مواجهة أزمة كورونا تحرير الاقتصاد وخطة إنقاذ
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مواجهة أزمة "كورونا": تحرير الاقتصاد وخطة إنقاذ

 فلسطين اليوم -

مواجهة أزمة كورونا تحرير الاقتصاد وخطة إنقاذ

أشرف العجرمي
بقلم :أشرف العجرمي

لا يمكن معرفة حجم الأضرار التي ستلحقها أزمة «كورونا» بالاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، ونحن هنا لسنا استثناء فالعالم كله يواجه مشكلات وأزمات من أنواع مختلفة أشدها هو انعكاسات الإغلاق والحجر على اقتصاديات الدول. صحيح أن انعكاسات هذه الأزمات تختلف من دولة إلى أخرى تبعاً لحجم انتشار العدوى ومستوى الإغلاقات وقوة اقتصاد كل دولة وقدرته على تحمل التبعات المترتبة على تراجع النمو وازدياد الإنفاق وتدخل الحكومات في تقديم الدعم للمرافق الاقتصادية ومعالجة ازدياد نسبة العجز والبطالة وغيرها من مظاهر الأزمة، ولكن وضعنا كسلطة ومجتمع فلسطيني هو أضعف من أن يتحمل ثقل تراجع الإيرادات التي تعتمد على المقاصة والقطاع الخاص وإيرادات العمال العاملين في إسرائيل والمساعدات الدولية بشكل رئيس.

وفي الواقع لا توجد خطة فلسطينية لمواجهة الوضع الجديد الناجم عن تداعيات أزمة «كورونا»، وكل ما يتم فعله في هذا الإطار لا يعدو كونه إدارة يومية لمجريات الأمور، حتى عندما فكرت الحكومة بإنشاء صندوق «وقفة عز» لمساعدة المحتاجين والمتضررين من الجائحة كانت تقديراتها لحجم الأموال التي سيجري التبرع بها أكبر بكثير من التبرعات الفعلية، وذلك بسبب إحجام أصحاب رؤوس الأموال عن التبرع بمبالغ تتناسب مع دخولهم وأرباحهم.

لا يجوز أن تعبر الحكومة عن خيبة أملها من حجم تبرعات أصحاب رؤوس الأموال وتلجأ لمعالجات ارتجالية لتوفير بعض الأموال على حساب قطاعات ضعيفة تساهم بالضرورة بالجهد العام في مواجهة جائحة الـ»كورونا». بل المفروض العمل على خطة وطنية شاملة جريئة وتنسجم مع التوجه العام للاقتصاد، من أهم عناصرها تحرير الاقتصاد من الاحتكارات الضارة في مختلف القطاعات بشكل ينسجم مع اقتصاد السوق الحرة الذي تسير عليه السلطة الفلسطينية.

فلو أخذنا على سبيل المثال قصة الوكالات الحصرية في استيراد السلع الاستهلاكية، لوجدنا أن الحكومة أخذت قراراً بإلغائها في العام 2013 ولكن هذا القرار لم يتنفذ لأن من يستفيد من وجود الاحتكارات هم مجموعة صغيرة جداً من المتنفذين الذين يحولون دون تطبيقه.

أما الفائدة التي تجنيها السلطة من إلغاء الاحتكارات فهي مزدوجة فمن جانب تزيد إيرادات الدولة لأن السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالاستيراد يزيد من حجم مدخولات الخزينة ويساعد على نمو وتوسع التجارة ويؤدي إلى انتعاش القطاع الخاص التجاري واستثمار رؤوس الأموال، ومن جانب آخر يساعد المواطن في الحصول على أسعار سلع مناسبة للسعر الحقيقي الذي تباع فيه البضاعة وفقاً لأسعارها بالخارج وأسعار البورصات والعرض والطلب. والأسعار عندنا غالية بشكل لا يتناسب مع الدخل ولا يتناسب مع الواقع.
وهذا فقط جانب واحد من الاحتكارات الضارة، وهناك أوجه كثيرة للاحتكار في قطاعات مختلفة كقطاع الاتصالات على سبيل المثال.

وبالمناسبة لا يوجد اليوم في عالم السوق الحرة المفتوحة شيء اسمه وكالات حصرية في استيراد السلع الاستهلاكية. ففي إسرائيل التي نحن وهي في غلاف جمركي واحد حسب اتفاق أوسلو لا توجد وكالات حصرية سوى في المعدات الثقيلة وفي السلع الاستهلاكية هناك حرية تجارة وسوق مفتوحة. فلماذا نحن عاجزون حتى عن تطبيق قرارات أخذتها الحكومة، وهل قوة المتنفذين أقوى من حاجتنا لتحرير الاقتصاد ومساعدة أنفسنا؟

نحن بحاجة لوضع خطة إنقاذ تفصيلية لزيادة ايرادات السلطة تعتمد على تحرير الاقتصاد ودعم الاقتصاد المنزلي والإنتاج الوطني في مختلف المجالات وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار وجلب رؤوس الأموال من الخارج، ويمكن لهذه الخطة أن تتكون من شقين: شق طارئ يمكن أن ينفذ فوراً وشق آخر طويل الأمد يحتاج إلى تشريعات وبنية تحتية ملائمة، ولكن علينا أن نبدأ فوراً بما نقدر عليه ولدينا ما يكفي من الخبرات المؤهلة في وضع الخطط الواقعية الملائمة لواقعنا والمبنية على دراسة شاملة للظروف التي نمر بها.

ويجب أن تأخذ  الخطط الفلسطينية بالحسبان إمكانية اتخاذ قرارات بعيدة المدى في حال أقدمت حكومة الاحتلال على ضم مناطق فلسطينية محتلة، واحتمال وقف العمل باتفاق «باريس» الاقتصادي ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي. وهذا احتمال وارد إذا ما كانت القيادة معنية بتنفيذ تهديداتها بوقف العمل بالاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي. وأيضاً طلب المساعدة من الدول العربية الشقيقة ليس فقط بزيادة دعمها للسلطة وإنما بالعمل على الاستثمار في مشاريع في المناطق الفلسطينية، وهنا يحتل موضوع توفير البيئة الملائمة للاستثمار أهمية فائقة سواء بالتشريعات التشجيعية أو بفتح السوق وتحرير الاقتصاد من الاحتكارات الضارة.

كما أن موضوع الضمان الاجتماعي له مكانة خاصة في توفير سلطة رفاه للمواطنين الذين لا يعتمدون في دخلهم على القطاع العام والذين تضرروا بفعل الإغلاق وإجراءات الوقاية. ويمكن للحكومة الآن البدء بحوار بناء وهادئ حول هذا القانون خصوصاً أن الجميع بات يدرك أنه دون مثل هذا القانون لا ضمانة لحقوق العاملين في القطاع الخاص والقطاعات الضعيفة.

قد يهمك أيضا :   

«كورونا» لا يردع التطرف الإسرائيلي

حكومة الطوارئ الإسرائيلية: الضم والعنصرية ونتنياهو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة أزمة كورونا تحرير الاقتصاد وخطة إنقاذ مواجهة أزمة كورونا تحرير الاقتصاد وخطة إنقاذ



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday