الغربة أكثر برودة حين تصيبك في حضن الوطن
آخر تحديث GMT 11:06:08
 فلسطين اليوم -

الغربة أكثر برودة حين تصيبك في حضن الوطن

 فلسطين اليوم -

الغربة أكثر برودة حين تصيبك في حضن الوطن

ريما شهاب
بقلم : ريما شهاب

إثر الأزمات المتواصلة التي يمرّ بها لبنان أتى الانهيار الاقتصادي في منتصف شهر تشرين الأول (اكتوبر) 2019 ومع بداية الثورة اللبنانية ليكون القشة التي قصمت ظهر البعير، لينقسم الرأي العام اللبناني إلى قسمين الأول بات يؤمن بأن البحث عن الأمل في هذه البلاد هو تماماً مثل من يحاول أن يسقي وردةً في بيتٍ يحترق، والثاني يعتبر أن الوطن ليس فندقاً نغادره كلما شعرنا بالتعب أو بالسأم.
لم أكن يوماً ممن يحبون أو يسعون إلى الرحيل والبحث عن حياة أخرى في مكان آخر، لم أكن أريد أن أترك ذكرياتي وأدير ظهري وأرحل، ولا أن أترك الأشخاص الذين أحبهم كالعائلة والأصدقاء، ولا الأمكنة التي اعتدتها وأغادر لبناء ذاكرة جديدة في مكانٍ بعيد. كانت مجرد الفكرة تشعرني بالغربة والوحدة والكثير الكثير من الحنين، كيف أترك بيروت وشوارعها ومقاهيها، كيف أغادر بيتي وغرفتي وكتبي، كيف أحيا بعيداً عن العائلة والأحباء والأصدقاء، كان الرحيل شبيه بالانفصام كأن تترك بعضك لتحمل بقاياك وتغيب.
اليوم لا أعلم ما الذي تغير بي مثل كثيرين من حولي حتى بتنا نرى أن النجاة تكمن في الانتماء لمكان يعيد إلينا شعور الطمأنينة والأمان والراحة الفكرية والنفسية، أصبحنا مستعدين لبناء ذاكرة جديدة في مكان يشبه تطلعاتنا ممّا نحتاج في علاقتنا بمسمّى الوطن. منذ ولادتي التي أتت بظل حرب أهلية طويلة وتنقل مستمر ما بين المناطق وحتى التنقل ضمن بيروت نفسها ثم الأزمات المتتالية السياسية الأمنية الاقتصادية والمعيشية منها أزمات داخلية وأخرى خارجية وقعت منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى الماضي القريب إلى الانهيار الاقتصادي الحالي الذي فضحته ثورة 17 تشرين الأول وخوف الشعب من فقدان عمله ورزقه ومدخراته أي أمنه المعيشي.
ما الذي يا ترى غيّر شعور الكثيرين من أبناء الوطن بالانتماء إلى المكان، هل التعب من الأزمات المتتالية؟ أم عدم الأمان للمستقبل؟ هل الحاجة إلى الراحة والاستقرار النفسي والمعيشي اللذين يفتقدهما اللبناني منذ أولى أنفاسه؟ أو فقدان الأمل بتغيير ممكن في هذه الجغرافيا الصعبة؟ هل شيئاً يشبه شعور اليتيم بالحاجة إلى وطن دافئ ومطمئن يشبه حضن الأم والأب؟  لقد أصبنا بالغربة في وطننا، أصبنا بالغربة بين ناسنا، كنت أعتقد أن شعور الغربة يصيبك وأنت بعيد فكيف اصبت به في وطني.
منذ ولدت والمشاكل التي نعاني منها هنا هي نفسها، الأحزاب والوجوه التي دمرت البلد هي ذاتها تختال في المراكز الكبرى في الدولة والشعب المقسم طائفياً لا يحاسب بحجة عدم المساس بزعيم الطائفة، لم تُحل أيّ من الأزمات المعيشية، لا تأمين صحّي كما يجب، لا تأمين للشيخوخة، لا تأمين تعليمي رسمي كما يجب، بالإضافة إلى تقنين كهربائي وتقنين في الماء وفي أبسط ضرورات الحياة. بالمقابل نرى غلاء معيشيا فاضحا والمواطن مجبر على تأمين الكثير مما يجب على أي دولة تأمينه. المكان اسوء من أن نطلق عليه مقولة "راوح مكانك" بل انحدار وانهيار كبيرين ولا مسؤول له الجرأة على الاعتراف بمسؤولياته وكأن المكان فُقدت فيه الرجولة والنخوة ولا يسكنه سوى اللصوص والتابعين للخارج.
كنت في السابق أقول إن الغربة تصبح أكثر برودة حين تدفئها يدُ الغريب، أما اليوم فأقول إن الغربةُ أكثر برودة حين تصيبك في حضن وطن.
 
*ريما شهاب كاتبة وأديبة لبنانية

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغربة أكثر برودة حين تصيبك في حضن الوطن الغربة أكثر برودة حين تصيبك في حضن الوطن



GMT 15:36 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

الولايات المتحدة وشعبيتها في بلدان العالم الأخرى

GMT 15:42 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب بين ايران وبحرية بلاده

GMT 17:25 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط يواجه أخطاراً في ٢٠٢٠

GMT 14:59 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

أخبار من حول العالم للقارئ العربي

GMT 17:50 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أنصار اسرائيل يهاجمون سليماني

بدت ساحرة بتنورة ميدي بنقشة الفهد من ماركة زارا

كيت ميدلتون تتألق بإطلالة كلاسيكية برز فيها المعطف البيج

لندن - فلسطين اليوم
تثبت دوقة كمبريدج كيت ميدلتون يوما بعد يوم أنها مثال للمرأة الأنيقة والراقية. ففي أحدث اطلالة لها، اعتمدت إطلالة كلاسيكية وراقية برز فيها المعطف البيج الكلاسيكي.ميدلتون بدت ساحرة بتنورة ميدي بنقشة الفهد باللونين الأسود والبنيّ من ماركة زارا Zara، نسّقت معها كنزة سوداء بياقة عالية، صحيح ان هذه النقشة كانت رائجة جداً في فصل الصيف لكن هذه الصيحة تستمر مع فصل الشتاء أيضاً ويسهل تنسيقها مع إطلالتك الكاجول مع الجاكيت الدينيم أو الكلاسيكية كما فعلت كيت. كما أنها من المرات النادرة التي تختار فيها كيت نقشة حيوانية وقد ناسبتها جداً.دوقة كمبريدج أكملت اللوك بمعطف أنيق باللون البيج من ماركة Massimo Dutti تميّز بأزراره المزدوجة وياقته العريضة.وأنهت هذه الإطلالة الشتوية بإمتياز بجزمة من المخمل باللون الأسود من مجموعة رالف لورين Ralph Lauren. وقد ز...المزيد

GMT 07:22 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات
 فلسطين اليوم - تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات

GMT 06:39 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

هذه أجمل المناطق السياحية في العاصمة المجرية بودابست
 فلسطين اليوم - هذه أجمل المناطق السياحية في العاصمة المجرية بودابست

GMT 07:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 10:10 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 09:22 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 09:41 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء هادئة ومميزة في حياتك العاطفية

GMT 11:23 2016 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شرب الكحول يؤثر على النوم بشكل منتظم ويسبب الأرق

GMT 07:29 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء ممتازة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 01:43 2015 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

نبات الزوفا يعالج أمراض الجهاز التنفسي والتهاب القصبات

GMT 00:48 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

جلال الزكي يؤكّد أن "أبواب الشك" مسلسل تشويقي هادف

GMT 10:12 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

طرق تنسيق "السروال الواسع" مع بقية الملابس

GMT 10:44 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 08:41 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يلتزمون بوعودهم

GMT 05:20 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

"النعناع البري" نبات ربما يُساعد في علاج مرض السرطان

GMT 08:00 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

5000 بحيرة في النمسا تتقاسم الجمال الطبيعي
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday