الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الفاتيكان في رمضان... معاً على دروب السلام

 فلسطين اليوم -

الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام

بقلم : إميل أمين

في هذه الأجواء التي يصادف فيها شهر رمضان الفضيل، الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح، وجهت - كعادتها - دائرة الفاتيكان للحوار بين الأديان، رسالة تهنئة وتبريكات، تأمل وتفكير عميق، إلى العالم العربي والإسلامي، حملت توقيع عميد الدائرة الكاردينال جاكوب كوفاكاد، وجاءت تحت عنوان «مسيحيون ومسلمون... ما نأمل أن نصبح عليه».

يبدو واضحاً أن الهدف من الرسالة الفاتيكانية الرمضانية هذا العام ليس التفكير في ما سبق وكان، بل التطلع إلى المستقبل، إلى الأمام، حيث التحديات التي تجمع المؤمنين معاً من أدنى المسكونة إلى أقصاها.

تؤكد الرسالة على أن فكرة الصوم والصلاة والإحسان في رمضان تعدُّ فرصة ثمينة للتقرب إلى الله، والتمسك بالقيم الجوهرية للإيمان والرحمة والتضامن.

ولعلها من مصادفات القدر هذا العام أن يصوم المسيحيون حول العالم أربعين يوماً وليلة، في توقيت مواكب لثلاثينية الصوم الرمضاني، وكأن التدابير العلوية تقدم لنا فرصة فريدة للسفر جنباً إلى جنب، مسيحيين ومسلمين، في مسيرة مشتركة من التطهير والصلاة والمحبة.

يعتبر الكاردينال جاكوب أنه بالنسبة للكاثوليك حول العالم، الذين يعدون قرابة مليار وأربعمائة مليون، متحدين مع الكرسي الرسولي، أن وقت الصوم المشترك فرصة لمشاركة الفرحة، لأنه يذكرنا بأننا جميعاً حجاج على هذه الأرض، حجاج في طريق الرجاء، والسعي نحو الدار الآخرة، تلك التي تبدأ من على الأرض بالعمل الصالح والكلم الطيب.

رسالة هذا العام تدعو الجميع للتفكير، ليس فقط في ما كان، بل ما يمكن فعله وتحقيقه معاً، وكيف للجميع أن يمهدوا دروب الحياة من أجل حياة أكثر رحابة، وأن يجعلوا الأمل هو سيد الموقف.

هل نريد أن نكون مجرد متعاونين لبناء عالم أفضل، أم أشقاء حقيقيين لنشهد معاً على محبة الله لجميع البشر؟

هذا التساؤل المثير للتأمل يدعونا في واقع الأمر للتفريق بين مستويين من العيش، الأول هو النسق النفعي البراغماتي، والثاني هو الأخوي، الإيماني والوجداني، القافز فوق سدود وحدود الربح بالمفهوم الضيق.

تبدو رسالة دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان هذا العام، أكثر أخوية، لا سيما أنها تحمل مقاربةً أكثر إيمانية، جديدة وجميلة في الوقت ذاته على بساطتها وعمقها.

يعدُّ القائمون على الرسالة أن شهر رمضان بالنسبة للكاثوليك ليس مجرد شهر صيام فحسب، بل هو مدرسة للتغيير الداخلي، لأن في امتناعه عن الطعام والشراب، يتعلم المسلم السيطرة على رغباته والتوجه نحو الأمور الجوهرية في حياته، وتصف الرسالة الشهر بأنه «زمن الانضباط الروحي»، حيث الدعوة لتنمية التقوى، تلك الفضيلة التي تقربنا إلى الله تعالى وتفتح قلوبنا للآخرين.

يلفت صاحب الرسالة إلى أن زمن الصوم الكبير في المسيحية يضاهي بصورة تقترب من التطابق مفهوم الصوم في رمضان الكريم، حيث تدعونا تلك المسيرة الأربعينية من خلال الصيام والصلاة والإحسان، أي الصدقة على الفقير والمحروم والمحتاج، إلى تطهير قلوبنا والتركيز على ما ينعش حياتنا ويمنحها المعنى. هذه الممارسات الروحانية، وإن كان يُعبر عنها بطرق مختلفة، إنما تذكرنا بأن الإيمان ليس مجرد أمر يقتصر على الأفعال الخارجية، بل هو طريق للتغيير الداخلي العميق والفاعل والمؤثر.

تنقلنا رسالة الفاتيكان إلى المسلمين في رمضان، من عالم التنظيرات الآيديولوجية، إلى حيز الواقع الفعلي والعملي على الأرض.

ففي عالم تكتنفه الظلام والصراعات وانعدام الثقة، لا يمكن أن تقتصر دعوتنا المشتركة على ممارسات روحية متشابهة، ذلك أن عالمنا متعطش للأخوة والحوار الحقيقي، حيث يمكن للمسلمين والمسيحيين معاً أن يكونوا شهوداً لهذا الرجاء، وبرهاناً على أن الصداقة ممكنة رغم ثقل التاريخ والآيديولوجيات التي تجعلنا ننغلق على ذواتنا، في حين يبقى الرجاء ليس مجرد تفاءل عابر، بل فضيلة متجذرة في الإيمان.

ترى الرسالة أن شهر رمضان فرصة رائعة لنظهر مجدداً للعالم مسلمين ومسيحيين أن الإيمان يغير البشر والمجتمعات وأنه قوة للوحدة والمصالحة.

والشاهد أنه في عالم تتصاعد فيه التيارات اليمينية، الداعية لتشييد الجدران وهدم الجسور، تأتي رسالة الفاتيكان ساعية لا فقط في طريق التعايش السطحي، بل السعي نحو الحياة الصادقة المتبادلة، عبر قيم خلاقة تخدم الإنسانية جمعاء كالعدالة والرحمة وحماية البيئة ورفض الظلم وعدم المبالاة.

العالم متعطش للسلام والأخوة... عسى الأصوام تجمعنا في الدعاء معاً لتحقيقهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday