المرأة الوردة المظلومة في يومها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

المرأة... الوردة المظلومة في يومها...!

 فلسطين اليوم -

المرأة الوردة المظلومة في يومها

أكرم عطا الله
بقلم : أكرم عطا الله

كعادتنا التي لا تعني شيئاً ولا تغير شيئاً في عالم غرز أوتاده في أرض الزمن القديم والجهل القديم وثقافة العصور الوسطى، نكتب كل عام عن المرأة مجاملةً كما يفعل المسؤولون في احتفالاتهم بهذا اليوم، يبيعون كلاماً للمرأة عن الدور والمساواة ثم يحتكرون المؤسسة كمجموعة من الذكور، ويختارون امرأة واحدة على سبيل الديكور أو الادعاء لا أكثر.لن نعود لزمن بلقيس وزنوبيا وكليوبترا وشجرة الدر، حيث النساء اللواتي حفر تاريخ الشرق أسماءهن كبطلات في المعارك وفي القيادة وفي الحكمة، حيث قدن الرجال نحو انتصارات خلدها التاريخ، بل عن الحاضر الذي أطاح بالمرأة في الشرق الذي لم يعد يعرف سوى الهزائم، وتلك مصادفة، لكن الغرب الذي بات يقدم نماذج بلقيس الحديثة وكليوبترا على شكل رئيسة وزراء يرتعد أمامها زعماء العرب من الذكور المهيمنة على المجتمعات العربية.

يكفي نموذج أنجيلا ميركل في ألمانيا لتصيب ثقافتنا بصدمة الراهن ببدائية أصبحت مدعاة للسخرية أمام الأمم، تلك المرأة التي تقود أعظم دولة صناعية في أوروبا وتستقبل لاجئي الشرق، ليس فقط لمنظومة قيمها الحضارية، بل لأنها تمكنت من إيجاد عشرات الآلاف  ليملؤوا شواغر للوظائف في بلدها حين انغلقت أمامهم دول الرجال الذين أشبعونا كلاماً عن الشرق والرجولة والكرم العربي.لقد سقطت كل أساطير الخرافات العربية حول مكانة المرأة أمام سيف العلم والنهضة والحداثة ومسار التاريخ الصاعد إلا لدى الشعوب التي تستأنس السكن في الماضي بفخر شديد. وبعد التجربة أثناء الحرب العالمية الثانية حين ذهب الرجال للحرب فنزلت المرأة لميدان العمل للمناجم والمصانع والمؤسسات، فإذ بها مؤهلة تماماً، وهو ما لم نكتشفه بعد ولا نريد أن نجرب أصلاً، لأن الأفضل لمجتمع الذكور أن تبقى ناقصة عقل.

فالشرق مجتمع ذكوري، ليس فقط بالقيادة بل بالثقافة التي تمعن بازدراء المرأة وتحويلها إلى أداة، وتلك تشبع رغبة الرجل المستبد بلا منازع، حيث يحق له أن يفعل ما يشاء بمنظومة القمع التي يمارسها ضدها وحرمانها من أبسط حقوقها حتى حقها في الاسترخاء على شاطئ البحر كآدمية، كما حدث في غزة الأسبوع الماضي، فهي ليست أكثر من أسيرة في البيت أو تتحرك وفقاً لمنظومة حددها الرجل، وإن فكرت بغير ذلك يتكاتف حولها المجتمع لاعناً شاتماً ليعيدها إلى الحظيرة.
«المرأة نصف المجتمع» هذا كلام يردده الجميع ولكن يتعامل معها كنصف فارغ ومفرغ من كل شيء بما فيه العقل والفعل، وهذه ثقافة تعززت عبر مئات السنين، وأصبحت جزءاً من منظومة القيم إلى الدرجة التي أفقدت المرأة ثقتها بنفسها، وباتت تتحرك أو تعمل في إطار الهامش الضيق الذي حددته مصلحة الرجل والذي أعطى لنفسه حق استغلال الدين مفسراً نصوصه وفق مصالحه.
ذات مرة دُعيت لإلقاء كلمة في إحدى اللقاءات النسوية، وقبلي كانت قد ألقت كلمتها واحدة من قيادات الحركة النسائية، دهشتُ وأنا أستمع إليها وهي تتحدث عن دور المرأة كأخت الشهيد وأم الأسير وزوجة البطل. قلت يومها تعليقاً: «لماذا تصر المرأة حتى القيادية منها حين تتحدث عن المرأة أن تربط دورها بالرجل لتأخذ مكانتها؟ أينبغي أن نلحقها برجل حتى يكون لها دور؟ لماذا ليس هناك المرأة العالمة والمرأة البطلة والمرأة القائد، وتلك وحدها تستدعي التفكير بثقافة مجتمع أقنع المرأة نفسها بأن دورها ينحصر خلف الرجل.
مكانة المرأة ليست وليدة اللحظة ولا يمكن تصويبها بجرة قلم أو خطبة مسؤول، فتلك ثقافة متوارثة وهي ليست حالة خاصة، بل جزء من منظومة متأخرة تتكامل فيها جزيئات المجتمع وبنيته وفقاً لهرم بورخوف. فلا يمكن لمجتمع استبدادي أن يحترم المرأة، ولا يمكن أن تكون مكانة المرأة متدنية ووضع الصحة متقدماً، فكل الأشياء تتشابه: التعليم والصحة والقضاء والفساد والدكتاتورية وانحطاط مكانة المرأة، تلك هي المجتمعات وفقاً لتفسير بورخوف، وهذا دقيق إلى حد كبير.
في مجتمعات لا تزال تفرق بين العرق والدين والجنس وأقفلت صندوق وعيها عند هذا الحد لا يمكن الحديث عن دور المرأة ومكانة المرأة،  فمن ينظر لمن يختلف معه في المذهب سني أم شيعي وينظر إليه باحتقار، ومن يختلف مع من له أصول أخرى أو مع لون آخر لا نتوقع أن يحترم امرأة تختلف معه في الجنس. المرأة التي صفعتنا بنقيضها تاتشر وميركل وكل النساء في المجتمعات المتقدمة وأبقتنا نردد مقولات لم نعد حتى نصدقها نحن، ولكن نخشى انهيار منظومة تقاليد لنحافظ على توازن وإن كان يتبع القرون الوسطى لا يهم، والأهم أنه يحافظ على سلطة الرجل ومصالحه المطلقة لأن نصف المجتمع عبيد لديه فلماذا يسعى للتغيير.
نحن بحاجة إلى إعادة صياغة عقدنا الاجتماعي ككل. فمن الخطأ نقاش مكانة المرأة بمعزل عن واقع يشبهها ولا يمكن له إلا أن ينتج تلك المكانة، وليس من الصدفة أن تفشل كل المؤسسات النسوية في تحقيق تقدم يذكر للمرأة وسط هذا الواقع، لا يعني ذلك الكف عن العمل، ولكن ذلك يتطلب على الأقل أن تثق المرأة بنفسها كقائد وحيوي وفاعل في المجتمع يمكنه أن يقوم بكل المهمات بضمنها المهمات الفكرية والعقلية، لا أن تربط قيمتها بالرجل، فذلك انسجام مع استلاب المرأة لدورها لا للبحث عن مكانتها.
في يوم المرأة، المجتمعات العربية بحاجة إلى وقفة أكبر أمام ذاتها ومكانتها، فكل شيء لا يدعو للسرور سوى لمن يريدون الحفاظ على الانحطاط لتلك المنطقة التي كانت يوماً رائدة النتاجات الحضارية، قبل أن تتوقف منذ مئات الأعوام تاركةً العالم يركض للأمام لتبقى آخر الأمم... كل عام والمرأة سيدة الحضارة وسيدة المجتمع بخير...!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة الوردة المظلومة في يومها المرأة الوردة المظلومة في يومها



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday