قصة عُشبة الجلجامش الأميركي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قصة عُشبة الجلجامش الأميركي

 فلسطين اليوم -

قصة عُشبة الجلجامش الأميركي

توفيق أبو شومر
بقلم : توفيق أبو شومر

نشرت صحف يوم الاثنين 16-3-2020 خبراً، أعادني هذا الخبر إلى أقدم الأساطير والملاحم الأدبية البابلية، وهي ملحمة جلجامش الأدبية الشعرية، التي حدثت في القرن الثامن عشر قبل الميلاد."تحكي الأسطورة قصة بطل مدينة (أوروك) البابلية، جلجامش، وهو من نسل الآلهة، أرسلت له الآلهة منافساً من السلالة البشرية لكبح جماحه، هو (أنكيدو) غير أن جلجامش تمكن من شراء ولائه وصار صديقَه الأوحد، فأصبح جلجامش أكثر قوة من ذي قبل، ما دفع الآلهة أن تقتل (أنكيدو) البشري، لأنها لم تتمكن من قتل جلجامش، لأنه من سلالة الآلهة، لإضعاف جلجامش.

حزن جلجامش بعد موت رفيقه، وقرر البحث عن نباتِ (الخلود)، وهو عُشبة بحرية تُجدد الشباب، استطاع أن يحصل عليها بعد أن غاصَ في أعماق البحار.أحس بالسعادة والفرح بهذا الإنجاز الكبير، واحتفل احتفالاً كبيراً، كانت نتيجتُه الخيبة والألم، عندما تسلل ثعبانٌ إلى صندوق عُشبة الخلود وأكلها، هكذا خَلُد الثعبانُ، ومات جلجامش حزيناً خائبا!" انتهت الأسطورة.أما الخبر الذي جدَّد عندي ذكرى أسطورة جلجامش الأدبية فقد نشرتْه الصحف:

"عرضَ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفق صحيفة، دي فيلت الألمانية، يوم 16-3-2020م صفقةً لشراء معامل إنتاج التطعيم الألمانية (كيورفاك) المختصة بابتكار التطعيمات ضد وباء الـ"كورونا"، ودعا رئيس الشركة لزيارة البيت الأبيض، وعرض، ترامب مبلغاً كبيراً نظير الشراء، غير أن الحكومة الألمانية غيَّرت بسرعة مجلس إدارة الشركة، ومنعتْ هذه السرقة، لأن اللقاح غير خاضع للاحتكار التجاري، فهو ملكٌ للبشرية!" انتهى الخبر.
هناك تماثلٌ بين النيويوركي، دونالد ترامب، وبين الأوروكي، جلجامش، كلاهما يسعى للقوة، وكلاهما يسعى لحياة أبدية.

إن محاولة دونالد ترامب شراء معامل إنتاج اللقاحات في ألمانيا تُشبه بالضبط رحلة بحث جلجامش عن عُشبة الخلود الأبدية، حتى لو كان الثمن هلاك نصف البشر!جلجامش الأميركي النيويوركي يرغب في تغيير كل العالم، فهو لا يسعى إلى احتكار مصادر القوة فقط، بل يسعى لتغيير مسار البشر أجمعين، فهو ضمن منظومة عالمية لا تهدف فقط لتطويع العالم، بل تهدف للتخلُّص من كل الماضي، وإعادة صياغة البشرية، وفق معطيات، برزت واضحةً جليَّة، بمناسبة وباء "كورونا"!

من أبرز هذه المعطيات، فرض حظر التجول العالمي، لهدف زيادة الاستهلاك، وإدماج الشاذين عن القطيع في الشبكات الرقمية، أي تحويل البشر إلى رقائق كمبيوترية.إلغاء الثروات الطبيعية، كالبترول والمعادن، بوساطة المضاربات التجارية، وتخفيض أسعارها، وإيقاف رحلات الطيران المعتمدة على استهلاك النفط، وتحويل كل الثروات إلى مالكي الشركات الرقمية الكبرى!تغيير النمط التقليدي البائد لأبرز المفاهيم الاجتماعية، بحيث تصبح الشبكات الرقمية هي البديل عن الأسر التقليدية، وعن الأصدقاء، وعن زملاء المهنة والعمل.

إلغاء صك النقود المعدنية والورقية، بتهمة أنها المسبب في نقل الأمراض، فهي الناقل الرئيس لمعظم الأمراض، وأبرزها فيروس "كورونا"، ليصبح المال كله في صيغة رقمية إلكترونية، تتبع مباشرة لأباطرة العالم.تغيير أدوات السيادة التقليدية، بحيث تصبح الجيوش، والشرطة، وأنظمة الأمن المختلفة تقليداً بائداً، لغرض تعزيز الرقابة الإلكترونية، بوساطة الأجهزة المحمولة، فهي الرقيب الحسيب!إلغاء نظام التعليم القديم، في أشكاله التقليدية، مدارس، معاهد، جامعات، وتحويل التعليم إلى برامج كمبيوترية تحمل برامج مُصممة فقط لخدمة مبتكريها، في مقابل دفع أثمان باهظة للقادرين على دفع تكاليف برامج التعليم!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة عُشبة الجلجامش الأميركي قصة عُشبة الجلجامش الأميركي



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday