سيناريو اليوم التالي في إيران
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سيناريو اليوم التالي في إيران..!!

 فلسطين اليوم -

سيناريو اليوم التالي في إيران

حسن خضر
بقلم : حسن خضر

لا تملك إيران فرصة حقيقية للفوز في مجابهة عسكرية مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن في عبارة شائعة للفرنسي كليمنصو، عن حقيقة أن الحرب أخطر من أن تترك للجنرالات، ما يُمكننا من التقدّم خطوة إضافية. فلا معنى للفوز في الميدان دون وجود سيناريو مُسبق لما يجب أن يكون عليه الحال في اليوم التالي.
فقد تمكّن الأميركيون، مثلاً، في آخر حربين ناجحتين بالمعايير العسكرية الصرفة، في أفغانستان والعراق، من تدمير القوّة العسكرية للعدو، بكفاءة عالية، واحتلال بلاده. ولكن الفوز في الميدان مرئياً على خلفية ما نجم عنه، في "اليوم التالي" من تداعيات إقليمية ودولية، وفي البلدين، وفي صفوف المنتصرين أنفسهم، يبدو نصراً أسوأ من هزيمة. وهذا ليس جديداً، تماماً، فجذر التعبير الإنكليزي A Pyrrhic victory يعود إلى حروب مشابهة وقعت قبل الميلاد.
وبهذا المعنى، وفيه، يبدو النصر في الميدان مجرّد نقلة افتتاحية في لعبة معقّدة، على رقعة شطرنج، غامضة، ومحفوفة بمخاطر بعيدة المدى. ولنضع جانباً احتمالات من نوع الضربات الصاروخية الإيرانية، وضربات الميليشيات الحليفة، التي قد تلحق أضراراً بالغة بالإسرائيليين والسعوديين والخليجيين والقواعد الأميركية في المنطقة، وتؤدي إلى تناسل أكثر من حرب في حرب واحدة، وتعددية جبهاتها.
فهذه قد تحدث، فعلاً، وقد يتمكن الأميركيون وحلفاؤهم من تحييدها، والحد منها بمزيج من الوسائل التقنية، والعمليات الخاصة، والتهديد برد ساحق. ولنتذكّر رهان صدّام حسين الخاسر في حرب الكويت حين اعتقد أن إطلاق صواريخ على إسرائيل سيشعل المنطقة.
ومع ذلك، يبقى أن الضربات والضربات المضادة، ورغم كلفتها العالية، أقل تأثيراً وإثارة لتداعيات متوسطة وبعيدة المدى من احتمال سقوط نظام الملالي، وانهيار الدولة الإيرانية نفسها. وهذا ما ينبغي حساب كلفته المُروّعة بمسطرة ما وقع في أفغانستان، والعراق، مضروباً بعشرة أضعاف، سواء تعلّق الأمر بمستوى العنف، الذي لن يُبقي حجراً على حجر في المنطقة، أو بموجة الهجرة والمهاجرين، التي ستطيح بأنظمة الديمقراطيات الليبرالية في الغرب.
وعلى خلفية كهذه يمكن فهم التباين في المواقف إزاء الاتفاق النووي، مع إيران، بين الأوروبيين والأميركيين، والتباين بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة نفسها. وخلاصة الاتفاق النووي، بعيداً عن التفاصيل التقنية، هي الرهان على سياسة الاحتواء، ومحاولة تعديل سلوك النظام بالمفاوضات من جانب البعض، ويأس البعض الآخر من رهان كهذا دون العثور، بالضرورة، على حل راديكالي بديل.
ومن المنطقي التفكير في حقيقة أن حسابات وضغوط حلفاء للولايات المتحدة، في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم إسرائيل، تُسهم في تمكين وتعزيز يأس الجمهوريين من خيار المفاوضات، ونزعتهم العدوانية، ولكنها لا تمثل، حتى الآن، مبرراً كافياً للحرب.
وما لم تظهر عوامل جديدة من شأنها قلب معادلات أصبحت تقليدية، فمن الأسلم القول إن سيناريو "اليوم التالي"، وتداعياته الكابوسية، لم يفقد قدرته الردعية بعد على الرغم من تجليات تصعيد غير مسبوق في الأسابيع القليلة الماضية، وصعوبة التنبؤ بردود أفعال ترامب، الذي "قبض" على الأرجح، من جهة ما، أو أكثر، أو تعرّض لضغوط من جهة ما أو أكثر (وربما تضافَر الأمران) للقيام بعمل ما، أصغر من حرب، وأكبر من تغريدة على تويتر.
أخيراً، ثمة ما يشبه تموّجات جوفية قوية وعميقة صعدت إلى السطح، في سياق التصعيد الأخير بين الأميركيين والإيرانيين، وتجلّت في انزياح غير مسبوق. فلم يكن من الصعب، وبقدر ما أرى، اكتشاف أن سياسة التوسّع الإيراني، في العالم العربي، على مدار عقود أصبحت طويلة، وراء قناع "المقاومة والممانعة" ألحقت ضرراً بالغاً بفكرة "المقاومة" نفسها، وأسهمت في فوضى دلالية غير مسبوقة في الموقف من إسرائيل، والولايات المتحدة، ومن قوى وجماعات حليفة للإيرانيين.
لا تحدث انزياحات بهذا الحجم نتيجة عامل واحد، بل تنجم عن تراكم عوامل تأتي من مصادر مختلفة. يمكن التفكير في الحرب الأهلية السورية، التي انخرط فيها الإيرانيون بصورة مباشرة إلى جانب نظام آل الأسد، وغير مباشرة من خلال حزب الله، وميليشيات طائفية عراقية وأفغانية، كلحظة تحوّل حاسمة في مواقف الكثيرين في العالم العربي من إيران، وارتيابهم في شعار "المقاومة والممانعة".
ويمكن، بطبيعة الحال، إضافة عوامل كثيرة إلى "اللحظة السورية" منها كارثة "حماس" في غزة، وسلوك حزب الله في لبنان، والميليشيات الطائفية العراقية في سدة الحكم وخارجها. فكل هؤلاء حلفاء لإيران، ولكل هؤلاء خطاب يسوّغ ويفسّر شرعية، ومبرر، وجوده بالعداء لإسرائيل والأميركيين وحلفائهم العرب. ومع ذلك، وإذا احتكمنا إلى ما تجلى من ردود فعل عفوية، صدرت عن مواطنين عاديين، في وعبر منصّات التواصل الاجتماعي، ومنابر إعلامية مختلفة، في الأسابيع القليلة الماضية، يمكن القول بقليل من المجازفة إن التعاطف مع إيران قليل، وشعار "المقاومة والممانعة" يثير الآن من الارتياب أكثر مما يثير من التعاطف.
وهذه ظاهرة جديدة لا يتسع المجال للخوض فيها، ولكن يكفي القول إنها من النتائج السلبية لسياسة إيران التوسّعية في العالم العربي. هذا لا يعني أن الناس أصبحوا أكثر تعاطفاً مع أعداء إيران الإقليميين والدوليين، بل يدل في جانب منه على قدر هائل من غموض وفوضى الدلالات في زمن مأزوم فُقدت فيه البوصلة، وما من ضوء يلوح في آخر النفق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو اليوم التالي في إيران سيناريو اليوم التالي في إيران



GMT 14:24 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

أنصار اسرائيل في اميركا يهاجمون المسلمين

GMT 17:48 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 17:49 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

صـــفــقــــة الــعـــــدو

GMT 17:48 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

وهذه معرة النعمان

GMT 17:46 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيُنَفذ عملياً من «صفقة القرن»؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday