كورونا الموت كورونا الحياة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

كورونا الموت.. كورونا الحياة

 فلسطين اليوم -

كورونا الموت كورونا الحياة

مصطفى بوبكراوي
بقلم : مصطفى بوبكراوي

الفيروس ليس كائنا حيا وهو أيضا ليس جمادا، هو يوجد في منطقة ما بين الحياة والجماد (الموت). هكذا يتم تعريف الفيروسات عادة لطلبة البيولوجيا والطب، مع أن الجدل أو النقاش العلمي بهذا الخصوص لم يحسم حتى الآن.ويبدو أن فيروس كورونا المستجد جاء ليحملنا جميعا، لنعيش في تلك المناطق الحدودية بين الموت والحياة. فمنذ ظهور فيروس كورونا المستجد وانتشاره، أصبح الموت احتمالا قد يختلف الأطباء في تحديد نسبه المئوية لكنه احتمال شطب احتمالات الموت الأخرى من الاهتمام ومن الواجهة.

الموت في ظل انتشار كورونا المستجد أصبح احتمالا آنيا عززت آنيته التغطية الإعلامية المكثفة. فمع كل عاجل عن تسجيل إصابة أو وفاة جديدة يحاصر الموت آلاف بل ملايين المشاهدين أو المتصفحين ويقضم جزء من حياتهم كما عاشوها لحد الآن.والموت مع فيروس كورونا، لم يعد مسألة فردية أو حتى أسرية أو عائلية، الموت في ظل الوباء أصبح شأنا عالميا. فوفاة شخص لا تعرفه ولا تتحدث لغته يصبح، مع الفيروس المستجد، خبرا يهمك بل خبرا يخيفك ويحزنك أكثر ربما مما أخافك أو أحزنك موت جارك قبل ظهور الفيروس في ووهان.

لكن فيروس كورونا يطرح على الإنسان أيضا سؤال الحياة وماهية الحياة وما هو الأهم وما هو الأقل أهمية فيها. مع انتشار الوباء بدأنا جميعا نقف على أهمية أشياء كنا نعتبرها روتينية ومكتسبة. عناقك لمن تحب قبل أن تغادر أو عندما تعود من العمل، دون خوف من أن تنقل له " الموت المحتمل"، خروجك كل صباح لتصافح هذا وتصادف ذاك دون توجس من يد تمتد أو جسد يقترب، النزهة الأسبوعية مع الأهل ووسط الناس في حديقة أو غابة أو منتزه، زحام الأسواق والأكل في المطاعم وسط العشرات و…

فيروس كورونا يعلمنا أن لا حياة إلا مع الناس ووسط الناس بالرغم من شكوانا المستمرة من ضجيج الناس وفضول الناس وعنف الناس.

عندما يدفعنا فيروس كورونا إلى البقاء في منازلنا، فإننا نكتشف بعد بضعة أيام أن كل هذه الاختراعات التي أخذت جزءا كبيرا من وقتنا ومن حياتنا، كالهواتف التي وصفناها بالذكية والحواسيب، لا تعوض ابتسامة من قريب أو يد ممدودة من صديق. حتى أنه بدا وكأن الحواسيب والهواتف نفسها لا تؤدي الغرض منها إلا وهي وسط الناس.

إنها الحياة الجماعية التي نقف على أنها أساس الحياة الفردية وليس العكس لتسقط كثير من نظرياتنا ومن أيديولوجياتنا التي انتصرت للأنانية فينا أو في بعضنا.

فحتى نظافتك كفرد لا تكتمل في ظل كورونا المستجد إلا بنظافة الآخرين، كل الآخرين. ففي حياتك حياة لهم وفي موتهم موت لك.

فيروس كورونا المستجد بدا أكثر ذكاء من البشر فقبل أن يخطف آلافا من حيواتنا الفردية خطف حياتنا الجماعية فضربنا في مقتل قبل أن يقتل.

بهذا نقلنا الفيروس الجديد المستجد إلى منطقة فيها بعض الموت وبعض الحياة لكي نتأمل ونتدبر لعلنا حين نعود أو يعود بعضنا إلى "ديار الحياة المكتملة" يكونون قد استوعبوا درس الموت ودرس الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا الموت كورونا الحياة كورونا الموت كورونا الحياة



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 08:46 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

"رينيه كاوفيلا" تدعم مواهب المرأة العربية بطريقة مبتكرة

GMT 06:24 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة التحرير تتهم إسرائيل بالخداع في قضية "المستوطنات"

GMT 15:03 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

الاحتلال يعتقل مواطنًا من مخيم طولكرم

GMT 02:42 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

ترقب روسي للأوضاع السياسية بعد انتهاء فترة حكم بوتين

GMT 03:02 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على قواعد حديثة لتناول الطعام في العمل

GMT 14:00 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أوستابنكو وهاليب تنتقلان إلى قبل نهائي مسابقة الصين

GMT 10:24 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الفلسطينى يعزي بوفاة علي بن محمد آل خليفة

GMT 11:13 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

الصين تختنق بالدخان الأسود ومواطنوها يفرّون إلى الخارج
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday