادية على سبيل المثال، لكنه مهما تغرب يعود إلى وطنه. شكلت هذه الخصائص ملامح الشخصية المصرية عبر مراحل تاريخية مختلفة وساعدت على تكوين حافز القدرة على الإنجاز الحضاري الذي يحتاجه الإنسان لقهر تحديات الزمن والطبيعة، ما يجعلنا نؤكد أن قيام مصر الحديثة ما كان يمكن أن يتم إلا نتيجة قدرة المصري القديم، على انجاز الحضارة ببعديها المادي والفكري وليس وجود نهر النيل.

ولعل هذا هو ما توصل إليه عالم الجغرافيا سليمان حزين في كتابه "حضارة مصر أرض الكنانة"، من أن مصر هبة المصريين وليست هبة النيل. فاذا كان فضل النيل يرجع إلى تراكم وتكون التربة الزراعية على ضفتيه لكن إعدادها من قبل الفلاح المصري هو الذي صنع بيئة صالحة لقيام الحضارة الزراعية، ثم استدرار خيرها والحفاظ عليها وتنميتها على مر الزمن.

وكان عمل الإنسان المصري إشارة البدء لبناء الحضارة عندما نزل مع عصر الجفاف إلى وادي النيل، ما يعتبر نقطة تحول خطير في حياة أهل مصر حيث بدأ المصريون يقيمون أسباب الحياة المستقرة والحضارة الزراعية، وحلت الوحدة الإقليمية محل الوحدة القبلية ثم وحدوا الصعيد والدلتا، فظهرت للناس أول أمة وأول دولة قومية مركزية، مع فجر التاريخ المكتوب ولا تزال حتى يومنا هذا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والنيل وسر الحضارة مصر والنيل وسر الحضارة



GMT 17:53 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

الدولة الوطنية وصناعة النهوض

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

عيون وآذان - مع الكتابة الخفيفة

GMT 17:47 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

طاولة حوار تجمع الرياض وطهران

GMT 17:38 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

لا حرب إيرانية - إسرائيلية

GMT 17:35 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

غزة تعاني... وتصمد

GMT 17:32 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

عيون وآذان (المأساة في سورية مستمرة)

GMT 13:13 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

أربع سنوات سعودية مثيرة

ظهرت دون مكياج معتمدة تسريحة الكعكة وأقراط هوب

جينيفر لوبيز تُثير الجدل بين متابعيها بارتداء حقيبة من هيرميس

واشنطن - فلسطين اليوم
لا خلاف على جاذبية النجمة العالمية "جينيفر لوبيز"، فعلى الرغم من بلوغها سن الـ 50، إلا أنها تحتفظ بشبابها ورشاقتها المثيرين لغيرة الجميع داخل الوسط الفني وخارجه. هذا ولا تتخلى جينيفر عن أناقتها، حتى إذا كانت ذاهبة للجيم، فقد رصدتها عدسات الباباراتزي الخميس، وهي تذهب إلى الجيم في "ميامي" بإطلالة أثارت دهشة الكثيرين. فبالإضافة إلى ما ارتدته من ليغينغ أسود أبرز رشاقة ساقيها وتوب أبيض من علامة Guess، أكملت جينيفر إطلالتها الرياضية بحقيبة هيرميس فاخرة تبلغ قيمتها 20 ألف دولار، ما أثار دهشة واستغراب رواد الإنترنت، فقال أحدهم: "تحلم الكثيرات باقتناء مثل تلك الحقيبة"، كما قال آخر: "ما هذا، أتذهبين إلى الجيم بحقيبة ثمنها 20 ألف دولار!". وجنبًا إلى جنب مع حقيبتها الباهظة، لم تفوت "جيه لو" الفرصة لاستعراض سيارتها ال...المزيد

GMT 18:59 2019 الخميس ,22 آب / أغسطس

نيمار يرفض المخاطرة من أجل برشلونة

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 14:13 2014 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجيب المنفوشة هي الموضة الرائجة في شتاء 2015

GMT 06:49 2017 الثلاثاء ,07 آذار/ مارس

شركة "بيجو" تعلن عن النسخة الحديثة من "3008"

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الروائية زهراء الغانم تضع عالمًا خياليًا لأبطال "ابنة الشرق"

GMT 03:42 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

طرق التخلّص مِن آلام الظهر والوقاية منه

GMT 23:55 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

دار أطلس تصدر رواية "أرض الفانيليا" للكاتب عمر كمال الدين

GMT 07:24 2017 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

شركة صينينة جديدة تسوق هاتف "Umi Max" الذكي بمعالج قوي

GMT 07:30 2017 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

تويوتا تقدم سيارتها الجديدة FT-4X للطرق الوعرة
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday