أميركا وأوروبا كلتاهما في حاجة إلى أخذ نفس عميق
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أميركا وأوروبا: كلتاهما في حاجة إلى أخذ نفس عميق

 فلسطين اليوم -

أميركا وأوروبا كلتاهما في حاجة إلى أخذ نفس عميق

بقلم : أمير طاهري

«لقد تراجعت الولايات المتحدة عن تحالفاتها لتقف إلى جانب روسيا في مواجهة أوروبا!» ـ هذه الفكرة التي يروج لها الكثير من المعلقين داخل بريطانيا وفرنسا وألمانيا على مدار الأيام القليلة الماضية.

وذهبت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أبعد من ذلك بقولها: «فيما يتعلق بأوروبا، هذه لحظة طوارئ. يبدو أن الولايات المتحدة، التي ضمنت الأمن الأوروبي في مواجهة روسيا طوال 80 عاماً، قد غيرت موقفها في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وبناءً على هذا التحليل، عقد الاتحاد الأوروبي قمتين، شاركت بهما بريطانيا العظمى باعتبارها عضواً مؤقتاً. ومن جهتها، خصصت فرنسا مناقشة برلمانية استمرت ست ساعات لهذا الموضوع، مع رئيس الوزراء فرنسوا بايرو وزعماء عدد من الأحزاب، الذين أعلنوا عن مواهبهم الخطابية بخطابات رنانة وزاخرة بالتعبير عن الفضيلة، لكنها خالية من المضمون.

وعبر جنبات وسائل الإعلام والفضاء الإلكتروني، ذاع الحديث عن مضاعفة ميزانيات الدفاع، وإرسال قوات إلى أوكرانيا، وإنشاء جيش أوروبي يضم تركيا، وتقليص حلف شمال الأطلسي (ناتو) ليتحول مجرد أثر قديم.

وغني عن القول أن جون بولتون، الذي شغل ذات يوم منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترمب، بدا في غاية الحماسة في أثناء حديثه عبر وسائل الإعلام الأوروبية، عن نبوءته حول أن ترمب سينسحب من «ناتو».

وغني عن القول كذلك أن موسكو بدت مبتهجة بتصور وزير الخارجية سيرغي لافروف بخصوص العودة إلى الأيام الخوالي التي كانت فيها الهيمنة للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في ظل عالم ثنائي القطب. وفي خضم ذلك، قدم وعداً ضمنياً بمعاونة ترمب في كبح جماح ملالي طهران.

اليوم، قد تتساءل عن السبب وراء كل هذه الضجة. وهنا، تكمن الإجابة في اجتماع المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تحول إلى ما يشبه حلقة من برنامج تلفزيوني واقعي، شارك في بطولتها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ونصف دزينة من المسؤولين الآخرين، ناهيك عن حفنة من المراسلين اضطلعوا بدور الجوقة.

وبحسب المعايير الدبلوماسية الكلاسيكية، فقد جرى إعداد هذا اللقاء على عجل، ولم يفِ بالبروتوكولات الراسخة للاجتماعات الرفيعة المستوى، التي طورت واشنطن الكثير منها وروجت لها، منذ الحرب العالمية الثانية.

أما اللقاء الذي تعرض خلاله زيلينسكي للتقريع والانتقاد الشديد، فلم يكن هناك جدول أعمال مكتوب ومتفق عليه. وما زاد الأمور تعقيداً، بدا أن زيلينسكي، الذي وقع عليه الاختيار باعتباره زعيماً للحرب، ليس لديه أدنى فكرة عما يجب فعله في المواقف الصعبة الدقيقة؛ ما جعله يلتقط الطعم الذي ألقاه فانس.

ولو كان للاجتماع جدول أعمال واضح ومنظم بطريقة مهنية، لكان من الممكن أن يستفيد كلا الجانبين من الاتفاق الذي اقترحه ترمب. وكان من الممكن أن تحصل أوكرانيا، بمقتضى ذلك، على ضمان أمني ضمني، لأنه كما أشار ترمب، إذا كانت الشركات والمواطنون الأميركيون موجودين على الأراضي الأوكرانية، فقد تفكر موسكو مرتين قبل مواصلة قصف البلاد، وكان ترمب سيستفيد كذلك من الظهور في صورة صانع سلام.

إذن، لماذا فشل اللقاء؟

ربما يكون أحد الأسباب، الأسلوب «الثوري» الذي تبنته الإدارة الجديدة، الذي يتجاهل البروتوكولات القديمة، وتدعمها وزارة الخارجية، التي تعدّها حركة «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» وكراً لعناصر مهرة متخصصين في إنفاق الأموال الأميركية على مشاريع تلتزم الصواب السياسي. (إيلون ماسك يطرد العشرات من هذه العناصر المعنية بكتابة جداول الأعمال وتروج للبروتوكولات).

من جهته، استشهد ترمب بمقولة نابليون: «من يخدم بلده لا يجب أن يكون ملزماً دائماً بالقواعد». وعليه، يعتقد ترمب أن الطريقة التي يتصرف بها مبررة؛ نظراً لأن نيته جعل أميركا عظيمة مرة أخرى.

على الجانب الأوكراني، يُقال إن سفيرة زيلينسكي، أوكسانا ماركاروفا، سيدة لطيفة، لكنها مبتدئة في الدبلوماسية. وبعد أن عملت باعتبارها مصرفية استثمارية، كانت تجربتها الدبلوماسية الوحيدة قبل واشنطن، عملها مبعوثة إلى أنتيغوا. وبقدر ما نعلم، لم تقابل بعد وزير الخارجية الأميركي الجديد ماركو روبيو، أو إيلون ماسك، صاحب الشخصية المريبة الذي يحمل شعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

من جهته، عاد زيلينسكي باعتذار، الثلاثاء، إلى ترمب، ووعد بالعودة إلى واشنطن للتوقيع على اتفاق بخصوص المعادن وعرض وقف إطلاق النار؛ ما يحمل اعترافاً ضمنياً بدوره في الكارثة الصغيرة التي شهدها المكتب البيضاوي.

وعليه، فقد اقترف الأوروبيون خطأ فادحاً عبر المبالغة في رد الفعل على اجتماع لم يجرِ الإعداد له جيداً. والأكيد أنه لا يمكن أن تتلاشى أكثر من 200 عام من العلاقات الوثيقة بين واشنطن وأوروبا بسبب حلقة من برنامج تلفزيوني واقعي. وينبغي الانتباه إلى أن واشنطن علقت المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ولم توقفها تماماً. وتمتلك أوكرانيا بالفعل كل ما تحتاج إليه لمواصلة القتال طوال عام 2025، وهناك متسع من الوقت للعودة إلى واشنطن وإصلاح أي ضرر حدث؟

في السياسة، دائماً ما يسفر التعجل عن إهدار الوقت. وكان ينبغي للقادة الأوروبيين أن يأخذوا نفساً عميقاً، ويمتنعوا عن البحث عن الشهرة عبر تصوير أقدم وأقوى حليف للقارة بأنه خصم محتمل. كما لا ينبغي لهم أن ينشروا أحلاماً وهمية حول بناء جيش أوروبي وصناعة عسكرية يمكن أن تحل محل ما قدمته واشنطن طيلة ثمانية عقود، في لمح البصر.

وعلى امتداد تاريخها، لم تكن واشنطن قط الطرف الذي يبدأ الحرب. أما زعماء أوروبا، فقد تصرفوا الأسبوع الماضي كما كان يفعل باراك أوباما دائماً عندما يواجه أزمة: ألقوا خطاباً منمقاً، نكصوا سريعاً إلى عالم الخيال، تراودهم أحلام جائزة نوبل للسلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا وأوروبا كلتاهما في حاجة إلى أخذ نفس عميق أميركا وأوروبا كلتاهما في حاجة إلى أخذ نفس عميق



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday