عام التطبيع الإسلاميون ينكشفون أيضاً
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

 فلسطين اليوم -

عام التطبيع الإسلاميون ينكشفون أيضاً

أكرم عطا الله
بقلم:أكرم عطا الله

على ضوء الإشارات التي ترد إلى تل أبيب من أنقرة، عقد وزير الخارجية الإسرائيلية غابي أشكنازي، الأربعاء الماضي، اجتماعاً لدراسة الخطوات التي يمكن أن تتخذها تل أبيب تجاه تلك الإشارات الإيجابية التي تصل من تركيا، والتي يُفهم منها بشكل واضح أنها ترغب بإعادة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. الاجتماع المذكور ترأسه أشكنازي بحضور روبين عازار نائب رئيس مجلس الأمن القومي ومستشار نتنياهو، وممثلين عن «الموساد» ووزارة الدفاع، كان ذلك لفحص المدى الذي وصلت له تركيا ومستوى الرغبة التي بدت واضحة، فيما إسرائيل تمارس الآن نوعاً من الدلال؛ إذ قررت في نهاية الاجتماع ألا ترد بشكل رسمي وعلني على تصريحات الرئيس التركي.
قبلها كان الرئيس رجب طيب أردوغان يصرح «بأنهم معنيون بإيصال علاقتهم مع إسرائيل إلى نقطة أفضل»، ويكشف عن أن العلاقات الاستخبارية بين الدولتين تتواصل كالمعتاد، ولتكشف الأحداث أن رئيس الاستخبارات التركية، حقان فيدان، كان قبل شهر في تل أبيب يلتقي نظيره رئيس «الموساد» يوسي كوهين. والغريب أن أردوغان اعتبر أن العلاقات مع تل أبيب كانت ستكون أفضل لولا وجود أشخاص معينين في الحكم وربما يقصد بنيامين نتنياهو.
هذا الأمر يسبب حرجاً لجمهور الإسلاميين الذين باتوا يستندون إلى الموقف التركي من إسرائيل، والذي أخذ يتصاعد في السنوات الأخيرة ضدها، وهم يفاخرون به باعتباره يعبر عن التيار الإسلامي وشعاراته التي تمسّك بها على امتداد عقود، بل وظهر الرئيس التركي كزعيم للتيار الإسلامي في المنطقة ووجد فيه الإسلاميون متكئاً للتعبير عن تلك الشعارات، لكن تصريح أردوغان يضع الإسلاميين، خصوصاً «الإخوان المسلمين»، في موقف لا يحسدون عليه، خاصة أنه قام قبل ثلاثة أشهر بسحب السفير التركي من أبو ظبي احتجاجاً على تطبيعها العلاقات مع إسرائيل، والآن تعلن أنقرة عن تعيين أفق أولوتاش سفيراً لها في تل أبيب، وقد يصل في آذار القادم.
والأغرب في تصريح الرئيس التركي أنه يعتبر أن سبب الخلاف مع إسرائيل هو وجود «أشخاص»، لا الاحتلال ولا الاستيطان ولا الحصار ولا القدس. وفي هذا ما يجعل الموقف شديد الضعف، وينسحب إلى حد كبير على التيار الإسلامي المعروفة مواقفه تجاه القضية الفلسطينية وتجاه التطبيع مع إسرائيل، مستنداً إلى نصوص دينية وثوابت لا تقبل المرونة، إذ اعتاد الإسلاميون على الوقوف ضد كل محاولات إسرائيل للدخول في المنطقة ومهاجمة أي نظام يقترب منها واتهامه بالتفريط.
الأكثر إحراجاً للإسلاميين وبالتحديد لحركة «الإخوان المسلمين» هو قيام رئيس حزب العدالة والتنمية المغربي، سعد الدين العثماني، بالتوقيع بنفسه على اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وهو الذي كان يعد أحد أبرز معارضي التطبيع في المنطقة وكان يمثل موقف الإسلاميين وهم خارج دائرة الحكم. ففي موجة التطبيع المغربي أعاد المعارضون نشر مقال للعثماني كتبه عام 1996 بعنوان «التطبيع إبادة حضارية»، مستخدماً فيه المصطلحات التي تتربى عليها قواعد «الإخوان» وحلفائهم مثل «الكيان الصهيوني، والأمة الإسلامية والعربية، والمكر الصهيوني»، وهكذا...
حين جاء توقيع الاتفاق بهذا الوضوح لم تتسع اللحظة للمناورة أو البراغماتية، فلا خيار أمام العثماني سوى توقيع الاتفاق أو تقديم استقالته وعدم توقيع الاتفاق، إذ إن الأمر هنا لا يحتمل خياراً ثالثاً، فاختار الأول للبقاء في الحكم، وهو ما وجد غطاء له من الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران، بل وكان الاثنان الأمين العام السابق والحالي يجتهدان في تبرير ما فعل الأخير معاكساً «ثوابت الأمة».
النموذج الإسلامي الثالث هو النائب في الكنيست الإسرائيلي، منصور عباس، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل. فقد فاجأ كل المراقبين بتقاربه غير المفهوم مع بنيامين نتنياهو حد الدفاع عن الأخير في كثير من المواقف، إلى الدرجة التي هددت القائمة العربية المشتركة التي حصلت على خمسة عشر نائباً قبل حوالى تسعة أشهر في الانتخابات السابقة، والآن بفضل خلافاتها التي أثارها عباس تحصل في الاستطلاعات على أحد عشر نائباً. والغريب ما حدث يوم إسقاط حكومة نتنياهو الذي ساهمت به القائمة المشتركة، حيث تغيّب عباس عن التصويت ومعه النواب الإسلاميون، وهو ما وضعه محل هجوم بأن ذلك تم باتفاق مع نتنياهو. وكان واضحاً أن عباس لا يريد لنتنياهو السقوط بل تقديم الدعم له.
هذه النماذج التي ظهرت ربما في الشهر الأخير بعد موجة التطبيع التي أدانها الإسلاميون بكل قوة، وهي إدانة في محلها؛ حيث التنازل عن أحد أبرز الأوراق ضد إسرائيل أو التعامل معها كدولة طبيعية في ظل الاحتلال ونهب الأرض وتهويد القدس وحصار غزة. لكن الحقيقة التي تنكشف أن الإسلاميين حين يكونون في السلطة لا يختلفون عن غيرهم، وأن فقدانهم للسلطة أهم كثيراً من فقدانهم للثوابت والشعارات.
المشاركون باجتماع الأربعاء في «الخارجية» الإسرائيلية لم يسارعوا لالتقاط رسائل الرئيس التركي، فهم ينتظرون على نار هادئة مزيداً من التنازلات، معتبرين أن أسباب تلك الرسائل هي «الدخول الوشيك للرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، والخشية من عقوبات أميركية».
العثماني اختار البقاء في السلطة على الثوابت التي قالها ويقولها الإسلاميون، في حين أن سلوك نائب رئيس الحركة الإسلامية منصور عباس بهذا التقارب مع نتنياهو لا تفهم أسبابه، ولكنها الاقتراب من السلطة وإن كانت سلطة احتلال.
إذا كانت إسرائيل سبباً بانكشاف النظم الوطنية بعد انهيار القومية في العالم العربي، فها هي أيضاً تكشف النظم الإسلامية التي لم تنتظر طويلاً عندما تعرضت مصالحها للخطر والخشية من فقدانها تلك المصالح، إذ أثبتت التجربة أن الثابت الوحيد هو الحكم والسلطة ودون ذلك من ثوابت يسهل القفز أو التنازل عنها..!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام التطبيع الإسلاميون ينكشفون أيضاً عام التطبيع الإسلاميون ينكشفون أيضاً



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 09:51 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل 3 مواطنين من الخليل بينهم محاميان

GMT 06:51 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 06:02 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 07:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فتح تحقيق فيدرالي في وفاة ضابط شرطة في "أحداث الكونغرس"

GMT 20:05 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 07:14 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون طريقة تدفئة البطاريق في العواصف الثلجية

GMT 19:00 2017 الأحد ,24 أيلول / سبتمبر

عرض مسلسل " عائلة زيزو" على شبكة قنوات " dmc"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday