بقلم : دكتور زاهي حواس
لا يزال العالم مهتماً بالملكة الساحرة كليوباترا، التي كادت أن تحكم العالم القديم بعد أن وقع في أسر سحرها أقوى رجلين في الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحكم العالم القديم وهما يوليوس قيصر، ومارك أنطونيو. وأثناء قيامي بإلقاء سلسلة محاضرات في دول أوروبا خلال الصيف الماضي لاحظت أن هناك اهتماماً كبيراً بالملكة كليوباترا، وكان السؤال الذي يتكرر دائماً: أين دُفنت كليوباترا؟ وأين يوجد قبرها؟ بل إن هناك الكثيرين الذين طلبوا مني أن أكتب مؤلفاً عن حياة وممات كليوباترا، وفعلاً انتهيت من كتابة هذا الكتاب باللغة العربية، وسوف يُنشر بعد ذلك باللغة الإنجليزية.
والحقيقة أن بعض من كتبوا عن كليوباترا من المؤرخين لم يعاصروها، بل جاءوا بعد وفاتها بفترة ليست بالقصيرة، ومن أهمهم المؤرخ بلوتارخ، وهذا في حد ذاته يجعلنا غير متأكدين من بعض التفاصيل التي رُويت عنها، ومنها ما إذا كانت كليوباترا قد انتحرت عن طريق سم الأفعى الملكية -الكوبرا- أم لا؟ ولكن هذا المشهد من الناحية المسرحية مثير جداً، ومع ذلك يبقى السؤال، هل حدث هذا فعلاً أم لا؟ إضافةً إلى ذلك فإنه من الواضح أن بلوتارخ لم ينصف كليوباترا، وهي الملكة التي حاولت أن تنقذ مصر من العالم كله من خلال علاقتها بيوليوس قيصر ثم مارك أنطونيو. ولذلك حمّلها البعض مسؤولية الكثير مما حدث، بل وحتى موت مارك أنطونيو، بعد أن وصله خطاب يقول إنها ماتت، ولكن شكسبير قد أنصف موقفها في مسرحيته.
والحقيقة التي لا مجال للتشكيك فيها أنه لا يوجد من يستطيع أن يقول لنا على وجه اليقين أين دُفنت هذه الملكة، لأن كل ما لدينا يعتمد على روايات جاءت بعد عصرها بزمن طويل. وأذكر أنني عندما كنت طالباً بجامعة الإسكندرية سألت أستاذي فوزي الفخراني: أين دُفنت كليوباترا؟ فقال لي: اذهب إلى كوم الدكة، وسوف تعرف أن مومياء الملكة يمكن أن تكون داخل مقبرة بنتها بجوار قصرها الذي يوجد تحت مياه البحر المتوسط الآن. وهناك الباحثة كاثلين مارتينيز، من جمهورية الدومينيكان، التي تعتقد، بل وتؤمن بأن مقبرة كليوباترا موجودة في منطقة تابوزيريس ماجنا غرب الإسكندرية على الساحل الشمالي، حيث يوجد معبد من العصر اليوناني الروماني خصص لعبادة أوزير. وقد أقامت الدكتورة مارتينيز حفائر علمية منظمة في هذه المنطقة. ورغم الكشف عن تماثيل لكليوباترا، وكذلك عملات تحمل وجه الملكة، إضافةً إلى العديد من الآثار التي عُثر عليها داخل وخارج المعبد، والتي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني، فإننا لم نعثر حتى الآن على أي دليل يثبت أن كليوباترا دُفنت داخل هذا المعبد.
وقد شجعت الدكتورة مارتينيز وقلت لها: «إذا لم تجدي المقبرة داخل المعبد، فأعتقد أن الجزء الثاني من تابوزيريس ماجنا ما زال موجوداً أسفل المياه». ولذلك قامت بدعوة بوب بالارد، الذي اكتشف الباخرة تايتانك، وجاء بفرقة للبحث تحت المياه عن مقبرة الملكة الساحرة كليوباترا.
ويبقى السؤال: هل حاربت الملكة البطلمية كليوباترا من أجل مصر؟ أم من أجل أن تصبح سيدة العالم وأقوى امرأة في الإمبراطورية الرومانية؟ إن العثور على قبر كليوباترا سوف يكون واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية التي ينتظرها الملايين حول العالم، وسوف يكشف لنا قبرها عن الكثير من المعلومات عن حياتها وقصتها الحقيقية وليست تلك التي صدرتها لنا هوليوود.