إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”

 فلسطين اليوم -

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”

بقلم : نبيل عمرو

رفع بنيامين نتنياهو ومن معه شعاراتٍ فيها من التباهي والادعاء، أكثر بكثير مما فيها من مقوّمات النصر والحسم.

العنوان العام الذي يجري استخدامه باستمرار هو خوض إسرائيل، لسبعة حروب على سبع جبهات في وقت واحد، والهدف من هذه الحروب جميعاً وفقاً لنتنياهو هو تغيير الشرق الأوسط والعالم إن أمكن، ليكون بدوله وشعوبه وقواه وثرواته وثقافاته وجغرافياته أشبه بمجموعة مستوطنات متناثرة تسيطر عليها إسرائيل بهمة الدعم الأمريكي وقدرة طيرانها الأطلسي على الوصول إلى أي مكان مهما بدا بعيداً.

لم يقدّر نتنياهو أن هذه الحروب السبعة -ذلك غير حروبه الداخلية- مغزى أن أي واحدةٍ منها لم تحسم، رغم مساحات الدمار المتسعة باضطراد وعديد الضحايا المتزايد كل يوم، وهم بغالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين.

وفوق الجبهات التي لم تحسم دخلت إسرائيل الآن، مساراً قديماً جديداً، وهذه المرة في سوريا وعنوانه حماية الدروز والمسيحيين، ولا يستبعد أن يتطور التدخل الإسرائيلي المباشر ليشمل جميع من يوصفون بالأقليات في سوريا وفي أي مكان تجد فيه ممرات للدخول وفرض السيطرة وتثبيت الأجندات التوسعية بشتى الأشكال.

لم يخطر ببال إسرائيل مثلاً أن طرود “الساندويشات” لبعض القرى لن يبدل الانتماء العميق للوطن والدولة، وأن مستشفىً ميدانياً أو أكثر، وإن وجد مرتادين بحكم الضرورة، فلن يكون ذلك إلا عارضاً انتهازياً مؤقتاً لا يستحق أن يُبنى عليه في أمرٍ كبير وعميق، كتغيير الولاءات والالتزامات.

إن مواجهة الاصطياد الإسرائيلي في بحر الأقليات العكر، يكون من خلال إلغاء الفكرة من أساسها، باعتماد المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، في ظل دستورٍ عادلٍ وقوانين تطبق على الجميع، ونظام حكمٍ يرى فيه كل مواطني الدولة تمثيلاً منصفاً لهم كمواطنين، ولحقوقهم ليس بمنطق المحاصصة واقتسام المزايا والغنائم، وإنما بمنطق العدالة الدائمة لكل من يحمل هوية الوطن وجنسيته.
وفوق الجبهات التي لم تحسم دخلت إسرائيل الآن، مساراً قديماً جديداً، وهذه المرة في سوريا وعنوانه حماية الدروز والمسيحيين

إن استثمار إسرائيل وعنوانه المباشر والأكثر تداولاً في هذه الأيام “الدروز” هو استثمار انتهازي سطحي بائس لن يؤثر في العمق بالمكانة التاريخية الراسخة والنظيفة في المجتمعات والكيانات التي يعيشون فيها بل وأسهموا في تأسيسها.

إن من حق الدروز كالعلوين والأكراد والمسيحيين والمسلمين أن يمارسوا ثقافاتهم في ظل مواطنتهم الأصيلة، وهذا ليس بالأمر الطارئ على حياة شعوبنا ومجتمعاتنا، ولا على التعايش التاريخي بين كل الأطياف في المجتمع الواحد، ولنأخذ من الماضي القريب عبرة تصلح للحاضر والمستقبل، فقد خُتم نظام آل الأسد بالطائفية العلوية، وهذا الختم العام والمتداول كان مخالفاً للحقائق على الأرض وبين الناس، وكل من عاش في سوريا يعرف فداحة تنكيل النظام المستبد بالعلوين أولاً وبذات القدر من التنكيل بباقي معارضيه من مختلف الطوائف والأعراق والانتماءات السياسية والفكرية والثقافية.

إن إلغاء ظاهرة الأقليات في المجتمع الواحد لا تكون إلا ببناء دولة حديثة، يتساوى فيها كل مواطنيها في الحقوق والواجبات، وهذا أمرٌ لا نحتاجه فقط لإغلاق الأبواب والممرات التي تعتمدها إسرائيل المعتدية، لتعظيم نفوذها وسيطرتها وجعل احتلالها دائماً بشتى الأشكال، بل هو حاجة إنسانية فردية وجماعية لبناء حياة مستقرة في مجتمع مستقر ودولة مستقرة.

لسنا بحاجة إلى إيراد أمثلةٍ على أن أشقاءنا الدروز لم يتخلوا يوماً عن انتمائهم العميق، قد يظهر شذوذ محدود عن القاعدة، وهذا أمرٌ يخص الجميع، غير أن ما يبقى في الواقع والحياة وفي التاريخ أن الدروز كانوا أحد المكونات الأصيلة في مجتمعنا ولا حاجة لإيراد أمثلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات” إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday