الوجه الجديد للأزمة الأميركية
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

 فلسطين اليوم -

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

عبد المجيد سويلم
بقلم: عبد المجيد سويلم

تتهاوى الدعاوى التي رفعتها حملة الرئيس ترامب واحدة تلو الأخرى، وانتقلت المقارعة من الدائرة القانونية إلى الدائرة السياسية، بعد خسارة هذه الحملة لكل الادعاءات الترامبية في جورجيا وبنسلفانيا وميتشغان وغيرها وغيرها.وجوهر الانتقال من «المشاغلة» القانونية، والتي ليست أكثر من شراء وقت، ومن محاولة إلهاء ـ كما كتبنا قبل ذلك ـ للوصول إلى الصلب السياسي، أو العمق السياسي المستهدف من قبل الرئيس وحملته، وهو الوجه الجديد للأزمة في الولايات المتحدة.

مع هذا الانتقال الذي يتسارع في الواقع، لم تعد المسألة مجرد «قبول» ترامب بالنتائج من عدمه، وذلك لأن ترامب لن يقبل أبداً بهذه النتائج، وهو لا يحتاج إلى من يدفعه إلى عدم القبول، لأنه هو الذي يقود ويتزعم هذا الموقف، وإنما المسألة هي أن الرئيس ترامب، المنتهية ولايته يريد أن يزجّ بالحزب الجمهوري إلى معمعان معركة سياسية، وليست قانونية فقط، أو لنقل يريد أن يتغطى بالمسألة القانونية لتحويل الصراع إلى صراع سياسي مفتوح.

وبتحويل الصراع إلى صراع سياسي مفتوح فإن على الحزب الجمهوري أن يتخلى بالكامل عن كل المعطيات القانونية، وعن الكثير من الأسس والأعراف والمرتكزات الدستورية التي تؤمّن تماسك المسألة الديمقراطية، بل وتماسك النظام السياسي الأميركي برمّته.
هنا نحن أمام عدة احتمالات بقدر ما يتعلق الأمر بالمعطيات المتوفرة حتى هذه اللحظة.فإذا انساق الحزب الجمهوري بأغلبيته المؤثرة إلى المربع الترامبي فإن صراعاً سينفجر على نطاق واسع، وغير مسبوق، وبما لا يكرس حالة الشرخ العميقة في المجتمع الأميركي فحسب، وإنما ـ وهذا هو الأخطر ـ الوصول إلى شارعين أميركيين متصادمين،

وبالوسائل التي لا يمكن التكهن بمدى سلميتها وانضباطها للمعايير «الديمقراطية» المعتادة أو المعهودة.هذا الاحتمال هو الأضعف والأبعد عن الوقوع، وبالرغم من عدم إمكانية استبعاده كليا إلا أن خطورته الشاملة والكبيرة على السلم الاجتماعي هي ما يرجّح عدم وقوعه، أو بالأحرى الوقوع في شركه.أما إذا انقسم الحزب الجمهوري بين مؤيد ومعارض للرئيس ترامب، بعد أن استنفد كل فرصه القانونية فإن تبعات ذلك ستكون وخيمة على الحزب نفسه أولاً، وعلى السلم الاجتماعي بدرجة أقل، وأقل كثيراً من ما كان سيكون عليه الأمر لو أنه تم جر كامل الحزب إلى المربع المذكور آنفاً.

أهم التبعات المباشرة لانقسام الحزب الجمهوري سيكون على الأغلب خسارة الحزب لمجلس الشيوخ بعد أن خسر مجلس النواب، وبعد أن تكرست خسارته للرئاسة الأميركية.أما التبعات المتوسطة فهي أن الواقع الأميركي سيتغير بصورة كبيرة مع وجود حزبين جمهوريين أو أكثر، ومع احتمال انحيازات «جمهورية» إلى الحزب الديمقراطي، ومع احتمال إعادة تشكيل الخارطة السياسية في الولايات المتحدة كلها على المدى الأبعد.

وفي هذه الحالة وأمام احتمال من هذا القبيل يمكن أن نتصور ظهور فاشية مكشوفة قوامها الجناح الترامبي الصلب في الحزب الجمهوري ومنظمات يمينية متطرفة، أشبه في تركيبتها وفي أفكارها، وفي سلوكياتها «السياسية» بالعصابات المسلّحة والأقرب إلى الميليشيات التي شهدتها الفترة النازية في ألمانيا والفترة الفاشية في إيطاليا، وفي بلدان أخرى.أما الاحتمال الثالث فهو أن لا يسلم الرئيس ترامب بنتائج الانتخابات، وأن يجبر على مغادرة البيت الأبيض، وأن يعتبر نفسه ضحية لمؤامرة داخلية قام بها الحزب الديمقراطي بالتواطؤ مع مؤسسات الدولة العميقة «بتزوير» الانتخابابت أولاً، و»سرقة» البيت الأبيض منه،

لكي يحضر نفسه للانتخابات القادمة في العام 2024، ليس بصفته مهزوماً، وإنما بصفته رئيساً تمت الإطاحة به «بانقلاب» سياسي مدبّر.
هذه الصورة يحتاجها ترامب كي لا يشعر بالهزيمة، أو كي يصور لأنصاره وأتباعه أنه ما زال قوياً وصلباً وقادراً على العودة إلى البيت الأبيض، ولكي يبقي على الزخم الذي رافق هذه الانتخابات.هذا الزخم بالذات هو موضوع كبير بحد ذاته.فبالرغم من كل أخطائه وخطاياه، ومن كل العبث الذي مارس به سياساته وأفكاره وقناعاته، ومن كل الأعمال المعيبة التي أقدم عليها، ومن الحماقات التي تحولت إلى «نهج» مميز وخاص به شخصياً،

وكل ما يتمتع به من مواصفات فريدة على مستوى البعد النفسي لمسلكياته من ثأرية وانتقامية وعنجهية، ومن ارتجالات طائشة إلا أنه في نهاية المطاف حصل على ما يزيد على سبعين مليون صوت.حالة الاستقطاب والتحشيد في أعلى معدلاتها، والتوتر السياسي وحتى الاجتماعي وصل إلى ذروته في المجتمع الأميركي مع هذه الانتخابات، والرئيس ترامب لا يريد أن يفقد هذا الزخم، وهو لا يستطيع أن يحافظ على هذا الزخم، إلا إذا أبدى «صلابةً واستبسالاً» من نوع معين في الدفاع عنه، ولا طريق أمامه في الوصول إلى ذلك سوى الظهور بمظهر الضحية «لمؤامرة» كبيرة اشتركت وشاركت بها قوى داخلية جبّارة..

هكذا يعتقد ترامب، وهكذا يفكر باستثمار هذا الزخم.باختصار ليس هناك من فرصة ـ كما أرى ـ أن يتنازل ترامب عن السلطة، لا بطيب خاطر ولا بطريقة حضارية كما جرت العادة في الولايات المتحدة على مدى عقود وعقود طويلة، وكما هي عليه بروتوكولات تداول السلطة في معظم بلدان الديمقراطية الراسخة.الفرصة الوحيدة القائمة، وهي ما زالت مجرد احتمال من بين احتمالات أخرى، أكثر خطراً من هذا الاحتمال هي «إرغام» ترامب على التنازل، ورفضه المطلق للاعتراف بالهزيمة، والتظاهر بمظهر من انتزعت منه السلطة عنوةً، وبانقلاب داخلي مزعوم.

أما الحقيقة المغيّبة في كل هذا المعمعان فهي أن العالم يهرب ويتهرب من الإجابة عن السؤال التالي:هل ندرك معنى ومغزى أن أكثر من اثنين وسبعين مليونا صوتوا لترامب، وعقليته وأيديولوجيته، وكل أنواع الأعمال الحمقاء والخرقاء التي تميزت بها سياسته؟هل المسألة مجرد لحظة عابرة في مرحلة متوترة ومشدودة، وفي سياقات سياسية استقطابية حادة، أم أن البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الأميركية قد وصلت إلى حدود المأزق التاريخي الذي سيولد، إما الانفجار أو صعود الفاشية؟

عندما يصوت أكثر من سبعين مليون أميركي لخيارات كالتي طبعت مسار السياسة الأميركية في السنوات الترامبية الأربع الأخيرة، فهل هذا مجرد مصادفات خاصة، أم أنه «اتجاه» على أعلى درجات الأهمية والخطورة في أكبر وأقوى بلدان هذا العالم.وإذا أجبر ترامب على التنازل اليوم فهل سيستطيع أحد بعد اليوم وقف مسار هذا الاتجاه، وإذا تمكنت الدولة العميقة من وقفه اليوم فهل سنتمكن من وقفه في المستقبل؟ أليس هذا هو السؤال الأهم والاستنتاج الأهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوجه الجديد للأزمة الأميركية الوجه الجديد للأزمة الأميركية



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 13:04 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يغلق مدخلي قرية المغير شرق رام الله

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 15:38 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مونشي يتابع بعض اللاعبين الشباب لضمهم إلى روما في الشتاء

GMT 10:33 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 14:54 2017 السبت ,15 تموز / يوليو

اسامة حجاج

GMT 02:33 2018 السبت ,17 شباط / فبراير

الفنانة هبة توفيق تجد نفسها في "شقة عم نجيب"

GMT 01:05 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

سها النجدي مدربة كمال أجسام منذ نعومة أظافرها

GMT 01:17 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

خبراء الديكور يكشفون أفضل طرق تزيين طاولة عيد الميلاد

GMT 20:46 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

نبات "الأوكالبتوس" أفضل علاج لأنفلونزا الصيف
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday